كارلوس سليم.. المكسيكي الذي تخطى بيل غيتس


لم يعد بيل غايتس الرجل الأكثر ثراء في العالم، فهذا الشرف هو الآن من نصيب الملياردير المكسيكي كارلوس سليم، لكنّ ثروة سليم الهائلة ليست مجرّد قصّة صعود رجل نحو الثراء، فهو واحد من قائمة متنامية من أقطاب المال من بلدان مثل الصين والهند وروسيا، وهم يجسّدون موجة جديدة من الثروة والنفوذ والتأثير، عدد كبير منهم رجال ونساء أعمال ماهرون، لكن في هذه الاقتصادات التي تنمو بسرعة، قد تكون القدرة على انتهاز فرصة سياسية أهم بكثير.

نشأة كارلوس سليم

وُلِدَ كارلوس سليم الحلو Carlos Slim Helú في 28 يناير، 1940، بمدينة مكسيكو في المكسيك، لأبوين من أصلٍ لبناني. كان لديه ستة إخوة، وكان والده يمتلك تجارةً رابحةً في مجال السلع الجافة.

تعلَّم سليم وإخوته أساليب التجارة منذ سنٍ مبكرة على يد والدهم، وعند بلوغه الثانية عشر من عُمره اشترى سليم أسهمًا في بنكٍ مكسيكي.

ومع أن والده قد توفِّي عام 1953، إلا أن سليم واصل العمل في تجارة والده حتى بلغ السابعة عشر من عُمره.

التحق بالجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك National Autonomous University of Mexico؛ لدراسة الهندسة المدنية. كما قام بتدريس الجبر والبرمجة الخطية أثناء دراسته بالجامعة، وبدأ العمل بالتجارة عقب تخرجه مباشرةً.

انجازات كارلوس سليم

بدأ سليم عمله الخاص كتاجر في المكسيك، مُستعينًا بالخبرات التجارية الراسخة التي اكتسبها من والده. وسُرْعَان ما أنشأ شركته للواسطة المالية، والتي استثمر من خلالها في عدة شركاتٍ مستقلة. بحلول عام 1965، كان رأسماله قد ازداد لدرجة تُمكنه من دمج الشركات الأخرى أو شراءها مُباشرةً.

** وبحلول عام 1966، كانت ثروته تُقدَّر بنحو 40 مليون دولار أمريكي وفي ازدياد. وبالرغم من استثماره في عدة مجالات مستقلة في البداية، إلا أن تركيزه الأساسي كان مُنْصَبًّا على أعمال البناء والتنقيب والعقارات، واستمر في الاستحواذ على شركات في هذه المجالات.

خلال السبعينات استمرت امبراطوريته في التوسُّع، عن طريق إنشاء والاستحواذ على شركاتٍ في مجالاتٍ متنوعة. بحلول عام 1980، قام بدمج رأسماله المُتعدد في الشركة القابضة مجموعة جالاس Grupo Galas، والتي اشتملت على جميع ممتلكاته.

- في عام 1982، تسبب انخفاض أسعار النفط في تدهور وانهيار الاقتصاد المكسيكي، الذي يعتمد أغلبه على النفط. فتم تأميم البنوك، وتراجعت قيمة العملة المكسيكية البيزو. وفي خلال الأعوام القليلة اللاحقة من فترة الانهيار الاقتصادي، ازدادت جهود سليم في الاستحواذ على شركاتٍ جديدة واكتسب حصصًا كبيرة في فروع بعض الشركات العالمية بالمكسيك، ومن ضمنها امتلاكه لنسبة 50% من شركة هيرشي The Hershey Company.

في عام 1990، مجموعة شركاته مجموعة كارسو صارت شركة مساهمة عالمية، وفي نفس العام بدأ في توسعة نفوذه إلى مجال الاتصالات، حيث تعاون مع شركة فرانس تيليكوم France Télécom وSouthwestern Bell Corporation لشراء شركة الهواتف تيلميكس Telmex من الحكومة المكسيكية، وكانت هذه بداية استحواذه شبه التام على الخطوط الأرضية للدولة، وخدمات الهواتف المحمولة فيما بعد.

** وبعد عقودٍ من شراءه لأفرع عدة شركاتٍ عالمية في المكسيك، امتدَّ نفوذ سليم خارج حدود أمريكا اللاتينية. حيث أنشأ فرعًا لشركته للاتصالات تيلميكس Telmex في الولايات المتحدة الأمريكية، واستحوذ على حصصٍ في شركة الهواتف المحمولة الأمريكية تراكفون Tracfone.

وفي تلك الأثناء خَضَعَ لعملية جراحية في القلب، مما جعله يتراجع عن مسؤولياته اليومية في إدارة أعماله، وأسْنَد هذه المهام لأبنائه وأعضاء عائلته.

** خلال الألفينات، واصل بناء امبراطوريته التجارية في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، بشراء وبيع الشركات، وبزيادة حصته في شركاته الصامدة للاتصالات والتبغ؛ في خلال هذه الفترة، استثمر في العديد من الشركات المتنوعة، ومن ضمنها: جريدة النيويورك تايمز The New York Times Company، ومتجر Saks Fifth Avenue للأزياء الفاخرة، وشركة Volaris للطيران.

- في 23 أبريل، 2014، استحوذ على أوَّل استثمار أوروبي ناجح، وهي شركة الاتصالات النمساوية Telekom Austria، كانت الشركة قد أنشأت خدمات للهواتف المحمولة في سبع دول أوروبية أخرى بالفعل، فاعتبرها سليم فرصة ممتازة للانتشار في أسواق وسط وشرق أوروبا.

اعتبارًا من 15 يناير، 2015، أصبح سليم أكبر فرد مُساهم في جريدة النيويورك تايمز York Times Company بنسبةٍ تبلغ 16.8%. وكان سليم قد سدد ديون الشركة خلال تعثرها مع بداية فترة الكساد الاقتصادي الأمريكي؛ حتى يتمكَّن من الاستحواذ على تلك الأسهم.

أسس ثلاث مؤسسات خيرية غير ربحية، وهي: مؤسسة كارلوس سليم الحلو Fundación Carlos Slim Helú، ومؤسسة تيلميكس Fundación Telmex، ومؤسسة المركز التاريخي لمدينة مكسيكو Fundación del Centro Histórico de la Ciudad de México ، تُرَكِّز تلك المؤسسات على تطوير مدينة مكسيكو، وتعتني بمجالات الفنون والتعليم والرعاية الصحية، وإحدى المؤسسات مُخصصة للرياضة، والأخرى لترميم وَسَط المدينة.

تم تصنيفه أغنى رجل في العالم أربع مراتٍ متتالية من عام 2010 وحتى 2013 في تصنيف مجلة فوربس الاقتصادية، وقد جمع أغلب ثروته الهائلة بنفسه.

أشهر أقوال كارلوس سليم

- أعتقد أنَّ جميع الامتيازات في الحياة يُقابلها مسؤوليات، ومَنْ يُدْرِك مسؤولياته عليه أن يُضَحِّي.

- لن نأخذ معنا أي شيء حينما نرحل، فعلينا أن نتحلَّى بحسِّ المسؤولية حينما نفعل.

- عليك أن تستغل أي أزمة شخصية تمرَّ بها؛ حتى تجعلك أقوى.

- عندما تهتم بآراء الآخرين، فإنَّك ميت. لا أريد أن أحيا وأنا أُفَكِّر في كيفية تذكُّر الآخرين لي حينما أرحل.

الأخبار المتعلقة

التعليقات

موضوعات تهمك

زاوية

5c13d9140bf181300200603.jpg

لماذا مركز العاصمة الآن؟

5c13ecbdcade7978040903.jpg

بيروقراطية مدام عفاف!

5c14bc6d36b7e440278286.jpg

إنه يوم حزين