بعد تأزم قضية «بريكست».. هل سينجح مشروع الاتفاق في الخروج الآمن


قللت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اليوم  الثامن عشر من شهر نوفمبر عن أهمية الاعتراضات على مشروع مسودة الاتفاق التي توصلت إليها مع الاتحاد الأوروبي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قائلة "إنها لن تسهم في التغلب على المشكلات"

وبحسب "الفرنسية"، أدى مشروع الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأربعاء حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى استقالة أربعة من وزراء ماي، ولا سيما بسبب معارضتهم البنود المقترحة بشأن مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية بعد الخروج المقرر في 29 مارس  2019.

وتواجه ماي التهديد بتصويت على حجب الثقة عنها حتى داخل حكومتها حيث يحاول خمسة وزراء من المشككين في الاتحاد الأوروبي إقناعها بتغيير مشروع الاتفاق، حسبما أفادت عدة وسائل إعلام 

هذا وقد أكدت سابقا  رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي  في  أنها منفتحة على فكرة تمديد الفترة الانتقالية ببضعة أشهر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية  مارس  2019 لإتاحة مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق تجاري مع التكتل.

وبحسب "الفرنسية"، قالت ماي لدى وصولها إلى قمة دول الاتحاد الأوروبي  الــ 28   إن "فكرة جديدة ظهرت، وهذه الفكرة في الوقت الحاضر، هي إتاحة خيار تمديد الفترة الانتقالية لبضعة أشهر". لكنها شددت على أنها لا تتوقع أن يتم فعلا تمديد المهلة إلى ما بعد التاريخ المحدد في الأساس في ديسمبر  2020، وسط استياء المشككين في أوروبا داخل بريطانيا الذين يخشون أن تبقى بلادهم مرتبطة بالاتحاد إلى ما لا نهاية.

وأضافت ماي أن "القصد هو أننا لا نتوقع استخدام هذا الخيار، لأننا نعمل على ضمان إرساء هذه العلاقة المستقبلية بحلول نهاية    ديسمبر 2020"، مستبقة بذلك انتقادات أنصار اتفاق "بريكست" متشدد.

وتحت عنوان "ماي تلعب بالنار"، كتبت صحيفة "صن" المحافظة في الثامن عشر من شهر اكتوبر الماضي  تعليقا على الفرضية التي وصفتها بأنها "استسلام جديد". واقترح ميشال بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي إمكانية أن تبقى المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي والسوق الأوروبية الموحدة حتى نهاية عام 2021، أي بزيادة سنة عما كان مقررا في الأصل.

وجرى اللقاء المباشر بين رئيسة الوزراء البريطانية ونظرائها السبعة والعشرين في أجواء أفضل بكثير مما كانت عليه قبل شهر في "سالزبورج" ، لكن الجانبين لم يفعلا سوى استعراض خلافاتهما المستمرة.

وأفاد مصدر أوروبي أنه "لم يسجل تقدما كافيا" في الأسابيع الأخيرة لعقد قمة جديدة  في نوفمبر كما كان متوقعا لإنجاز المفاوضات وأوضح أنطونيو تاجاني رئيس البرلمان الأوروبي الذي كان حاضرا أن الأجواء كانت "أقل تشنجا" مما كانت عليه في سالزبورج في النمسا، و أن تيريزا ماي أظهرت "نية حسنة"، ولم تعرض مقترحات جديدة فعليا.

ومع ذلك، دعا دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي تيريزا ماي إلى التحلي بروح "خلاقة" للخروج من الأزمة بشأن مصير الحدود بين جمهورية إيرلندا ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطنية.

هذا وقد   أعلنت قناة "ار تي اي" الإيرلندية أن الحكومة الايرلندية ستجتمع لبحث هذا الاتفاق، في حين أعلنت وزيرة الشؤون الاوروبية الفرنسية ناتالي لوازو الرغبة في "دراسة مشروع الاتفاق بانتباه شديد".

وقالت لوازو لإذاعة فرانس إنفو "نريد نصّاً جيّداً يحفظ بعناية مصالح الاتّحاد الأوروبي" ولم تكشف حتى الآن تفاصيل مشروع الاتفاق خصوصاً ما يتعلق بمسألة الحدود الإيرلندية التي تعثّرت بشأنها المفاوضات في الأسابيع الاخيرة. لكنّ "ار تي اي" نقلت عن مصدرين حكوميين أنّ مشروع الاتفاق تضمّن إرساء "شبكة امنية" من شأنها أن تمنع العودة إلى حدود ماديّة بين مقاطعة ايرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

وكتب الصحافي في الشبكة توني كونيلي في تغريدة "سيكون هناك نوع من الترتيب الجمركي لكافة المملكة المتحدة مع إجراءات أكثر عمقاً  لإيرلندا الشمالية لجهة الجمارك والأنظمة".

كما اعتبر وزير الدولة البريطاني لايرلندا الشمالية ديفيد مونديل إبرام الاتفاق "مشجّعاً"، وقال "نحتاج للتفكير في تفاصيل (النص) ورؤية ما يحتويه ولنأمل أن نكون قادرين على إحالة هذا الاتفاق" للبرلمان. لكنّ مشروع الاتفاق بحاجة للمرور أولاً بمجلس الوزراء البريطاني قبل الوصول إلى البرلمان وهو أمر لا يبدو محسوماً سلفاً بالنظر إلى الخلافات في حزب المحافظين بزعامة ماي.

وقالت روت غريغوري الخبيرة الاقتصادية "حتى إن تمّ توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، فلا شيء يضمن قبوله في مجلس الوزراء وفي البرلمان البريطانيين"، وانني "لن افاجأ" بحدوث استقالات جديدة في الحكومة البريطانية  وحين يصوّت البرلمان على الاتفاق، يكفي أن ينضمّ بعض النواب المحافظين ونواب الحزب الوحدوي الايرلندي إلى نواب حزب العمال، لرفض الاتفاق".

ويخشى أنصار بريكست أن يجبر الاتفاق المملكة المتحدة على الانصياع لقواعد الاتحاد الاوروبي لسنوات ومنعها فعلياً من قطع الاواصر معه.

وقال بوريس جونسون وزير الخارجية السابق واحد  من قادة معسكر مؤيدي بريكست ان مشروع الاتفاق هذا "غير مقبول تماماً من كل من يؤمن بالديمقراطية"، مضيفاً لبي بي سي  إذا كان سؤالكم  هل سأصوّت ضدّ هذا الاتفاق  فجوابي نعم".ومن جهته قال النائب المحافظ جاكوب ريس موغ "هذه خيانة"، مضيفاً إن الاتفاق سيبقينا في الاتحاد الجمركي وبالتالي في السوق المشتركة وسنكون دولة تابعة  للاتحاد الأوروبي.

واعتبر نيجل دوبس النائب عن الحزب الوحدوي الايرلندي أنّ مشروع الاتفاق سيترك إيرلندا الشمالية "خاضعة لقواعد وقوانين تعدّ في بروكسل" محذراً من أنّ ذلك "خط أحمر أساسي".والحزب الوحدوي الإيرلندي حليف لا غنى عنه لتيريزا ماي لضمان أغلبية في البرلمان .

وقالت ماي في مقابلة مع صحيفة "ديلي مايل"، "يقول الناس: إذا كان بإمكانك أن تفعلي شيئا مختلفا بعض الشيء.. فقد تختفي مشكلة شبكة الأمان لتجنب عودة الحدود البرية بين إيرلندا وإيرلندا الشمالية بعد "بريكست".. الا ان  هذا لن يحدث  هذه المشكلة ستظل موجودة".

وحصلت ماي على فترة هدنة   متجنبة موجة ثانية من الاستقالات وعلى دعم وزيرين مؤثرين من المشككين في الانتماء للاتحاد الأوروبي هما مايكل جوف وزير البيئة وليام فوكس وزير التجارة الدولية. كما تمكنت من استبدال الوزراء المستقيلين وعينت ستيفن باركلي، وهو محام مشكك في أوروبا، عمره 46 عاما وزيرا لـ "بريكست"

لكنها لم تكسب المعركة بعد إذ أوردت صحيفة "ديلي تلجراف" أن خمسة من الوزراء المؤيدين لـ "بريكست" بينهم مايكل جوف يريدون الضغط عليها لكي تعود إلى بروكسل وتفاوض على إمكانية أن تتراجع بريطانيا من جانب واحد من الترتيبات التي تم الاتفاق عليها بشأن إيرلندا الشمالية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتضم المجموعة عدا   جوف، أندريا ليدسوم وزيرة العلاقات مع البرلمان، وليام فوكس وزير التجارة الدولية، وبني موردونت وزيرة التنمية الدولية، وكريس جرايلنج وزير الدولة للنقل.

وقد يبدأ تصويت على حجب الثقة عنها للإطاحة بها إذا حصلت المذكرة على تأييد 15 % من نواب المحافظين، أي 48 نائبا، وأعلن نحو 20 من نواب الحزب أنهم يؤيدون ذلك.

وقالت تيريزا ماي لصحيفة "ديلي ميل"، "مررت بيومين صعبين"  هذا وتناولت "الجارديان" البريطانية الصادرة السبت السابغ عشر من نوفمبر الحالي  بالتعليق المناقشات البرلمانية لمشروع اتفاق "بريكست"، مشيرة إلى أنه في حال تمكنت ماي من الاحتفاظ بقيادة حزب المحافظين خلال الأيام، والأسابيع المقبلة، يتوقع أن يشهد البرلمان اختبارا كبيرا للقوة بين معسكر المؤيدين والرافضين للاتفاق، مطلع  ديسمبر .

ورأت الصحيفة أن مستقبل بريطانيا سيكون على المحك خلال النقاشات الوشيكة، وطالبت الساسة بتوخي الصواب في التعامل مع مثل هذه المهمة العظيمة.

وتابعت بالقول "إن ماي ستستغل كافة الوسائل المتاحة أمامها من أجل حشد الأغلبية لدعم مشروع الاتفاق داخل مجلس العموم، فيما سيعمل النواب المعارضون على مقاومة هذا السعي بنفس القدر من العزم".

ولفتت الصحيفة إلى أن ماي لا تحظى في الوقت الراهن بالأغلبية اللازمة لتأييد الاتفاق، لا داخل البرلمان ولا في المملكة المتحدة.وأشارت "الجارديان" إلى أن جميع الخيارات ستُطْرَح حتما على الطاولة بما في ذلك إجراء استفتاء ثان على الخروج من التكتل الأوروبي، ورأت الصحيفة أن مهمة "حماية بريطانيا من تضليل المدافعين عن "بريكست"، قد بدأت للتو…".

وقد يتيح إنهاء المفاوضات عقد قمة أوروبية استثنائية قبل حلول نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري للتصديق على الاتفاق.وتفاعلت الأسواق المالية إيجابيا مع الإعلان عن مشروع الاتفاق  بلغ سعر الجنيه الاسترليني 1,3003 دولارا مقابل 1,2849 مساء الاثنين الماضي.

الأخبار المتعلقة

التعليقات

موضوعات تهمك

زاوية

5c13d9140bf181300200603.jpg

لماذا مركز العاصمة الآن؟

5c13ecbdcade7978040903.jpg

بيروقراطية مدام عفاف!

5c14bc6d36b7e440278286.jpg

إنه يوم حزين