ذهب مصر الأبيض.. في رحلة البحث عن هوية


عرفت زراعته  في مصر منذ قدماء المصريين حيث اكتشفت بذوره في احد مقابر طيبة،  وانتشرت زراعته في العصور البطلمية والرومانية  فيما بعد ..  انه القطن المصري ...

وفي الحرب الأهلية الأمريكية ( 1861 – 1865 ) وما ترتب عنها من هبوط إنتاج القطن في أمريكا  كان سببا في انتعاش زراعة القطن في مصر وازدياد إنتاجه وارتفاع أسعاره بصورة تعتبر نقطة تحول رئيسية حاسمة في تاريخ زراعته إذ قفزت صادراته في مصر من 596 ألف قنطار في عام 1861 إلي 2507 ألف قنطار في عام 1865،  ومنذ ذلك الحين توطدت زراعة القطن في مصر وبدأ اهتمام الدولة بإيجاد أصناف جديدة،  وتم استيراد العديد من الأنواع والأصناف لا سيما أقطان السي ايلاند المنزرعة آنذاك في جزر الهند الغربية، وبالتالي ظهور أصناف ذات خواص مختلفة برز منها صنف الأشموني الذي صار فيما بعد الأب المباشر وغير المباشر لمعظم أصناف القطن المصري.

سنوات من الإهمال 

 القطن المصرى أو كما يطلق عليه "الذهب الأبيض" ثروة من الثروات التى أهدرت حتى تراجعت بشكل كبير، فبعد أن كانت مصر فى مقدمة الدول العالمية تصديرا له أصبحنا فى ترتيب متأخر السبب:

ــ أصبحت المصانع المصرية تستورد  القطن من الخارج.

ــ  بشكل تدريجى تم استبدال نوعية القطن المصرى طويل التيلة بأنواع أخرى أقل جودة.

ــ  ضعف إمكانيات تصنيع المنسوجات من القطن المصري.

ــ  الخسائر تواجه شركات القطاع العام التى تقوم بصناعة منسوجات القطن المصرى ساهمت فى التدهور الكبير لهذه  الصناعة  لسنوات من الإهمال.

محمد عبد المجيد مدير معهد بحوث القطن، قال: تراجع القطن المصرى جاء نتيجة تراكم سنوات كبيرة من الإهمال وسياسات خاطئة فى تسويقه خارجيا، فى الماضى كانت الدولة تقوم بزراعة القطن بمساحات كبيرة من القطن طويل التيلة فائق النعومة، وهو أفضل نوع من الأقطان على مستوى العالم وكانت تقوم بتصنيعه داخليا فى مصانع الغزل والنسيج المصرية ومن ثم يتم تصديره .

 وتستهدف الحكومة حسب ما أعلن عنه الدكتور عبد المنعم البنا وزير الزراعة، زراعة 550 ألف فدان من القطن هذا العام، 2018 كما وافقت على سعر ضمان 2500 جنيه لأصناف القطن القبلى و2700 جنيه لأصناف القطن البحرى، كما أنه لأول مرة تم التعاقد على 100 ألف قنطار فى المنيا و100 ألف قنطار فى بنى سويف ليكون السعر الحالي بزيادة بحوالى 19% أعلى من السعر العام السابق  

كما أضاف مدير معهد بحوث القطن أن هناك خطوة جيدة هذا العام، حيث قامت الدولة بتحديد سعرالقنطار من القطن قبل بداية موسم الزراعة بـ2500 جنيه للوجه القبلى و2700 جنيه للوجه البحرى، حتى يتسنى للمزارع معرفة أنه فى حالة عدم قدرته على تسويق المنتج ستقوم الدولة بشراء المحصول منه .

تراجع كبير  في إنتاج القطن المصري

وضع القطن فى السنوات الماضية لا يوجد له مثيل فى السوء  حسب مدير معهد بحوث القطن ، حيث ما كان مخطط له  فى عام 1994 خصخصة قطاع الغزل والنسيج، ولكن للأسف لم يتم الخصخصة ولم يتم تطوير هذا القطاع من الدولة  لذلك  لابد أن تهتم الدولة بالشركة القابضة وأن يتم توجيه الدعم لها لزيادة القيمة المضافة للقطن المصري.

وقال  كنا فى الماضى ننتج 60%من القطن فائق النعومة من الإنتاج الكلى العالمى والذى يبلغ 25 مليون طن وللأسف الآن لم نعد ننتج سوى 20% ويتم تصديره خام  خاصة وان  ملف القطن المصرى ملف شائك ويدور فى حلقة مفرغة، ويحتاج إلى إعادة هيكلة قطاع الغزل والنسيج والعمل على تحسين صفاته وتصنيعه داخليا.

هذا وحسب ما أعلن عنه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ان مصر صدرت  قطنًا بقيمة إجمالية بلغت 250.5 مليون جنيه خلال 3 أشهر وبكمية وصلت إلى 86.2 ألف قنطار مترى، لـ15 دولة بالعالم، كان أبرزها، دولة اليابان والصين والولايات المتحدة الأمريكية.

هل بالفعل  القطن المصرى قد  فقد هويته؟  

الدكتور منير فخرى الخبير الزراعي، تحدث عن صناعة القطن في مصر بقوله: إن هناك مجموعة من الأسباب المتداخلة أدت إلى تراجع القطن المصرى عالميا، كما أن هناك متغيرات عالمية لم نواكبها داخليا، فصناعة النسيج تطورت خلال الـ20 عاما الماضية وتغير شكل السوق العالمية وظهرت قوى أخرى لتزايد الطلب على القطن طويل التيلة والأقمشة الناعمة من الخيوط التى يتم تصنيعها فى الصين ولكن للأسف لم نواكب التغير من حيث الأصناف والمصانع وهذه التغيرات كانت تصب فى غير صالح القطن المصرى.

ولفت الدكتور منير فخرى الخبير الزراعى إلى أن شركة مصر للغزل والنسيج تدهورت بعد أن كانت إحدى أهم الشركات على مستوى الشرق الأوسط، وباتت تعانى كثيرا من عدم توافر الغزل، مضيفا: نحن نعانى فى سياسة تصنيع العزل من عدم تكامل بين القطاع الزراعى، والصناعى، والتكنولوجى وهو ما انعكس على الصناعة  مما استنتج عنه انه لا يوجد تحسن ملموس فيها مما استنتج عنه  تخبط شديد  وتداعيات كثيرة فى معاجة قضية القطن.

خلط الأصناف

حسين أبو صدام، رئيس المجلس الأعلى للفلاحين ونقيب الفلاحين، قال : فى الماضى كنا نزرع 2 مليون فدان من القطن وفى عام من الأعوام وصلنا إلى أقل معدل من المساحة المنزرعة هو 120 ألف فدان، وفى العام الماضى بلغت المساحة المزروعة 220 ألف فدان ونستهدف زراعة 350 ألف فدان والحكومة أعلنت عن توفيرها التقاوى والأسمدة لـ500 ألف فدان الا انه من أسباب تراجع القطن المصرى أسعار القطن التى تقوم الدولة بشرائه من الفلاح اضف اليه  خلط الأصناف ولم يعد معروفا هل هو طويل التيلة أم قصير التيلة، مما أدى إلى عزوف الدول الأجنبية عن استيراد القطن المصرى وأصبحت المصانع المصرية تقوم باستيراد القطن قصير التيلة من الخارج، بالإضافة إلى استيراد معدات تتوافق مع تصنيع القطن قصير التيلة.

بالنسبة للدول الاقل  استرادا للقطن المصرى من حيث الكمية والقيمة، هي لبنان..  إذ صدرت مصر إليه خلال الفترة من يونيو – أغسطس 2017 نحو 400 قنطار مترى بـ283.5 ألف جنيه فقط  وهنا اشار رئيس المجلس الأعلى للفلاحين ونقيب الفلاحين إلى:

ـ أن انهيار صناعة الغزل والنسيج كان له دور كبير فى انهيار القطن المصرى والسوق المصرية فى الداخل والخارج

 ــ تزامن هذا مع تخلى الحكومة عن القيام بدورها الرئيسى وهو دعم الفلاح المصرى والإرشاد الزراعى ومكافحة الآفات

 ــ غياب الطائرات التى كانت تقوم برش القطن مما أدى  الى تقليص المساحة الزراعية .

 ــ  شجرة القطن تحتاج إلى تكاليف عالية فى جمع المحصول فكل فدان يحتاج إلى 50 عاملا لجنى المحصول فى ظل اعتمادنا على العامل البشرى إلى الآن وعدم وجود آلات حديثة لجمعه.  

الكميات التى صدرتها مصر إلى عدد من الدول وفق تقرير الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء للعام الماضى 2017  كالآتي:

صدرت مصر للسعودية بقيمة 3.3 مليون جنيه بكمية 866 قنطارا متريا. كما صدرت للهند بقيمة 98.9 مليون جنيه بكمية 35.7 ألف قنطار مترى  و ايضا الى اليابان بقيمة 2.2 مليون جنيه بكمية 643 قنطارا متريا و لباكستان بقيمة 22.1 مليون جنيه بكمية 7185 قنطارا متريا  ايضا الى لتركيا بقيمة 16.3 مليون جنيه بكمية 5160 قنطارا متريا و الصين بقيمة 31.5 مليون جنيه بكمية 9525 قنطارا متريا، ولسلوفينيا بقيمة 2.5 مليون جنيه بكمية 839 قنطارا متريا، اما لإيطاليا فقد تم  التصدير  اليها  بقيمة 4.3 مليون جنيه بكمية 1523 قنطارا متريا كما صدرت مصر للبرتغال بقيمة 20.5 مليون جنيه بكمية 7043 قنطارا متريا. - و البرازيل بقيمة 15.5 مليون جنيه بكمية 5926 قنطارا متريا و للولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 13.3 مليون جنيه بكمية 4362 قنطارا متريا - و لبنان بقيمة 283.5 ألف جنيه بكمية 400 قنطار مترى ايضا صدرت للمغرب بقيمة 2.4 مليون جنيه بكمية 951 قنطارا متريا وايضا البحرين بقيمة 5.7 مليون جنيه بكمية 1944 قنطارا متريا كما صدرت مصر لبنجلاديش بقيمة 11 مليون جنيه تقريباً بكمية 3653 قنطارا متريا.

صادرات مصر من القطن ترتفع بنحو 37%

يمضي إنتاج القطن المصري في مسار انتعاش بدعم من خفض قيمة العملة وزيادة المساحات المزروعة، ليتعافى من هبوط منذ 2011 في صادرات محصول يحظى بشهرة عالمية بسبب انخفاض الجودة  وقال رئيس اتحاد مصدري الأقطان بالإسكندرية "نبيل السنتريسي" إنه من المتوقع أن تصل صادرات القطن إلى حوالى 52 ألف طن في موسم 2017-2018 الذي ينتهي في أغسطس  بزيادة قدرها نحو 37% عن الموسم السابق.

وقال السنتريسي" نتوقع في العام القادم إنتاج نحو 120 ألف طن، ولهذا نتوقع زيادة الصادرات بحوالي 40-45%، إذا صدرنا نحو 75 ألف طن" كما هبط الإنتاج بشكل حاد في 2011، حينما أدى الاضطراب السياسي إلى عدم تطبيق قواعد الجودة  لكن الطلب على القطن المصري، الذي يُعرف محليا "بالذهب الأبيض"، ارتفع مع فرض قواعد لضمان الجودة بشكل صارم مجددا منذ 2016.

ومصر ثاني أكبر بلد مصدر للقطن طويل التيلة في العالم، والذي يستخدم بشكل رئيسي في صناعة الأغطية الفاخرة، بعد الولايات المتحدة، حسبما قال أحمد البساطي رئيس مجلس إدارة النيل الحديثة للأقطان، أكبر شركة لتجارة القطن في مصر و قال البساطي" نعود هذه المرة بكميات اعتاد عليها السوق وكان في حاجة ملحة إليها...عادت الجودة الآن وتتزايد الكمية".

كما زادت وزارة الزراعة مساحات الأراضي المزروعة في 2018-2019 لزيادة الصادرات من مصر، حيث تساهم جو مشمس وبذور عالية الجودة في إنتاج قطن غير معتاد طويل التيلة يستخدم في صناعة أقمشة خفيفة ومعمرة لها بريق وملمس ناعم. وقال متحدث باسم الوزارة  إن مصر زرعت 336 ألف فدان بالقطن طويل التيلة في 2018، ارتفاعا من 220 ألف فدان في 2017

وقد تشهد زراعة القطن المزيد من التوسع، حيث تضغط السلطات على المزارعين لتجنب محاصيل تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل الأرز، لتفادي نقص في المياه  كما تلقى القطن المصري مزيدا من الدعم مع خفض قيمة الجنيه في 2016، والذي فقد نحو نصف قيمته مقابل الدولار، وهو ما يجعل الصادرات أكثر تنافسية على المستوى العالمي.

وهناك أيضا اهتمام متجدد بالقطن المصري الخالص في أعقاب فضيحة في 2016 حينما قامت شركة "ولسبن إنديا" الهندية للمنسوجات ببيع منتجات قطنية رخيصة على أنها منتجات قطنية مصرية ممتازة، مما أبعد بعض المشترين الأمريكيين  وقالت الشركة الهندية في ذلك الوقت إنها تعالج المسألة وألقت باللوم على "سلسلة إمداد معقدة".

أسباب تراجع أسعار القطن في 6 أسباب

دق عدد من خبراء وتجار القطن جرس إنذار، لتنبيه المسئولين عن خطورة الأوضاع التى يشهدها مزارعو القطن نتيجة تراجع الأسعار فى السوق بشكل مفاجئ، وهو أمر ليس فى صالح خطة الدولة للتوسع فى زراعته مرة أخرى والوصول به كما كان فى السابق .

ــ ارتفاع سعر الفائدة المبالغ فيها التى يتم تحميلها على سعر القنطار

- خصمها، زيادة الإنتاجية والمساحة المزروعة بنسبة 50% تقريبا

 ـ فضلا عن تراجع السعر العالمى مقارنة بالمنتج المحلى

ــ اتجاهات كبار التجار والمزارعين للاحتفاظ بالمحصول

 ــ وجود تلاعب وخلط للقطن المحلى بالمستورد لتصديره مرة أخرى

 ــ  عدم الالتزام بمواعيد الزراعة المناسبة فى منتصف مارس

ـ  مجموعة من الحلول المقترحة من جهات مختلفة تتمثل في:

أ ــ جمعية منتجي القطن التابع للاتحاد التعاوني الزراعي:

أكد وليد السعدنى رئيس جمعية منتجى القطن التابع للإتحاد التعاونى الزراعى في شهر سبتمبر الماضي من 2018 أن سعر القطن حاليا "متدنى جدا ولا يجد من يشتريه " مرجعا تلك الأنخفاضات الشديدة لوجود سعر فائدة مرتفع على تجارة القطن  بنسبة تتراوح بين 17.5 % إلى 20 % - حسب سرعة السداد – وهى التى تساهم فى تخفيض  قيمة القنطار بنحو 600 جنيه فى القنطار الواحد.  

كما اوضح "السعدنى  أنه يطالب الحكومة بضم تجارة القطن إلى مبادرة البنك المركزى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وهى تطبق عليها فائدة 5% فقط أو ضمها للنشاط الزراعى الذى يفرض عليه فائدة 7 % متاقصة، مشيرا إلى أن محصول القطن خاضع للنشاط التجارى الذى يعتبر من أعلى المشروعات فائدة فى مصر وقد يتم توريد القطن المستلم من المزارعين للشركات المصدرة أو المغازل المحلية .  

وأشار "السعدنى" أن قيمة الفائدة المرتفعة يتم تحميلها وخصمها من سعر القنطار من المزارع منذ البداية وبالتالى سيظل السعر منخفضا خلال السنوات المقبلة وهو يمثل عقبة كبيرة أمام خطة الدولة للتوسع فى زراعة القطن   كما أوضح السعدنى أن وزارة الزراعة يجب عليها، أن تتريث قبل التوسع فى الزراعة والوصول بها لـ500ألف فدان بدلا من 336 ألفا فى الموسم 2018، لأن سبب تدنى السعر يرجع لـزيادة الإنتاجية لـ2.4 مليون قنطار بزيادة مليون قنطار مقارنة مع الموسم الماضى  و أن سلعة القطن أصبحت لا تجد من يشتريها حاليا بسبب زيادة الإنتاجية وتحمل التجار مصروفات فوائد مرتفعة حاليا، هذا  و أن سعر القطن تراجع بقيمة 15% مقارنة مع الموسم الماضى، وأن سعر القنطار حاليا اصبح  2700جنيه  مقارنة مع 3100 الموسم الماضي.

ب- جمعية الإصلاح الزراعي:

ومن جانبه أكد مجدى الشراكى رئيس جمعية الأصلاح الزراعى، أن سعر القنطار من المتوقع أن ينخفض لـ2000جنيه لأن المخزون سيغطى السوق لفترة طويلة والكميات المتاحة تفوق طلبات السوق، مرجعا ذلك إلى التوسع فى الإنتاجية فى المحصول بنسبة 50% ووصلت المساحة لـ336 ألف فدان الموسم التسويقى الحالى 2018  بدلا من 220 ألف فدان فى 2017  وأوضح "الشراكى " أن سبب تراجع القطن هو عدم التعاقد على أقطان الوجه البحرى مثل الأصناف المزروعة فى الصعيد من خلال التعاقد على الشراء بسعر لا يقل عن 2600جنيه للقنطار طبقا لأسعار الضمان وقد يكون الاستلام بسعر اعلى من ذلك طبقا لسعر السوق اليومى.

وأضاف "الشراكى" أنه فى ظل عدم التعاقد على القطن وتراجع سعره مقارنة مع العام الماضى ،لن يكون هناك  إقبال على زراعة القطن لأن السعر المتدنى حاليا لا يشجع على الزراعة، فضلا عن وجود تلاعب من قبل بعد التجار من خلال خلط الأقطان المصرية بمستوردة رخيصة الثمن بما يهدد سمعة القطن المصرى التى بدأت استعادة مكانتها السابقة بما يخفض من سعر المصرى واتجاه التجار إلى التخزين طمعا فى الربح  هذا وقد ونفت وزارة الزراعة تدنى أسعار بيع القطن حاليا فى الصعيد واصفة شكاوى المزارعين من تدنى الأسعار بالأمر "المبالغ فيه.

ج- معهد القطن التابع لمركز البحوث الزراعية:

وأكد عادل عبد العظيم رئيس معهد القطن التابع لمركز البحوث الزراعية   أن سعر القطن فى الصعيد يتراوح بين 2750-2800 جنيه للأقطان الأكثار للقنطار ، للأصناف عالية الأنتاجية مثل جيزة 95 التى تنتج فى الصعيد متوسط 9-8 قناطير (بشرط الالتزام بموعد الزراعة الأساسى فى شهر  مارس من كل عام  )، مع العلم بأن سعر القطن التجارى فى الصعيد 2650 جنيها. وتتولى وزارة الزراعة تسلم قطن الأكثار لاستخراج البذرة منه، على أن يتم بيعه زهر بعد ذلك كغيره من القطن التجارى وذلك لتوفير البذرة للموسم التالى وبلغت مساحة قطن الأكثار 120ألف فدان.

وبرر "عبد العظيم " وجود تراجع فى إنتاجية الفدان فى بعض الأماكن، إلى اخطاء جوهرية فى الزراعة إرتكبها المزارع سواء من خلال الزراعة فى مواعيد متأخرة "بعد القمح" فى يونيو أو التهاون فى رعاية المحصول سواء كان فى التسميد أو المكافحة والرى وأشار إلى أن الفدان الذى ينتج 10 قناطير يحقق حصيلة من التسويق تصل لـ27 ألف جنيه على الأقل فى الصعيد،والمصروفات تتراوح بين 7 إلى   10الآف للفدان وبالتالى الفلاح يحقق أرباحا من زراعة القطن.

د- نقيب الفلاحين:

بينما أكد حسين عبد الرحمن نقيب الفلاحين، أن هناك تراجعا فى سعر القطن المحلى بسبب تراجع العالمى الذى يصل لمصر بـ2000 جنيه فقط وهو أقل من المصرى  وقال إنه فى بعض الأحيان ينتج فيها الفدان 10 قناطير قطن وهناك من ينتج 15 فى مصر ولكن لا يمكن القياس عليها فى ظل تراجع الإنتاجية حاليا والظروف المناخية غير المواتية حيث تتقلص الإنتاجية إلى 5 قناطير فقط .

واعترف نقيب الفلاحين أن بعض الفلاحين يضرون بزراعة القطن عقب حصاد القمح، وبالتالى تكون الانتاج أقل من المتوقع نظرا لأنهم يحتاجون للقمح فى توفير الطعام لأسرهم، كل ذلك يخفض من جودة القطن وكذلك عدم رعايته من قبل المزارعين نتيجة زيادة اسعار مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة والتقاوى وكذلك زيادة مصروفات الزراعة.  وأشار إلى أن الفدان فى بعض الأحيان يحقق عائدا 15 ألف جنيه ويصرف 12ألفا للفدان وبالتالى يكون الربح هو 3آلاف جنيه فقط .

زيادة الرقعة الزراعية المزروعة من الأقطان لخدمة الصناعة

  أهمية إعداد خريطة واضحة للصناعات النسيجية في مصر، تضم كافة المصانع العاملة بالقطاع، وتخصصاتها، والمغازل والمحالج، وكذا معدلات الاستهلاك الصناعي للأقطان والغزول المحلية والمستوردة بمختلف أنواعها، الأمر الذي يعمل على تحديد الفجوات بين المعروض من الإنتاج المحلي، والمطلوب من الغزول والأقطان المستوردة، ومن ثم وضع أولويات في جذب استثمارات خارجية في كافة حلقات سلسلة الإنتاج لتعميق الصناعة، وتعظيم القيمة المضافة للقطن المصري ومنتجاته .. هذا ما أكده المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة  في نهاية شهر مايو الماضي من هذه السنة 2018 .

و خلال ترأس الوزير لاجتماع المجلس الأعلى للصناعات النسيجية، بحضور الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، استعرض الاجتماع الوضع الحالي لصناعة الغزل والنسيج في مصر، وأهم المشكلات والمعوقات التي تواجهها ومقترحات التغلب عليها، وكذا الرؤية المقترحة لتطوير هذه الصناعة الحيوية.

وأشار «قابيل» إلى أهمية اعتماد مناشئ جديدة لاستيراد بذور الأقطان لتلبية احتياجات الصناعة المتزايدة من الأقطان المستوردة، خاصة القطن قصير التيلة، و أن الدولة تولى الصناعات النسيجية عناية، خاصة باعتبارها من الصناعات الحيوية التي تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية كبيرة تؤهلها لمضاعفة صادراتها منها واختراق المزيد من الأسواق، إلى جانب كونها واحدة من خمس صناعات رئيسية تركز عليها استراتيجية الوزارة للتنمية الصناعية والتجارة الخارجية حتى عام  2020 .

  ايضا الحرص على التعاون والتنسيق المستمر مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في العمل على زيادة الرقعة الزراعية المزروعة من الأقطان بما يلبى احتياجات الصناعة المحلية، بالاضافة الى  تضاعف مساحة الرقعة الزراعية من الأقطان خلال العام الحالي .

وهناك   اقتراح لتصنيع آلات جني القطن للمساحات الصغيرة، الأمر الذي يعمل على تقليل تكاليف الإنتاج ، مع مدى إمكانية التطبيق العملي لتلك الفكرة من خلال تصميم نموذج مبدئي، وذلك بالتعاون مع كل من وزارتي الإنتاج الحربي، والزراعة واستصلاح الأراضي .

في الوقت نفسه ، أكد الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أهمية جذب استثمارات جديدة في مجال زراعة القطن قصير التيلة ومنحها حوافز استثمارية مميزة لتعظيم القيمة المضافة للقطن المصري ومنتجاته، مع إمكانية تخصيص أراضي بحق الانتفاع بإقليم الصعيد للمستثمرين لزراعة هذه النوعية من الأقطان، والتي تعتمد عليها ما يزيد عن 95% من صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في مصر.

كما ان   وزارة الزراعة حريصة على رفع كفاءة وإنتاجية زراعة القطن في مصر بما يسهم في تلبية احتياجات الصناعة الوطنية بأسعار مناسبة ، حيث أن الوزارة تعمل خلال المرحلة الحالية على فتح مناشئ جديدة لاستيراد بذور القطن، إلى جانب المناشئ المعتمدة لدى الوزار ة، وذلك بهدف تحسين الإنتاجية ورفع مستويات الجودة للقطن المصري .

في حين أن المساحة المزروعة بمحصول القطن هذا العام تصل إلى 300 ألف فدان، و أن الوزارة تجرى حالياً تجارب عديدة لزراعة أصناف جديدة عالية الإنتاجية والجودة في مصر، حيث أدخلت الوزارة 4 أصناف قطن جديدة خلال الأربع سنوات الماضية، كما سيشهد العام الجاري زراعة صنفين جديدين في مصر، هما جيزة 97، وجيزة 98، وهي أصناف تلائم استخدام طرق الزراعة الحديثة.

مشاريع مختلفة  لتعزيز إنتاج القطن المصري

1 ـــ تعاون اليونيدو مع وزارتى الزراعة والصناعة لتعزيز إنتاج القطن المصري:

تقود مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" "مشروع قطن مصر" بالاشتراك مع وزارتي التجارة والصناعة المصرية، والزراعة بهدف تعزيز إنتاج القطن المصري العضوي وغير الملوث، طويل التيلة وفائق الطول من أجل خلق وتعزيز قيمة مستدامة للقطن المصري.

ويتضمن المشروع تحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمزارعي القطن ومجهزيه إلى جانب تعزيز العمل مع مؤسسات الدعم، بتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون التنموي (AICS) والتي طرحت ميزانية إجمالية قدرها 1.5 مليون يورو يستهدف المشروع تعزيز القدرة التنافسية والطلب من الأسواق الدولية التي تعطي الأولوية لجوانب الاستدامة والشمولية والقيمة المضافة للقطن المصري طويل التيلة وفائق الطول.

ــ وتدعم مؤسسة سيكم هذه المبادرة الواعدة بخبراتها وباعتبارها رائدة في الزراعة المستدامة للقطن في مصر:

وأكد الاستشاري القومي للقطن من منظمة اليونيدو، حازم فودة قائلًا:  هدفنا هو تعزيز استدامة صناعة القطن في مصر، ويجب أن يبدأ ذلك من مزارعي القطن أنفسهم عن طريق زيادة وعيهم تجاه الإجراءات الزراعية الصحيحة”. وأضاف أن المشروع يشمل استراتيجية لبناء القدرات لكل من مزارعي القطن بالرق التقليدية ونظرائهم التابعين للزراعة العضوية.  وسيكون ذلك من أجل تحسين أدائهم البيئي، ونشر الدوافع لزراعة القطن العضوي بينهم جميعًا، ومن ثمّ سيتم الحفاظ على جودة القطن المصري واستدامة إنتاجه ، وصرّح فودة انه  من المقرر إجراء متابعة مستمرة على مدار الدورة الزراعية للقطن مع حوالي 400 مزارع قطن في محافظتي دمياط وكفر الشيخ  كما يغطي بروتوكول التعاون تحسين مهارات 300 عامل في صناعة النسيج بالإضافة إلى تقديم برامج تدريبية إلى 300 طالب تقني في هذا المجال .

2 ــ مبادرات مع ورش عمل مؤسسة سيكم:

وتعقد سيكم سلسلة من ورش العمل حول زراعة القطن المستدامة لـ 80 من المزارعين التقليديين و 20 آخرين يتبعون بالفعل إجراءات الزراعة العضوية. وقد تم اختيار مزارعي سيكم المتعاقدين في دمياط وكفر الشيخ لاستضافة ورش العمل هذه في مزارعهم لجيرانهم المزارعين. وذلك يرجع إلى ما يتمتعون به من خبرة كبيرة في أساليب الزراعة العضوية. وسيقدم أساتذة زراعيون وخبراء واستشاريون من ناتشرتكس، شركة سيكم الخاصة للمنسوجات العضوية دورات عملية

ويستفيد المشروع من مبادرة المسؤولية الاجتماعية للشركات "Cottonforlife" التي تقودها مجموعة "فيلمار" (Filmar Group) كما يشارك في التمويل من بنك الاسكندرية من مجموعة (Intesa Sao Paolo). وتعزز المبادرة خلق قيمة مستدامة للقطن على مختلف المستويات  وفي العام الماضي أصبحت مجموعة فيلمار شريكة لـ SEKEM من خلال ضم قطن سيكم العضوي إلى تشكيلة منتجاتها. تدعم سيكم بفاعلية مثل هذه المبادرات بإيمان عميق بأن التحول الحقيقي نحو مستقبل مستدام لن يكون ممكنًا أبدًا دون تعزيز سبل التعاون وإقامة الشراكات.

بداية  التجارب  المصرية في إنتاج أقطان قصيرة التيلة

بدات  وزارة الزراعة تجارب إنتاج أقطان قصيرة ومتوسطة التيلة،لسرعة توفيره لتلبية احتياجات المصانع المحلية    بزراعة مساحة تجريبية معزولة من القطن قصير التيلة  وأوضح هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال، أن مصانع الغزل والنسيج تستورد مليونى قنطار من الأقطان والغزول قصيرة التيلة، وبالتالى يتم العمل على تلبية احتياجات هذه المصانع، بزراعة محلية، بدلاً من الاستيراد.

 وقال الدكتور عادل عبدالعظيم، رئيس معهد بحوث القطن التابع للوزارة، إن الغرض من القرار الحكومى يأتى من أجل تفادى عملية  الاستيراد التى تكلف الدولة مبالغ طائلة بالعملة الصعبة.

وقال عبدالعظيم، فى تصريحات له إن زراعة الأقطان القصيرة والمتوسطة لتلك الأصناف ستكون على نطاق محدود، وسيتم تنفيذ تلك الخطوة خلال الموسم المقبل الذى يبدأ فى مارس من كل عام .

وأضاف أن المساحة المتوقع زراعتها ستتراوح بين 100 فدان كحد أدنى، و500 كحد أقصى، مشيرًا إلى أنه بناءً على نجاح التجربة سيتم الحكم عليها سواء بالبدء فى الزراعة بشكل شامل أم لا، طبقا للربح والخسائر المترتبة عليها وأن تجربة زراعة أقطان قصيرة ومتوسطة ستتم عبر ضغط نفقات الإنتاج، للتمكن من منافسة الأقطان المستوردة الأرخص سعرًا، وستتم الزراعة  بالميكنة الآلية، واختيار أصناف فائقة الإنتاجية تنتج 18 قنطارًا للفدانً  وأشار عبدالعظيم إلى أن مصر من الممكن أن تستورد بذوراً من دول رائدة مثل أستراليا والولايات المتحدة والصين، فضلاً عن اليونان وتركيا، وربما تقوم هذه الدول بمنح مصر التقاوى على سبيل التجارب كما هو متعارف عليه..

وعقب رئيس اتحاد مصدرى الأقطان، بأن تلك التجربة ليست فى صالح القطن المصرى، وستعرض المحصول المحلى للاختلاط مع الأصناف الأجنبية ..  وأن جدوى زراعة أقطان قصيرة فى السوق المصرية لن تحدث إلا فى حال الاعتماد على الزراعة الآلية، والتى ستخفض  تكلفة إنتاجية الفدان لأكثر من ثلثيه .

هذا وفي  فى حال الاعتماد على آليات الزراعة الحالية، فإن إنتاجية الأقطان القصيرة ستكون نفس إنتاجية الأصناف المصرية وهى 7 قناطير فى المتوسط، بخلاف الإنتاجية فى بلدانها، ومن ثم ستصبح التكلفة هى ذاتها في حين تصل تكلفة زراعة الفدان «إنتاجيته 7 قناطير» لقرابة 15 ألف جنيه، وتبلغ تكلفة زراعة القنطار نحو 2150 جنيها، وفقا لما جاء به رئيس اتحاد مصدرى الأقطان . بينما يصل سعر الأقطان المصرية التجارية لصنف جيزة 95 ، لنحو 2300 جنيه، مقابل 2000 جنيه القنطار المستورد   هناك بحوثًا عدة أجريت سابقًا من قبل معاهد البحوث الزراعية ومن لجان حكومية برئاسة عدة وزراء سابقين بينهم الزراعة والصناعة وقطاع الأعمال أثبتت فشل زراعة الأقطان القصيرة بمصر .

مطالبات للرئاسة بالتدخل لإنقاذ القطن قصير التيلة

يذكر أن وزير قطاع الأعمال كان قد اعلن  في شهر سبتمبر من سنة 2018 عن البدء في خطة لزراعة 10الآف فدان قطن قصير التيلة لسد الأحتياجات المحلية لمصانع الملابس وتكون بديلة للإستيراد حيث هاجم  وليد السعدني رئيس جمعية القطن التابعة للاتحاد التعاوني في وزارة الزراعة إتجاه  "الحكومة" الحالية لزراعة القطن قصير التيلة.  

وأشار إلى أنه يشعر أن هناك اتجاها معاديا للقطن طويل التيلة في مصر وهناك جهة تسعي وراء تخريبه وهي تسعي خلف تدمير محصول القطن المصري الذي كنا نتفاخر بها وننافس أهم 5 دول فقط تنتجه علي الصعيد العالمي وذلك نتيجة لتدني سعر البيع حاليا.

وكذلك عدم إعلان الحكومة بأي شيئ لإنقاذ المحصول   وتهاوت الأسعار المتداولة في السوق  لـ2650 جنيه للقنطار وهو أقل من سعر الضمان بـ50 جنيها ويتعتبر ذلك خطا أحمر يجب أن تتدخل فيه الدولة من خلال شركاتها التابعة لشراء الأقطان بسعر الضمان وطلب "السعدني " من رئيس الجمهورية السيد عبد الفتاح السيسي التدخل لإنقاذ المحصول من الانقراض من مصر حيث أوضح أنه  في ظل السعر الحالي لن يقوم الفلاح بزراعة المحصول الموسم المقبل وسيحدث عزوف جماعي عن زراعة القطن في الفترة القادمة رافضا  سياسة الحكومة الحالية للتوسع في زراعة القطن قصير التيلة نظرا لأنه سعره سيكون أعلي من المستورد وتوقع  أن يحدث عزوف من المصانع عن شراؤه وأيضا سيتم الرجوع لزراعة القطن المصري طويل التيلة  وأشار إلى أن سياسة "الحكومة " الحالية ستحول مصر من التنافس مع 6 دول فقط أهمها الولايات المتحدة للتنافس مع 70 دولة تنتج القطن قصير التيلة وبالتالي سيكون مردود الزراعة منعدم علي الزراعة هذة الأصناف .

يذكر أن مساحة القطن قد إرتفعت في مصر إلي النصف تقريبا ،والأنتاج زاد بقيمة مليون قنطار حيث وصلت المساحة لـ336 ألف فدان بدلا من 220ألف فدان والأنتاجية من 1.4 مليون قنطار إلي 2.4 مليون قنطار وأكد حسين عبد الرحمن نقيب الفلاحين أن هناك خسائر كبيرة لمزارعين القطن الموسم الجاري نتيجة تدني السعر بشكل غير متوقع  وأشار إلي أن القطن مثل غيره من السلع يخضع للعرض والطلب وكان الأنتاج الموسم الجاري جيد وبالتالي إنخفض السعر بشكل غير مسبوق . كما أن هناك عوامل أخري  ساهمت في تراجع الأسعار مثل السعر العالمي المنافس الذي يصل لـ2000 جنيه للقنطار وزيادة الأنتاج العالمي منه ، وقيام التجار بتخزين السلعة طمعا في ربح أكبر.

الأخبار المتعلقة

التعليقات

موضوعات تهمك

زاوية

5c13d9140bf181300200603.jpg

لماذا مركز العاصمة الآن؟

5c13ecbdcade7978040903.jpg

بيروقراطية مدام عفاف!

5c14bc6d36b7e440278286.jpg

إنه يوم حزين