صناعة الغزل والنسيج.. بين إرث ثقيل وإمال واعدة


صناعة الغزل والنسيج  من أهم وأعرق الصناعات المصرية  لتمثل حاليا ٢٥٪ من إجمالي الصادرات ويعمل بها ٩٥٠ ألف عامل يمثلون حوالي ٣٠٪ من حجم القوي العاملة في السوق المصري موزعين على ما يزيد علي ٤٠٠٠ مصنع تتفاوت أنماط ملكيتها ما بين القطاعين العام والخاص والقطاع الاستثماري الذي يمتلك جزءا لا يتعدى ٤٩٪ منه مستثمرون أجانب وفقا لسقف الملكية الذي يحدده قانون ضمانات الاستثمار في مصر بالإضافة إلي القطاع العائلي ومئات من المنشآت الفردية الصغيرة

إلا أن الانطلاقة الحقيقية لها كانت فى بداية القرن العشرين على يد الاقتصادى الكبير طلعت حرب باشا، الذى أنشأ بنك مصر وما تبعه من شركات تحمل اسم مصر، منها شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى وغيرها من شركات الغزل والنسيج، وبعد قيام ثورة يوليو 1952 واهتمام الدولة بالصناعات بشكل عام أصبح لصناعة الغزل والنسيج أهمية خاصة حتى اجتذبت الكثير من الأيدى العاملة، وأصبحت هناك قلاع لصناعة الغزل والنسيج فى المحلة الكبرى وكفر الدوار وشبين الكوم وشبرا الخيمة وغيرها

ـ  اتجاه الدولة لتطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادى

ومع اتجاه الدولة لتطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادى فى السبعينات صدر القانون رقم 13 لسنة 1974 المعروف بقانون الاستثمارالعربى والأجنبى والمناطق الحرة، والذى سمح بدخول القطاع الخاص لأول مرة فى مجال صناعة الغزل والنسيج وأصبحت من أكثر الصناعات الجاذبة للأيدى العاملة، ولكن مشكلة ضعف الأجور كانت هى المشكلة الغالبة فى هذا الوقت والتى كانت تؤرق العاملين فى هذا المجال، ومع ذلك ظلت هذه الصناعة مستقرة حتى

ـ صدور القانون رقم 203 لسنة 1991

المعروف بقانون قطاع الأعمال العام، الذى يعد أول مسمار تم دقه فى نعش هذه الصناعة العريقة، حيث مهد هذا القانون لخصخصة الشركات التى كانت تعانى من نزيف الخسائر منذ الثمانينات، وتمهيداً لبيع الشركات فتحت الحكومة الباب أمام العاملين للخروج للمعاش المبكر

 خرج 161 ألفاً من العاملين في القطاع الحكومي، ووصل مسلسل التدمير إلى ذروته بعد أن توقفت الدولة عن ضخ أي استثمارات جديدة في شركات قطاع الأعمال العام، وبالتالي توقفت عمليات التطوير والصيانة وتجديد الماكينات، وتم تكهين مصانع بأكملها، وسعت الحكومة للتخلص من هذا الميراث الذي كان الفشل فى إدارته هو السبب فيما آل إليه حالة من انهيار حتى وصلت خسائره إلى 33 مليار جنيه.

إلا إنها لم تفلح في التخلص من الشركات المثقلة بالديون، حتى إنها لم تبع سوى شركتين من مجموع 34 شركة كانت تمتلكها، واستمر نزيف الخسائر، حتى أصبحت استثماراتها المقدرة بـ50 مليار جنيه مهددة بالضياع.

وأرجعت دراسة لجمعية صناع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى مشاكل صناعة الغزل والنسيج المصرى إلى..

ــ  الإهمال الشديد في إحلال وتجديد الآلات والمعدات.

ــ   عدم وجود إدارة علمية تطبق مبدأ الثواب والعقاب.

ــ   تضخم حجم العمالة.

معاناة  القطاع  من مشكلات متعددة

 1ـ يعاني القطاع حاليا من مشكلات متعددة دفعت بمنظمات العاملين والمستثمرين في قطاع النسيج والملابس الجاهزة في مصر للقيام بحملة انتقادات واسعة ضد اتفاقية الشراكة المصرية الأوربية الأخيرة وما ظهر من الإجراءات التمهيدية لوضع بنود الاتفاقية فيما يتعلق بصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والتي ستتعرض لمنافسة شديدة من المصانع الأوربية بعد رفع إجراءات الحماية الجمركية التي تفرضها الحكومة المصرية على هذه الصناعة ضمن شرائح متدرجة تصل بالتعريفة الجمركية على منتجات النسيج الأوربية الواردة للأسواق المصرية إلى صفر ٪ خلال فترة انتقالية تنتهي عام ٢٠١٢.

2 ـ  مستثمرو قطاعي النسيج والملابس الجاهزة الغاضبون اجتمعوا بوزير الاقتصاد المصري د. يوسف بطرس غالي وأخبروه أنهم لن يستطيعوا ضمان تسديد القروض التي حصلوا عليها وفوائدها لتطوير مصانعهم إذا ما تم تنفيذ الاتفاقية الأخيرة.

 هذا وشكل الوزير لجنة برئاسته تضم في عضويتها رؤساء البنوك العاملة في مصر لتقديم التسهيلات لرجال الأعمال المتعثرين وأعلن عن منع المصارف من تحريك أية دعوى قضائية ضد المتعثرين لمدة عام قادم.

3 ـ  أبان عدد من رجال الأعمال أن الاتفاقية الجديدة ستتسبب في إهدار استثمارات تتجاوز ٤٠ مليار جنيه (١٠.٣ مليار دولار أمريكي) في مجال صناعة النسيج والصناعات الأخرى وحذروا من أن تلقى صناعات النسيج في مصر نفس مصير بعض ما حدث في دول أوروبا الشرقية بعد شراكتها للاتحاد الأوروبي وإفلاسها ضمن قطاعات صناعية رئيسية أخرى وبيع أصولها بأسعار زهيدة لمستثمرين أجانب نقلوها لبلادهم.

4 ـ   المشاكل المزمنة التي يتعرض لها قطاع النسيج المصري موروثة منذ زمن بعيد لأن الشركات كانت تعتمد على الدولة اعتمادا كليا في تصريف منتجاتها في ظل القطاع العام أو من خلال تصدير السلع النسيجية لدول أوروبا الشرقية من خلال اتفاقيات التبادل السلعي المتكافئة التي اعتادت مصر توقيعها مع دول الكتلة الشرقية السابقة في الماضي ثم اتبعت الدولة سياسة الدعم أو البيع بسعر التكلفة فكان ذلك أبرز وأهم العوامل التي ساعدت على تعثر صناعة النسيج في ظل عدم وجود سيولة مالية لدى الشركات.

5 ـ  بالإضافة إلى الإهمال الشديد في إحلال وتجديد الآلات والمعدات كما أن عدم وجود إدارة علمية تطبق مبدأ الثواب والعقاب، وتضخم حجم العمالة كانت من الأسباب التي رفعت من سعر التكلفة وضربت الصناعة الوطنية في الصميم، وترتب على ذلك تراكم المديونات على الشركات.

6 ـ  بداية أزمة قطاع النسيج في مصر قد ظهرت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق وتبعته باقي دول المنظومة الاشتراكية وانكماش استهلاك هذه الدول من منتجات النسيج المصرية في هذه الدول لأن التصدير لدول الكتلة الشرقية كان يتطلب معدل جودة المنتج أقل مما تطلبه أوروبا الغربية.

7 ـ   ظهرت مشكلة جديدة بعد تخلي الحكومة عن دعم سعر بيع المنسوجات الشعبية والتي كانت تمثل ٨٠٪ من إنتاج مصانع النسيج المصرية في هذه الفترة وهو ما أدى لاحقا إلي ظهور مشاكل اختلال الهيكل التمويلي لشركات صناعة النسيج والملابس الجاهزة التي اقترضت من البنوك لتمويل عمليات الإحلال والتجديد بفائدة وصلت إلى ٢٠٪ في بعض الفترات مما أدى في النهاية إلى انهيار كثير من شركات النسيج المصرية العريقة علي رأسها شركتا مصر حلوان للغزل والنسيج التي وصلت خسائرها إلى ٢٠٠ مليون جنيه٬ والقاهرة للمنسوجات الحريرية التي تمت تصفيتها نهائيا  بالإضافة إلى المشاكل المالية الطاحنة وندرة السيولة التي تعاني منها حاليا مصانع النسيج التابعة للقطاعين العام والخاص.

8 ـــ   بدأت صناعة النسيج المصرية تعاني من مشاكل الاختلالات الهيكلية والسيولة منذ عام ٩٤ عقب إعلان الحكومة المصرية تحرير تجارة القطن فوصلت الزيادة في سعر قنطار القطن المزروع محليا إلى ١٢٥ جنيها فوق السعر الأصلي للقنطار عقب إعلان الحكومة المصرية لقرارها مما جعل القطن المصري أعلى سعر موجود في العالم مع انخفاض إنتاجية فدان القطن المصري من ١٣ قنطارا إلي ٣.٨ قنطار فقط الموسم الماضي فتضاعفت خسائر الشركات ومنها شركة المحلة الكبرى التي تعد واحدة من أكبر شركات النسيج في العالم و تستهلك بمفردها مليون قنطار من القطن

مافيا التهريب

وإلي جانب العقبات التقليدية التي تعترض صناعة النسيج والملابس الجاهزة في مصر ظهرت مشكلة التهريب التي تعتبر واحدة من المشاكل المزمنة التي تنخر في جسم هذه الصناعة الهامة فى مصر، ففي خلال العام الماضي فقط كبدت عمليات تهريب الملابس والأقمشة والمنسوجات شركات الغزل المصرية خسائر إجمالية وصلت إلى ٤ مليارا ت جنيه وفقا للأرقام الصادرة عن اتحاد الصناعات المصرية.

وحذر الاتحاد من أن هناك من ما وصفه بمافيا منظمة لتهريب المنسوجات والأقمشة داخل السوق المحلي وبيع المنتجات المستوردة بأسعار تقل كثيرا عن سعر المنتج الوطني مما يعني تدمير الصناعة الوطنية وإصابتها في مقتل، حيث تتعدد وسائل ومنافذ التهريب سواء من خلال المناطق الحرة أو السماح المؤقت أم من خلال التحايل على القوانين. وتؤكد بيانات الإدارة المركزية لمكافحة التهريب أنه في منفذ واحد فقط هو بور سعيد الجمركي تم ضبط ٤٣٨ حالة تهريب ملابس جاهزة شملت ٧٨ ألفا و٢٦٥ قطعة بلغت قيمة تعويضاتها ٢٢٧ ألف جنيه بجانب ٣٣٩ حالات تهريب أقمشة بلغ وزنها ١٩ طنا وتم تحصيل تعويضات من المهربين بلغت ٦.٢ مليون جنيه وأن حالات التهريب بالنسبة للأقمشة بلغت حوالي ٣٣٠ حالة وبلغت تعويضاتها ٦.٣ ملايين جنيه.

وتشهد منافذ الموانئ طوفانا متدفقا من الأقمشة الأجنبية المهربة من منافذ الجمارك إلى السوق المحلية والتي تباع بسعر منخفض لأنها مدعومة من مصادرها ومحررة من عبء رسوم الجمارك وضريبة المبيعات التي يتم تطبيقها على منتجات النسيج المصرية المنشأ، حيث يتجه قطاع كبير من التجار المصريين إلى استيراد منتجات الغزل والنسيج من سوريا والأردن لأن هذه المنتجات تتمتع بمزايا عند استيرادها طبقا للاتفاقيات الموقعة بين هاتين الدولتين و مصر، وتباع في السوق المحلي بالنسبة للأقطان السورية بنصف السعر المحلي واشترت إحدى شركات الاستيراد والتصدير من إحدى الشركات الأردنية خيوط البوليستر وتم بيعها في السوق بسعر يقل حوالي ١٠٠٠ جنيه في الطن عن السعر الذي تبيع به شركة الحرير الصناعي بكفر الدوار نفس المنتج رغم أن الأردن ليس بها شركات لإنتاج البوليستر ولكنها تستورده من تركيا وتصدره على أساس أنه من منشأة أردنية

ومن أخطر الممارسات التي تمارسها مافيا تهريب المنسوجات في مصر أن بعض المهربين يلجأ إلي استيراد المنسوجات من آسيا والصين التي تنتج منسوجاتها بأسعار متدنية لا سبيل لمنافستها ويكتب عليها (صنع في مصر) ويتم تصديرها إلى الولايات المتحدة وتخصم من حصة مصر التصديرية إلى السوق الأمريكي والأسواق الأوروبية

كما أن نظام الدروباك حولته مافيا تهريب المنسوجات المصرية إلي نوع جديد من التهريب المقنن حيث يتم استيراد كميات من المنسوجات لتصنيعها وإعادة تصديرها ولكن لا يتم تصدير سوي ٥٠٪ منها والباقي يدخل في السوق مهربا عن طريق التحايل في أذون التصنيع واستغلال نسبة الفاقد التي تحددها وزارة الصناعة لهذه المصانع على النسيج المستورد والذي يتراوح ما بين ٢٠ ٪ إلي ٥٠ ٪ في بعض النوعيات بدون دفع أي رسوم جمركية أو ضريبة مبيعات وبالتالي يكون سعر المستورد أقل من سعر المنتج الوطني

تحذيرات غرفة الصناعات النسيجية

وحذرت غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية من أن التهريب يعتبر من الجرائم الاقتصادية الخطيرة التي تصيب صناعة النسيج والملابس الجاهزة المصرية في مقتل، ويحرم الدولة من تحصيل قيمة الرسوم الجمركية المقررة عن السلع التي يتم تهريبها مشيرا إلى أن تزايد عمليات التهريب سوف يؤدي إلى كساد اقتصادي وتهديد المصانع بالإغلاق وتصفية نشاطها خاصة وأن المهربين يحققون أرباحا طائلة من وراء التهريب، ويبتكرون كل يوم وسائل وحيلا جديدة مستغلين في ذلك التيسيرات التي قررتها الدولة في قانون حوافز وضمانات الاستثمار رقم ٨ لسنة ٩٧، حيث يتم حاليا إغراق الأسواق بالأقمشة والملابس الجاهزة عن طريق بور سعيد وليبيا وأحيانا من خلال مطار القاهرة بجانب قيام بعض المصدرين باستيراد أقمشة وملابس جاهزة بنظام السماح المؤقت، حيث تدخل هذه الأقمشة إلى الأسواق دون أن يكون عليها أي أعباء مالية فتضر بالمنتج الوطني الذي يكون أغلى سعرا.

وأكدت الغرفة في مذكرتها التي رفعتها إلي وزراتي الصناعة والاقتصاد أن التهريب كان سببا مباشرا لمديونية شركات قطاع النسيج المصري بنحو ١٦ مليار جنيه مصري ( الدولار يساوي ٣.٨٩ جنيها طبقا للسعر الرسمي ) وأن المنتجات النسيجية المصرية أصبحت غير قادرة على النفاذ للأسواق الخارجية أو حتى المنافسة في الأسواق المحلية في ضوء ما تتحمله هذه السلع المنتجة محليا من أعباء كثيرة في مراحل الإنتاج والتصنيع بخلاف ما تتعرض له هذه الصناعة من ارتفاع أسعار الخامات بصورة متلاحقة، وكذلك زيادة الأجور وزيادة تكاليف الطاقة والمياه وعدم القدرة على مواجهة الكساد في تصريف منتجاتها

وطالبت الغرفة المصرية بإحياء صندوق دعم صناعة الغزل والنسيج الذي أثبت النجاح في الخمسينات والستيناتلمواجهة التحديات الجديدة ووضع خطة لتحديث الإنتاج وتخفيض التكاليف وتخفيض ضريبة المبيعات على السلع الاستثمارية وإدخال صناعة الألياف الصناعية إلى مصر

ارتفاع الضرائب

ومن المشكلات الأخرى التي تواجه الصناعات النسيجية المصرية مشكلة ارتفاع الضرائب التي تدفعها للحكومة فهناك ضريبة مبيعات بنسبة ١٨٪ من قيمة الخامات و١٠٪ على الآلات المستوردة و٣٠٪ رسوما جمركية و٣٢٪ ضريبة أرباح صناعية وضريبية إيراد عام تبدأ من ٨٪ وتصل إلى ٤٧٪ وضريبة أجور تبدأ من ٢٪ وتصل إلى ٢٢٪ وضريبة دفعة تتراوح بين ٦ في الألف و١ في المائة والتأمينات الاجتماعية على الأجور ٤٠٪ منها ٢٦٪ لصاحب العمل و١٤٪ للعامل و٨٪ ضريبة عقارية بالإضافة إلى ذلك زادت أسعار الطاقة بنسبة ١١٠٠٪ منذ عام ٨٤ حتى الآن ووصلت نسبة الزيادة بين شهري يونيو ويوليو الماضيين ١٢٥٪ حيث ارتفع سعر الكيلو وات ساعة من الكهرباء .. كما ارتفع المتر المكعب من المياه من ٥.٢قرش إلى ٥٠ قرشا ( الجنيه المصري يساوي ١٠٠ قرش).

 

ـــ  رابطة أصحاب مصانع النسيج : &اتحاد جميعات المستثمرين

 يطالبان الحكومة بالتدخل..ويقترحان حلولا عاجلة تعيد الأمل لصناعة النسيج

ـــ  شكاوى أصحاب المصانع:

ـ مشاكل يعانى منها 1200 مصنع يعمل بها 450 ألف عامل فى قطاع الغزل والنسيج بمحافظة الغربية

ــ رابطة أصحاب مصانع النسيج بالمحلة رصد الأزمات ووضعتها أمام الحكومة للتدخل لحل مأساة أصحاب مصانع النسيج بمدينة المحلة، التى تضم أكثر من 450 ألف عامل، يعملون بـ1200مصنع على مستوى المدينة

 أزمات أصحاب المصانع 

 تضررهم من ارتفاع أسعار الخامات الأولية من الغزول ومواد الصباغة -  عدم مقدرة المصانع على تحديث الآلات والمعدات - صعوبة تدبير قطع الغيار، نظرا لارتفاع سعر العملة الذى أدى لارتفاع سعر الدولار الجمركى من 8,79 جنيه إلى 17,35جنيه، -  تثبيت سعر الدولار الجمركى على ما كان عليه بالنسبة للمواد الخام الأولية والآلات وقطع الغيار، إذ سبق العمل بها عام 2004 - ارتفاع سعر الغاز بسبب ارتباط سعر توريده بالدولار، واعتبروه مخالفا للدستور الذى ينص على أن العملة الرسمية للبلاد هى الجنيه المصرى، واعتبروها نقطة خلافية بين أصحاب المصانع والشركة القابضة "إيجاس"  والتي  لم يتم حسمها حتى الآن

ــ وقالت الرابطة في الاستغاثة:

 "ليس من المنطق أن تفرق الشركة القابضة "إيجاس" بين مستخدمى المحروقات بقيامها بتوريد السولار والمازوت للمصانع بالجنيه المصرى، وتفرض السعر بالدولار على مستخدمى الغاز الذى أدى إلى نسبة زيادة تقدر بـ7 أضعاف منذ بداية التعاقد مما سيترتب عليه آثار سلبية كثيرة على الصناعة الوطنية

 ــ  ضرورة ربط سعر توريد الغاز بالجنيه المصرى أسوة بمستخدمى السولار والمازوت، وتطبيقا للقانون ويكون السعر معادلا لمستخدمى السولار ليكون 2جنيه للمتر المكعب، إذ أنه يوجد فارق لصالح مستخدمى السولار قدره 60 قرشا لكل لتر، والمفترض أن العكس هو الصحيح لتحمل مستخدمى الغاز نفقات الشبكة الخارجية والداخلية فضلا عن أنه متوافق بيئيا.

ـ ارتفاع أجور العاملين بسبب التضخم فى العملة، وهو ما ترتب عليه ضعف القدرة التنافسية للمنتج الوطنى

ــ الرابطة وحلول مقترحة:

وتقدمت الرابطة بحلول مقترحة منها الاستمرار فى تجفيف منابع التهريب للمنتج الأجنبى وتسجيل جميع المصانع المتهربة التى تؤثر بالسلب على المصانع المسجلة دافعى الضرائب - تخفيض نسبة التأمينات الاجتماعية، كلما زاد الحد الأدنى للأجور - إلزام المؤسسات والجهات الحكومية باستخدام المنتج الوطنى وتشجيعه،-  مطالبة بسرعة تدخل رئيس الجمهورية والنظر بعين الرعاية والاعتبار لهذا القطاع حتى يتعافى وخشية على عدم قدرة المصانع فى الاستمرار فى العمل والتى يبلغ عددها أكثر من 1200مصنع على مستوى مدينة المحلة وتضم عمالة تقدر بـ450ألف عامل

 الاتحاد المصرى لجميعات المستثمرين

 تقدم الاتحاد المصرى لجميعات المستثمرين بمذكرة تضمنت  

ــ أن صناعة النسيج فى مصر نشأت منذ آلاف السنين، وهى من أقدم المهن التى امتهنها المصرى القديم، وتعد دعامة رئيسية للاقتصاد المصرى وموردا مهما من موارد العملة الصعبة لأن صادراتها تمثل 25%من الصادرات المصرية بنوعيها الخام والخاص، إذ تمتلك مصر العديد من المزايا التنافسية فى هذه الصناعة متمثلة فى التاريخ الحافل والخبرة الطويلة والمعرفة الكبيرة بظروف هذه الصناعة ، إلى جانب خامات القطن المصرى ذى السمعة الطيبة فى السوق العالمية، وكونها من الصناعات كثيفة العمال.

 ـ  وتضمنت المذكرة أيضا أن صناعة الغزل والنسيج يعمل بها ما يقرب من مليون عامل، يمثلون 30% موزعين على 4 آلاف مصنع حكومى وخاص حسب إحصائية رسمية عام 2015 ، وتحاط هذه الصناعات بمشكلات كثيرة ومعقدة تسببت فى تعثرها، أدى ذلك إلى إغلاق 480 مصنع نسيج، ووصول حجم خسائر غزل المحلة فى عام إلى 400 مليون جنيه، وأن عدد المصانع المتبقية فى شبرا الخيمة وصل لـ 430 مصنعا من إجمالى 1370مصنعا.

-  أن المساحة المنزرعة بالقطن لا تتعدى 130ألف فدان، ولا تفى بحاجة الصناعة المحلية مع استخدام قطن طويل التيلة، وهو يمثل 3%على مستوى العالم من الاستخدام، وعدم توافر كميات من الغزول قصيرة ومتوسطة التيلة تكفى لاحتياجات السوق المحلى، وعدم تطوير صناعة الأقطان، وعدم وجود نظام ثابت لدعم الفلاح للاستمرار فى زراعة القطن، وارتفاع أسعار الغزول من 21ألف جنيه للطن إلى 67ألف جنيه للطن فى مدة 8 أشهر، بسبب قيام الشركة القابضة فى تعاملاتها مع المصانع بتقييم الدولار بسعر السوق السوداء، إلى جانب الإهمال الشديد فى إحلال وتجديد الآلات والمعدات، وعدم وجود إدارة حديثة، وتضخم حجم العمالة، مما أدى إلى رفع تكلفة المنتج مقارنة بالمنافسين، وارتفاع الضرائب المتنوعة والدمغات والتأمينات الاجتماعية مما ترتب عليه زيادة تكلفة المنتج المحلى عن المستورد، وطرح فكرة بيع شركات قطاع الأعمال بالبورصة "الخصخصة المتدرجة" واستمرار بيع قطاع الأعمال العام مثل شركة الإسكندرية، والشركة العربية المتحدة، وفقدان الترابط بين الوزارات المعنية فيما يخص هذه الصناعة، كوزارات الزراعة والصناعة والمالية وقطاع الأعمال والاستثمار، إلى جانب قيام الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية باستيراد الأقمشة من الخارج.

ــ أن من أهم المشكلات الاستيراد بنظام السماح المؤقت إلى جانب مشكلة دعم الصادرات" السماح المؤقت والمناطق الحرة الخاصة والعامة، وافتقار قطاع المنسوجات للمساندة الحكومية والتهريب الكلى والجزئى للأقمشة والمنسوجات، وعدم اتباع القواعد الاستيرادية، إذ يتم استيراد كمية أكبر من الطاقة المسجلة بالسجل الصناعى ومن المفترض استيرادها لغرض مستلزمات الإنتاج لباقى مراحل التصنيع، إلى جانب الغرامات التى تقع على مصانع الغزل والنسيج وعدم المحاسبة فى تعاقدات الغاز على الاستهلاك الفعلى، وارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والغاز والصباغة والأجور، وانخفاض حجم التعاون من البنوك ووجود تشوهات بقانون العمل تؤثر سلبا على الكفاءة الإنتاجية وعدم قدرة الشركات على التصرف فى أصولها غير المستغلة.

 الحلول لهذه المشكلات

تضمنت المذكرة حلولا لهذه المشاكل منها:

ــ  ضرورة وضع سياسة ثابتة لزراعة القطن وزيادة المساحة المنزرعة من القطن قصير ومتوسط التيلة ، إلى جانب استغلال المناطق الصحراوية بعد دراستها والموافقة عليها للاستخدام فى زراعة الأقطان قصيرة ومتوسطة التيلة مثل طريق العلمين التابع للقوات المسلحة بمساحة 2كيلو مربع يمينا ويسار الطريق بطول 135كيلو، إذ أن مصر تحتاج إلى 5 ملايين و600 ألف قنطار قطن لتشغيل المصانع، ويوجد بها 8500 ماكينة وإبرة لإنتاج الفوط والبشاكير، ويتم استيراد هذه الكميات من الخارج بخلاف الماكينات الأخرى فى النسيج.

ــ إلى جانب قيام وزارة الزراعة باستنباط أصناف جديدة وسلالات من القطن قصير ومتوسط التيلة وإنشاء صندوق موازنة لأسعار القطن، يكون قادرا على التدخل وقت انخفاض الأسعار لتعويض الفلاح ومساعدته فى الاستمرار على زراعة القطن ــ قيام الدولة بتدعيم شراء القطن وتقسيمه بين الشركة القابضة والقطاع الخاص ، وتحديث الشركات بالآلات والمعدات الحديثة بهدف زيادة الإنتاج وتحسين الجودة والتحول من الخسارة إلى الربح والاهتمام بتدريب العمالة وإعادة النظر فى الأعباء المفروضة على الصناعة لتقليل تكلفة المنتج والنظر فى دراسة عدم طرح شركات قطاع الأعمال فى البورصة للحفاظ على الأصول الإنتاجية لضمان استمرار النشاط والعمل على رفعه للمساهمة فى الإنتاج القومى، والإبقاء على شركات قطاع الأعمال العام لتطويرها والاستفادة من إمكانيات البنية الأساسية.

ــ   إنشاء مجلس أعلى للصناعات النسيجية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء المعنيين ويضم فى عضويته خبراء من تلك الصناعة يتم اختيارهم بحرفية عالية للإسهام فى النهوض بتلك الصناعة ويصدر بتشكيله قرارا جمهوريا.

ــ   توقف استيراد الأقمشة التى تنتج محليا والاعتماد على استخدامها من السوق المحلى، وتفعيل قانون تفضيل المنتجات المحلية فى العقود والمشتريات الحكومية وتفعيل القانون رقم5 لسنة 2015 ، وتعديل قرار رئيس الوزراء رقم 1635 لسنة 2002 بشأن القواعد الخاصة بالاستيراد ونظام السماح المؤقت.

ــ  وقف صرف أى مساندة تصديرية من صندوق دعم الصادرات للأقمشة التى يتم استيرادها من الخارج بنظام السماح المؤقت وبنظام الاستيراد للمناطق الحرة الخاصة والعامة، وضرورة الاستفادة من تجارب الهند وتركيا والبرازيل والصين فى تطبيق نظم وأساليب مساندة قطاع المنسوجات، ووقف استيراد الأقمشة والمنسوجات التى تدخل مصر ووضع جميع المنافذ الجمركية تحت الرقابة الشديدة، وإخضاعها للوزن الفعلى والكشف عليها من خلال الأجهزة.

ــ إلزام الشركات باستيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج بحجم طاقة الشركة، طبقا لما هو قائم بالسجل الجنائى الصادر لهذه المنشأة من هيئة التنمية الصناعية ، ومحاسبة المصانع على الاستهلاك الفعلى للغاز وإعادة النظر فى الغرامات ، وتقييم أسعار الكهرباء والغاز والمياه والصباغة والأجور لمنع ارتفاع تكلفة الإنتاج.

ــ  طلب المعاونة من البنك المركزى بالاشتراك مع اتحاد بنوك مصر لإتاحة التمويل اللازم للمصانع بأسعار وشروط تنافسية لتشجيع الصناعة وجعلها جاذبة للاستثمار الداخلى والخارجى، وإزالة جميع التشوهات الموجودة بقوانين العمل بهدف زيادة كفاءة وإنتاجية العامل المصرى، وربط العمل بالإنتاج ، والسماح لشركات الغزل والنسيج التى تساهم فيها الحكومة بالتصرف فى الأصول غير المستغلة لإعادة هيكلتها ماليا وفنيا.

الصادرات والواردات لقطاع الغزل والنسيج

 كما تضمنت المذكرة بيانا بالصادرات والواردات لقطاع الغزل والنسيج:

ــ حجم الصادرات

 إذ بلغت الصادرات فى عام 2012 -  976مليون دولار وفى عام 2013 مليار و3ملايين دولار وفى عام 2014، 1,009مليون دولار، وفى عام 2015انخفضت إلى 953مليون دولار، وفى عام 2016 حتى شهر مايو 2016 انخفضت إلى 348مليون دولار، بينما بلغت حجم الواردات فى عام 2012، 2مليار و346مليون دولار، وفى 2013 2مليار و332مليون دولار، وفى عام 2014 بلغت 2مليار و599مليون دولار، وفى 2015 بلغت 2مليار و780مليون دولار، وفى الـ5أشهر الأولى من 2016 بلغت 1,014مليون دولار، وبلغ الفرق بين الواردات والصادرات فى عام 2012 مليار و370مليون دولار، وفى عام 2013بلغت مليارا و529مليون دولار، وفى عام 2014بلغت مليارا و590مليون دولار، وفى عام 2015 بلغت مليارا و827مليون دولار، وبلغت فى الـ5أشهر من عام 2016، 666مليون دولار.

ــ حجم الواردات:

وبلغت حجم الواردات من الغزل والنسيج فى عام 2014، 2مليار و480مليون دولار، وفى عام 2015 بلغت 2مليار و703ميون دولار، وفى سبتمبر 2016 بلغت مليارا و898مليون دولار، وفى قطاع المفروشات فى 2014بلغت 213مليون دولار، وفى عام 2015بلغت 202 مليون دولار وحتى سبتمبر 2016بلغت 90مليونا، والملابس الجاهزة تم استيراد 934مليون دولار فى عام 2014، ومليار و183مليون دولار فى عام 2015 وحتى سبتمبر 2016تم استيراد بـ593مليون دولار ليصل إجمالى حجم الواردات من الغزل والنسيج والمفروشات والملابس الجاهزة فى عام 2014، 3مليارات و627مليون جنيه، وفى عام 2015 بلغت 4مليارات و88مليون دولار، وحتى سبتمبر 2016بلغت 2مليار و581مليون جنيه، وهو ما دفع أصحاب المصانع للتهديد بغلقها وتشريد العمالة نظرا لارتفاع أسعار الغزول المتكررة، التى زادت خلال اليومين الماضيين 5 آلاف جنيه على طن الغزل بجميع درجاته من المزوى والمخلوط والعادى.

ـــ الرئيس عبد الفتاح السيسي وعودة الأمل:

ـ جاءت توجيهات الرئيس السيسى لحكومته مؤخراً تحمل بارقة أمل لإنقاذ هذه الصناعة من عثرتها، حيث أكدت الحكومة ضرورة إنقاذ هذا القطاع الذى تقدر مساهمته بـ 2.4 % من إجمالى الناتج الصناعى، ويعمل به حوالى 25% من إجمالى العمالة المحلية، وتبلغ صادراته حوالى 7 مليارات جنيه.

وأعلنت وزارة الصناعة عن تبنى مبادرة وطنية بعنوان «القطن من البذرة إلى الكسوة» بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى، وتم البدء فى إجراءات إنشاء 4 مدن نسجية وتخصيص مليون متر مربع بمدينة بدر لصناعة الغزل والنسيج و750 ألف متر مربع فى المحلة وكفر الدوار، فضلًا عن العمل على تأهيل العمالة المدربة من خلال تطوير المناهج التعليمية والمعدات الخاصة بمدارس الكفاية الإنتاجية، وبحث بناء مجمعات غزل ونسيج بالاشتراك مع القطاع الخاص، والسماح باستيراد القطن قصير التيلة لتلبية الطلب المحلى.

يرى المهندس عبدالفتاح إبراهيم، رئيس النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج:

- أن هناك 4 محاور رئيسية لإصلاح هذه الصناعة، لا بد أن تسعى الحكومة فيها جميعاً بالتزامن، وهى التوسع فى زراعة القطن متوسط وقصير التيلة حيث إنهما يمثلان 98% من استهلاك المصانع فى مصر

- إعادة هيكلة الماكينات والآلات الموجودة فى شركات قطاع الأعمال العام.

- رفع الرسوم الجمركية على الواردات من الغزول والأقمشة، ومنع التهريب لحماية المنتج المصرى، مضيفاً أن: التهريب قد قل كثيراً عما قبل، ولكن لا بد من توفير كافة وسائل الحماية للمنتج المحلى.

- إعادة هيكلة العمالة الفنية فى شركات قطاع الأعمال العام والتى من المفترض أن تكون 85% للعمالة الفنية و15% للخدمات، حيث إن معظم الشركات تعانى من اختلال هذه النسب لتصل إلى 50% أو 60% للخدمات فى بعض الشركات وهو ما يؤدى إلى نقص العمالة الفنية التى تدير الآلات، وهو أمر لا بد من معالجته حتى تعود الروح لصناعة الغزل والنسيج.

 

الأخبار المتعلقة

التعليقات

موضوعات تهمك

زاوية

5c13d9140bf181300200603.jpg

لماذا مركز العاصمة الآن؟

5c13ecbdcade7978040903.jpg

بيروقراطية مدام عفاف!

5c14bc6d36b7e440278286.jpg

إنه يوم حزين