حرب عنصر الحياة الثاني.. العالم يبكي فردوس المياه المفقود


قد تبدو المياه قضية ثانوية حيال ما يشهده العالم من أعمال عنف وحروب واضطرابات سياسية، على الرغم من أنها قضية أساسية قد تشكّل سببًا كافيًا لاندلاع الحروب والنزاعات.  

الأرقام المتعلقة بالمياه العذبة في العالم تدعو للقلق  فهي لا تمثل أكثر من 3% فقط من مجمل المياه الموجودة في كوكبنا الأرضي، 77.6% من هذه النسبة على هيئة جليد، و 21.8% مياه جوفية، والكمية المتبقية بعد ذلك والتي لا تتجاوز 0.6% هي المسؤولة عن تلبية احتياجات أكثر من سبعة مليارات من البشر في كل ما يتعلق بالنشاط الزراعي والصناعي وسائر الاحتياجات اليومية

لكن ما هو الدور الذي تقوم به المنظمات من اجل المحافظة على المياه ..؟ الذي يجدر الاشارة اليه ان من من هذه المنظمات ..

اليونسكو وجودة المياه

كانت أزمات المياه وتوجهات الأبحاث العلمية دافعًا لليونسكو لتدشين بوابة ترصد جودة المياه فى كافة مناطق العالم، الهدف إعادة تنظيم استخدام الإنسان لمورد المياه من أجل استدامة المورد الذى يعتبر أصل الحياة، ويوجد هناك سبعة أحواض نهرية، وموارد مياه سطحية فى جميع أنحاء العالم

وتعمل اليونسكو  منذ يناير 2016، الى  رصد وتتبع تغيرات التلوث في المياه بالاضافة الى مراقبة ، ما يسمى بأعمدة الرواسب من نشاطات الحفر والملئ، ومن عوامل تلوث المياه  الكلوروفيل الذي يعد من الأصباغ الموجودة فى خلايا العوالق النباتية، حيث أنّ مؤشر تكاثر الطحالب الضارة يوجد في المناطق المحتمل تأثرها بهذه الطحالب الضارة والناتجة في الاساس عن وجود نوع من البكتيريا الزرقاء والتى تحتوى على صبغة الـ"phycocyanin"

يتم  رصد هذه البكتيريا  في:

1 ـ بحيرة سيفان فى جبال القوقاز "أرمينيا وأذربيجان"

2 ــ   سد إيتايبو وحوض بارانا المائى "الأرجنتين، البرازيل، الباراغواى"

3 ــ   بحيرة مكلنبورغ "ألمانيا"  

4 ــ  نهر النيل وسد أسوان "مصر، السودان"

5  ــ  دلتا ميكونغ "فيتنام"

6 ــ   بحيرات فلوريدا "الولايات المتحدة الأمريكية"

7ــ   حوض نهر زمبيزى "زامبيا، زيمبابوى"

مشكلة المياه في حوض نهرالنيل

 مشكلة المياه في حوض نهرالنيل الذي ينبع من أواسط إفريقيا ويصب في البحر المتوسط عابرا تسع دول إفريقية هى بورندي ورواندا و تنزانيا وكينيا وأوغندا وجمهورية الكونغو الدمقراطية ( زائير سابقا) وإثيوبيا والسودان ومصر، و أن مصادر مياه النهر تتكون من ثلاثة أحواض رئيسية هى..

أ-   حوض الهضبة الإستوائية

ب ــ  حوض بحر الغزال

ج ــ   حوض الهضبة الإثيوبية التي تشكل أهمية كبيرة للأمن المائي المصري

 ويتكون حوض الهضبة الإثيوبية من ثلاثة أحواض صغرى رئيسية هي..

1 ـ  حوض نهر السوباط

2 ـ حوض النيل الأزرق

3 ــ  حوض نهر عطبرة

وأهم المشروعات المقامة على نهر النيل من منشآت وسدود التي تقوم بتخزين وتنظيم المياه مثل قناطر الدلتا والصعيد وخزان أسوان وسد جبل الأولياء و سد سنار وسد أوين والسد العالي ومشروع قناة جونجلي ومشروع سد فينشا.

ومصر تعاني من عدم توفر بدائل لمياه النهر لأن المتوفر لديها من المياه الجوفية ومياه معالجة وغيرها لا يسهم سوى بقدر ضئيل 5ر16 مليار متر مكعب وبنسبة 23 % من إجمالي الموارد المائية المتاحة، كما أن الاحتياجات المائية لمصر تتساوى في الوقت الحاضر مع الموارد المائية المتاحة (72 مليار متر مكعب ) وبالتالي فإنه لا توجد فجوة مائية بمصر حتى الآن  إلا أن ثبات الموارد المائية سوف يؤدي مع زيادة السكان إلى أن تتحول المياه العذبة في مصر إلى سلعة نادرة آجلاً أم عاجلاً، خاصّة أن مصر ترى أن لها حقوقاً تاريخية مكتسبة بالنسبة لمياه النيل، وأنه لا يجوز التعرض لها وأن لـمصر الحق في الحصول على نصيب معقول من إى إيرادات إضافية تنجم عن تقليل المفقود عند المنابع.

 كما تؤكد وجوب التشاور معها من قبل دول حوض النهر قبل الشروع في أى ترتيبات من شأنها أن تؤثر على موارده الحالية والمستقبلية. كما ان السودان يتوقع له وجود فجوة بالموارد المائية في عام 2025 قدرها 5ر9 مليار متر مكعب من المياه، لتتسع الفجوة بحلول عام 2050 لتصل إلى25.8مليار متر مكعب ومع ذلك لا تدخل السودان ضمن الدول المصنفة تحت خط الأمان المائي بسبب توافر الأمطار، بينما إثيوبيا تتمتع بوفرة الموارد المائية المتجددة ( 150 مليار متر مكعب سنوياً) حيث تستمد مواردها المائية من الأنهار والأمطار أو المياه الجوفية، وهي تخطط لإقامة 33 مشروعاً على أنهار النيل الأزرق والسوباط وعطبرة

و عن المخاطر واحتمالات الصراع والتسوية في حوض النيل لابد من عرض الاتفاقيات والمعاهدات المائية بين دول حوض النيل، لتقدم رؤى دول حوض النيل لمشكلة المياه وعرض وجهة النظر المصرية والإثيوبية والسودانية والكينية، وكذلك وجهات نظر أوغندا وتنزانيا والكونغو الديموقراطية ورواندا وبورندي ثم تعرض لاحتمالات التسوية أو الصراع بين دول حوض النيل.

أمريكا وأوروبا في خطر

لم تعد كارثة المياه قاصرة على إفريقيا وحدها، باعتبارها الأبرز منذ عقود كثيرة، وإنما تخطت الكارثة إلى بلدان أوروبا الواقعة بين الثلوج ونذكر على سبيل المثال ..

البلدان التي فى طريقهما للمعاناة من أزمة مائية، كثيرة هذا و تُصنف إيران وتركيا واليونان وتشيلى وإسبانيا، من بين الدول الـ33 التى تعانى من أزمة مائية حقيقية

نَقْص المياه يُخفي أشهرمعالم "البندقية" بإيطاليا

للسنة الثالثة على التوالى، تسبَّب انخفاض مياه الأمطار والمدّ والجزر للعام الثالث على التوالى فى اختفاء المياه من المدينة العائمة، باعتبارها أشهر المعالم التى تميزت بها شوارع مدينة البندقية الإيطالية، والتى كانت سببًا ومصدرًا لشهرتها على الخريطة السياحية العالمية

أزمة مياه "كيب تاون" تضرب السياحة

أثَّرت أزمة الجفاف المزمنة والتي من المحتمل ايضا أن تجعل مدن كيبتاون جنوب إفريقيا بلاماء مما قد يؤثر على نسبة الاتجذاب السياحي وتقلص عددالسياح،على تراجع العائد الاقتصادى التي توفر اكبر نسبة من مدخوله السياحة جاء ذلك حسب ،مسؤولين بجنوب إفريقيا

العرب فى مرمى الخطرالمائي

ورغم تصدر دول القارة الإفريقية قائمة الدول الفقيرة  من المياه؛ إلا أن المنطقة العربية تواجه سلسلة تحديات تجعلها أيضا أكثر الدول فى مرمى الخطر.

وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، من خطورة الشح المائى فى المنطقة، فى كلمته أمام الدورة الثامنة لمجلس وزراء المياه العرب بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية وتؤكد التقارير أن المياه سببًا رئيسيًا للعديد من الأزمات فى العالم العربى، فعلى الأراضى العربية توجد إسرائيل بمطامعها فى المياه العربية، وأزمتها المستمرة مع لبنان وسرقتها للمياه الفلسطينية، بالإضافة إلىالحرب المائية المستمرة بين تركيا وكل من سوريا والعراق، وكلها عوامل جعلت من العالم العربى فى مرمى  الجفاف المائى، وهو ما ساهمت الحرب السورية واليمنية والعراقية والليبية أيضاً فى إبرازه على السطح.

كما تؤكد دراسة للمعهد العالمى للموارد World Resources Institute، أن 33 دولة فى العالم ستعانى بحلول العام 2040 من نقص حاد فى المياه وجفاف كبير، منها 16 دولة عربية.

دول خليجية وعربية تتصدر شح المياه عالميا

الدول  الثلاث الاولى خليجيا  من ضمن  الدول التي تاتي على قائمة الدول العربية و المهددة بالجفاف، إذ تتميز  هذه الدول الخليجية بمناخ صحراوى وارتفاع كبير فى درجات  الحرارة، اضف اليه  من استهلاك غير محكم، وهدر كبير فى المياه، رغم اعتمادها على الأمطار كمصدر وحيد ورئيسى للمياه.

 ونذكر على سبيل المثال  السعودية والإمارات وعمان التي تعاني  من أزمة مياه حقيقية، وتأتى الإمارات المرتبة السادسة عالمياً، بينما السعودية المرتبة التاسعة، وتتربع عمان على المرتبة العاشرة، من بين دول العالم المتوقع أن تعانى من الجفاف خلال السنوات المقبلة.

ووفقا لتحليل سابق استند إلى بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة والهيئة العامة للإحصاء، فقد تراجع متوسط نصيب الفرد من المياه المستهلكة بنسبة 1.7 % رغم ارتفاع الاستهلاك الكلي بنسبة 0.7 %
ويعود السبب إلى أن عدد السكان ارتفع بأكثر من نسبة ارتفاع استهلاك المياه، حيث ارتفع عدد السكان بنسبة 2.4 % وفقا لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء من 31.79 مليون نسمة في 2016 إلى 32.55 مليون نسمة في 2017.

وبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه المستهلكة في المملكة 266 لترا يوميا (96.8 متر مكعب سنويا) في 2017 مقارنة بـ 270 لترا يوميا (98.4 متر مكعب سنويا) في 2016، مسجلا تراجعا نسبته 1.7 % وهو الأول منذ عام 2013.

كما جاء نحو 49 %  من المياه المستهلكة محليا من تحلية المياه، حيث قدر حجم المياه المحلاة في 2017 نحو 1.55 مليون متر مكعب مقارنة بـ 1.38 مليون متر مكعب في 2016 بنمو نسبته 12.8 % وسجلت المياه المستهلكة من المياه المحلاة نموا للعام السابع على التوالي وتحديدا من 2011.

وعادلت كمية المياه المستهلكة في السعودية نحو 175 مليون صهريج ماء ذي حمولة 18 مترا مكعبا في عام 2017، مقارنة بـ 173.84 مليون صهريج ذي حمولة 18 مترا مكعبا في 2016. ويبلغ الاستهلاك المحلي من المياه يوميا نحو 479.45 ألف صهريج ماء ذي حمولة 18 مترا مكعبا مقارنة بـ 476.27 ألف صهريج ذي حمولة 18 مترا مكعبا في 2016.وبمعنى آخر أي أن كل فرد استهلك في عام 2017 نحو 5.38 صهريج ماء ذي حمولة 18 مترا مكعبا، مقارنة بـ 5.47 صهريج ذي حمولة 18 مترا مكعبا من المياه.

 فلسطين الدولة التي تقع أيضا من بين الدول العشر الأوائل، التى تعانى شحًا فى المياه، وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية ، إلى أن الاحتلال الإسرائيلى يستخدم 80% من مياه الخزان الجوفى الجبلى فى الضفة الغربية، ويترك منها 20% فقط للفلسطينيين كما يتم منح المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية المياه، بنسبة أكثر بثلاث مرات

وعلى الرغم من أن إسرائيل أيضاً تواجه ندرة فى المياه، باحتلالها  المرتبة الثامنة عالمياً فى مشكلة الشح، إلا أن المشكلة الفلسطينية أضخم بأضعاف، بسبب حرمان عدد كبير من الفلسطينيين من الحد الأدنى لكمية المياه المطلوبة للبقاء على قيد الحياة

اما الاردن وصلت الى  المرتبة الـ 14 من بين الدول الأكثر فقرًا فى الماء، وتفقد الأردن كل عام كمية مياه يمكن أن تلبى الاحتياجات الأساسية لـ2.6 مليونى شخص، أى أكثر من ثلث سكانها الحاليين.و في ـ ليبيا..  رغم وفرة احتياطى النفط، ما يوازيه هو ارتفاع  الطلب على المياه فى لبييا، مع افتقار في الموارد  الطبيعية، فى ظل سوء إدارة تفاقمت  بشكل كبير مع  وجود الحرب الدائرة هناك وتزداد أزمة المياه فى ليبيا التى تحتلّ المرتبة 15 من بين بلدان العالم المهددة بالجفاف وشح المياه بحلول العام 2040  مع العلم ان الصحراء تشكل نسبة  90% من مساحة ليبيا

وفي اليمن أسعار المياه ارتفعت بشكل هائل منذ بداية الحرب ، لتبدأ معاناة أكثر من 25 مليون نسمة يعيشون فى بقعة جغرافية، تعتبر من الأفقر والأكثر جفافاً فى العالم، مع نقص حاد فى المياه، لتحتل هذه الدولة المرتبة 16 عالمياً، بين الدول المهددة بالجفاف حتى قبل حلول  هذا  2040وفي سوريا والعراق.. مشروع الغاب التركى حرم  كلا من  العراق وسوريا من الاستفادة من مياه نهر الفرات. ومع تفاقم أزمة البلدين المائية مع تركيا، تعتبر الحرب على التبذير  والتلوث في الماء ، من المشكلات الأساسية التى جعلت العراق تحتل المرتبة 21، وسوريا المرتبة 25 من بين الدول المهددة بالجفاف، خلال السنوات العشرين المقبلة.

جفاف نهر دجلة والسطو الإيراني

عملت إيران على تغيير مجرى مياه الأنهر المغذية لنهر دجلة إلى أنهر وخزانات جديدة داخل أراضيها؛ ضمن خطة لقطع المياه المتدفقة إلى الأراضى العراقية، إضافة إلى قطع المياه عن نهرى الوند المار عبر مدينة خانقين (فى محافظة ديالى، شمال شرقى بغداد) والزاب الصغير فى مدينة السليمانية (شمال). وأثر قطع المياه بشكل كبير على الزراعة فى مناطق السليمانية وكركوك وديالى، وتأثر بذلك المئات من حقول الأسماك ومعامل الحصى والرمل المنتشرة فى المناطق المحاذية للنهر.

اما دول المغرب العربى الثلاث لم تكن أفضل حالاً،فالمغرب تحتل المرتبة 19 والجزائرالمرتبة 30 وتونس المرتبة 33،من بين الدول التى ستعانى من نقص حادفى ثروتها المائية خلال العقودالمقبلة.

الأخبار المتعلقة

التعليقات

موضوعات تهمك

زاوية

5c13d9140bf181300200603.jpg

لماذا مركز العاصمة الآن؟

5c13ecbdcade7978040903.jpg

بيروقراطية مدام عفاف!

5c14bc6d36b7e440278286.jpg

إنه يوم حزين