أسعار النفط تلامس أعلى مستوياتها.. ومخاوف من قلة المعروض


وصلت أسعار النفط اعلى مستوياتها منذ أربعة سنوات خلال الأسبوع الأول من أكتوبر 2018 بعد أن سجلت ارتفاعات هائلة في سبتمبر 2018  حيث بلغ سعر التسليم على ظهر السفينة لمزيج خام برنت إلى 86.07 دولار أمريكي للبرميل  في 4 أكتوبر 2018 على خلفية قلة الامدادات النفطية، إلا انه تراجع في جلسات التداول اللاحقة على خلفية صدور تقارير تشير إلى ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية بالإضافة  إلى التراجع العام الذي شمل أسواق المال العالمية.

وساهم ارتفاع أسعار النفط في سبتمبر 2018 إلى دفع المتوسط الشهري لسعر النفط إلى اعلى مستوياته منذ أكتوبر 2014، حيث بلغ متوسط سعر خام الأوبك إلى 77.2 دولار أمريكي للبرميل في سبتمبر 2018 بنمو شهري بلغت نسبته 6.8 %، في حين سجلت أسعار العقود الفورية لمزيج خام برنت ارتفاعاً اعلى بنمو شهري بنسبة 8.5 % ليصل في المتوسط إلى 78.8 دولار أمريكي للبرميل، بينما ارتفع سعر خام النفط الكويتي بنسبة 7.0 %   وبلغ سعر 76.8 دولار أمريكي للبرميل. .  

أسعار النفط ترتفع قبيل تطبيق العقوبات علي إيران

واصلت أسعار النفط ارتفاعها في أكتوبر 2018، الأمر الذي دفعها إلى بلوغ أعلى مستوياتها منذ 4 أعوام خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، قبيل  الموعد النهائي لتطبيق العقوبات على إيران والذي بدأ ينعكس على صادراتها بالفعل.

كما ساهم أيضًا في تلك الزيادة الأخيرة في أسعار النفط الخام بنسبة تقارب 30 % منذ بداية العام المخاوف المتعلقة بتحرك إعصار  مايكل المصنف ضمن "الفئة الرابعة" نحو فلوريدا والذي أثر على حوالي 0.7 مليون برميل يومياً أو 42 % من إنتاج النفط في خليج المكسيك.

 إلا أنه رغم ذلك، تراجعت الأسعار على خلفية حالة الضعف التي أصابت الأسواق المالية على نطاق واسع، وأثرت على كافة فئات الأصول في الآونة الأخيرة بالإضافة إلى تقارير عن ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة.

 

مخاوف من قلة المعروض النفطي

وتعززت المخاوف بشأن قلة المعروض النفطي خلال الأشهر المقبلة بعد انتهاء اجتماع الأوبك الشهر الماضي دون أي تعليقات على مسار العمل المستقبلي المرتبط باتفاقية خفض الإنتاج المبرمة ما بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة الأوبك أو إعطاء أي مؤشر آخر على زيادة الإنتاج في الأجل القريب.

وذكرت السعودية وروسيا، وهما أكبر الدول الأعضاء المشاركة في تلك الاتفاقية، أنه لا توجد حاجة لزيادة الإنتاج على الفور، وأكد وزير الطاقة السعودي أن المملكة تتمتع بقدرة إنتاجية فائضة تبلغ 1.5 مليون برميل يوميا، ولكن استنادا إلى توقعات الأوبك لمجريات العرض والطلب على النفط للعام 2019، قد لا تكون هناك حاجة لزيادة الإنتاج العام المقبل، كما أدلى الأمين العام  لمنظمة الأوبك بتصريح مماثل في مقابلة أجريت معه مؤخرا عندما ذكر أن الأسعار مدفوعة بمفاهيم نقص العرض وأن السوق لديه امدادات كافية باستمرار.

وأضاف أن هناك مناقشات جارية حول اتفاقية الأوبك وسيتم مناقشة التفاصيل في اجتماع ديسمبر. أما بالنسبة لتوقعات الطاقة على المدى القريب، قامت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية برفع توقعات متوسط أسعار النفط للربع الأخير من العام 2018 بحوالي 5 دولار أمريكي للبرميل إلى 81 دولار أمريكي للبرميل. أما بالنسبة للمخزون النفطي، أظهر التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة بواقع 6 مليون برميل، فيما يعد أقل بقليل من تقديرات معهد البترول الأمريكي بزيادة قدرها 9.75 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 5 أكتوبر 2018.

 

 حجم الإنتاج والطلب من النفط في دول منظمة الأوبك 

وعلى صعيد الإنتاج، بلغ متوسط إنتاج الأوبك في سبتمبر 2018 من النفط الخام 32.8 مليون برميل يوميا ، بزيادة قدرها 132 مليون برميل يوميا، وفقا لمصادر الأوبك الثانوية. وجاءت تلك الزيادة على الرغم من انخفاض الإنتاج من قبل كلا من إيران وفنزويلا، ونتيجة لذلك، انخفض معدل التزام الدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة الأوبك خلال الشهر. وأشارت بيانات صادرة عن شركة s&p platts”.

وهي مزود بيانات رئيسي في العالم عن معلومات الطاقة إلي أن معدل الإلتزام باتفاقية خفض الإنتاج تراجع إلى 110 % خلال شهر سبتمبر 2018 مقابل 115 % في أغسطس 2018.

 

أما على صعيد الطلب، خفضت منظمة الأوبك توقعات نمو الطلب العالمي على النفط للشهر الثالث على التوالي بواقع 50 ألف برميل يومياً ليصل النمو إلى  1.36 مليون برميل يوميا، مشيرة إلى ضعف الاقتصاد العالمي وتقلب الأسواق الناشئة. بالإضافة إلى ذلك، اشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي بسبب التوترات التجارية وارتفاع الرسوم الجمركية بما أثر على الواردات كما امتد أثره ليشمل المعنويات المتعلقة بمستقبل الطلب على النفط.

من جهة أخرى، تشمل التطورات الاقتصادية الإيجابية مراجعة وإعادة تقديم اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) والتي يطلق عليها حاليا اسم اتفاقية الولايات المتحدة الأمريكية المكسيكية الكندية، بما يعمل على تخفيف الحالة الضبابية المرتبطة بالتجارة بين الولايات المتحدة وكندا، بالإضافة إلى خفض معدلات البطالة في الولايات المتحدة وأوروبا.

تأثير ارتفاع النفط على الهند

وفي ذات الوقت، قيل أيضا أن ارتفاع فاتورة استيراد النفط أثرت على الواردات الهندية. وحسب التقارير، فإن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى جانب قوة الدولار الأمريكي رفع تكلفة النفط بنسبة 50 % بالنسبة للهند والتي تعد ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث يقال الآن إنها تعتمد على المخزون من خلال خفض الواردات.

خفض توقعات نمو الطلب العالمي علي النفط

أشارت التقارير إلي أنه تم تخفيض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط لعامي 2018 و2019. فبالنسبة للعام الحالي، تم تخفيض توقعات النمو بواقع 80 ألف برميل يومياً إلى 1.54 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع أن يصل المتوسط إلى 98.79 برميل يومياً. وعكس ذلك التعديل في المقام الأول أحدث البيانات المتعلقة بالدول الأوروبية وآسيا المحيط الهادئ التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالإضافة لتسباطؤ الزخم الاقتصادي في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية . 

تراجع استهلاك النفط في أسيا والدول الأوربية ودول المحيط الهادي 

هذا وقد تم تعديل توقعات الطلب لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ككل وتخفيضها بواقع 30 ألف برميل يومياً على خلفية تراجع معدلات الاستهلاك أكثر من المتوقع في الدول الأوروبية وآسيا و المحيط الهادئ التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والذي عادله إلى حد ما رفع توقعات الطلب  الامريكية. وقد شهدت الأولى تراجع متطلبات زيت الديزل خلال الربع الثاني من العام 2018 بسبب انخفاض الطلب على وقود الديزل وزيت التدفئة في ألمانيا وفرنسا أكثر مما كان متوقعًا، الأمر الذي نتج عنه خفض التوقعات بواقع 20 ألف برميل يوميا.

تراجع استهلاك النفط في كوريا الجنوبية والبرازيل والأرجنتين وفنزويلا والسعودية 

أما  في منطقة آسيا والمحيط الهادئ  التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، شهدت كوريا الجنوبية تراجع معدلات الطلب في يوليو 2018، هذا إلى جانب ضعف اتجاهات الطلب في اليابان، الأمر الذي أدى إلى تخفيض التوقعات بإجمالي بلغ 20 ألف برميل يوميا. كما شهدت الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خفض توقعات الطلب بحوالي  45 ألف برميل يوميا ، مما يعكس طلبا أضعف من المتوقع من قبل كل من البرازيل والأرجنتين وفنزويلا والسعودية.

أما بالنسبة للعام 2019، تم  تخفيض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط بحوالي 50 ألف برميل يومياً إلى 1.36 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع الآن أن يصل إجمالي الطلب إلى 100.15 مليون برميل يوميا. وتعكس تلك المراجعة تراجع التوقعات لكل من تركيا والبرازيل والأرجنتين.

اتساع فجوة العرض والطلب في النفط

وقد ساهم في اتساع الفجوة بين الطلب والعرض  قيام منظمة الأوبك في أحدث تقاريرها الشهرية بتعديل توقعات المعروض النفطي من قبل الدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك ورفعه بواقع 0.20 مليون برميل يومياً للعام 2018. حيث يتوقع الآن أن ينمو إجمالي المعروض النفطي بواقع 2.22 مليون برميل يومياً ليصل إلى 59.77 مليون برميل يوميا. وقد جاءت تلك الزيادة على خلفية مراجعة بيانات الإنتاج التاريخية للولايات المتحدة  وكندا وروسيا وكولومبيا والبرازيل، بالإضافة إلى مراجعة توقعات المعروض النفطي  للولايات المتحدة وكندا وكولومبيا وأذربيجان للربع الرابع من العام 2018 على خلفية زيادة معدلات الإنتاج في الربع الثالث من العام 2018

  تراجع المعروض النفطي للدول غير أعضاء بمنظمة الأوبك 

من جهة أخرى، تم مراجعة بيانات المعروض النفطي الخاصة بالبرازيل وكازاخستان والمكسيك والنرويج والدنمارك وبعض الدول الآسيوية وتخفيضها بما ساهم في تعديل معدل النمو الإجمالي جزئياً. وبالنسبة للعام 2019، ارتفعت توقعات المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك بنحو 0.18 مليون برميل يومياً ليصل إلى 61.89 مليون برميل يومياً. إلا انه بسبب مراجعة سنة الأساس، تم تعديل توقعات نمو المعروض النفطي وتخفيضه بواقع 0.03 مليون برميل يومياً إلى 2.12 مليون برميل يوميا وتم تخفيض توقعات المعروض النفطي لكل من الهند وماليزيا ومصر، في حين تم رفع توقعات المنطقة الامريكية غير التابعة للولايات المتحدة والدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما ساهم في موازنة هذا التراجع.

الأخبار المتعلقة

التعليقات

موضوعات تهمك

زاوية

5c13d9140bf181300200603.jpg

لماذا مركز العاصمة الآن؟

5c13ecbdcade7978040903.jpg

بيروقراطية مدام عفاف!

5c14bc6d36b7e440278286.jpg

إنه يوم حزين