اقتصاد السعودية Full Mark.. تفاؤل محفوف بمحاذير


في ظل المشهد الاقتصادي العالمي المُقلق الذي قدمه تقرير الصندوق الدولي، منتصف شهر أكتوبر الماضي، نجد أن هذا القلق يتحول إلى صورة مبهجة عندما يتحدث عن اقتصاد المملكة العربية السعودية.

الصندوق أكد في توقعاته، ارتفاع معدلات نمو اقتصاد السعودية لعامي 2018 و2019، ليبلغ 2.2% و2.4 % على التوالي. 

محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، في تعليق له على التقرير، قال إن النظرة المتفائلة للصندوق نحو معدلات نمو الاقتصاد السعودي تبرهن على الفاعلية والأثر الإيجابي للإصلاحات الاقتصادية والتدابير المالية، التي تنفذها حكومة السعودية وفق برنامج تحقيق التوازن المالي في إطار «رؤية المملكة 2030».

المملكة العربية السعودية بذلت جهودًا بأنظمة أكثر تطويرًا، مقارنة بباقي الاقتصادات العالمية، تمثلت في: 

 ـ جهود لامتصاص صدمة انخفاض أسعار النفط.

ـ  معالجة الخلل الكبير في الميزانية العامة.

ـ  ضبط الإنفاق، والتوجه نحو النمو في الأصول الرأسمالية.

ـ الالتزام التام بالخطط الموضوعة. 

صندوق النقد الدولي في تقريره أكد أن هناك عوامل رئيسية كانت حافزًا للنظرة التفاؤلية؛ أولًا الدور المهم لتحسن أسعار النفط في التأثير على تقديرات السوق، وثانيًا، الجهد الضخم الذي بُذل من أجل إصلاح السوق النفطية، وبناء توازن جديد فيها مع تعاون واسع بين المنتجين من «أوبك» ومن خارجها والذي  قد أسهم في إصلاح التقديرات، وثالثًا، العمل الكبير الذي أنجز في فترة وجيزة جدًا لإصلاح هيكل تمويل المالية العامة، وتحسين مدخلات الإيرادات غير النفطية، ورابعًا المُضي قدمًا في برنامج الخصخصة، وإصلاح هيكل الدعم.

مصداقية الصُحف السعودية في نشرها تقارير قريبة الشبه من تقرير صندوق النقد الدولي عن الحالة الاقتصادية للمملكة جعل الصورة تبدو رائعة مقارنة بدول أخرى تواجه الضغوط الاقتصادية نفسها، والتي مرت بها المملكة في وقت سابق.. ولكن هل كان تقرير الصندوق إيجابًا فقط؟!

الصندوق حذر المملكة العربية السعودية من اللجوء للراحة مُجددًا بعد الطفرة التي أحدثها اقتصادها، والاستمرار دون النظر للوراء في منهج الإصلاحات التي تتبعها المملكة في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، وخاصة في تخصيص القطاعات الاقتصادية.

 

الاقتصاد السعودي والقدرة التنافسية  

حققت السعودية تحسنا ملحوظا في تقرير التنافسية العالمي GCR لعام 2018، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي WEF، حيث حلّت في المرتبة الـ 39 من أصل 140 دولة، وبينما كان متوسط النقاط هو 60 نقطة، فقد جاءت الولايات المتحدة في الترتيب الأول (85.6 نقطة) وتشاد في المرتبة الـ 140 (35.5 نقطة)، وقد كانت درجة الاقتصاد السعودي (67.5 نقطة) أي أننا أعلى من المتوسط العالمي،

هذا وبعد أن تمت إضافة نقطتين إلى درجة المملكة السابقة، ويمكن فهم المستوى الجيد لتنافسية الاقتصاد السعودي عندما ندرك أن الدولة الأولى ترتيبا في العالم هي الولايات المتحدة بدرجة بلغت (85.6)، أي أنه لا ينقص السعودية   سوى 18.1 نقطة عن أعلى ترتيب، بينما جاءت الدنمارك في المرتبة العاشرة بنقاط بلغت (80.6)، وهذا يعني أنه لا يمنعها عن المراتب العشر الأولى سوى (13.1 نقطة)

هذا ما يفسر  أنهم  على وشك من تحقيق قفزة نوعية، وإذا كان المؤشر مكونا من 98 مؤشرا لقياس التنافسية، والدرجة الوسيطة هي (72.6)، فإن الاقتصاد السعودي في منطقة دافئة بالنسبة للتنافسية العالمية، هذا يفسر ما تم  تحقيقه  خلال ست سنوات الماضية مما يدعم وصول السعودية  إلى المراتب العشر الأولى إذا استمررت على الجهد نفسه مع الوصول  القريب إلى قمة التنافسية العالمية   

ومنح التقرير العالمي السعودية «درجة كاملة» في مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي وبنسبة 100 %، وإلى جانبها الإمارات والكويت وألمانيا وكندا والدنمارك وبريطانيا.

تقرير التنافسية العالمي GCR صُمم لمساعدة صانعي السياسة وقادة الأعمال وغيرهم من أصحاب المصلحة في جميع أنحاء العالم على تشكيل اقتصاداتهم استراتيجيات في عصر الثورة الصناعية الرابعة  وقد تم تطوير المؤشر الجديد للتقرير ليحقق هذا الهدف ولهذا يبدو أكثر تعقيدا وأكثر معلوماتية، بنقاط تراوح بين صفر و100 في كل مؤشر، وهناك ما مجموعه 98 مؤشرا.

بيانات التنافسية مُستمدة من إحصائيات المنظمات الدولية، وكذلك من استطلاع آراء التنفيذيين، كما أن المؤشر مكون من 12 ركيزة من القدرة التنافسية.. هي:

ـ مؤسسات، البنية التحتية

ـ تكنولوجيا المعلومات

ـ الاتصالات

ـ  الصحة، المهارات والابتكار

ـ الأسواق-  سوق العمل، النظام المالي، حجم السوق، ديناميكية الأعمال

والتحدي الجديد في المؤشر هو أنه لا يمكن للأداء القوي في أحد الأركان أن يعوض عن الأداء الضعيف في ركن آخر. على سبيل المثال، فإن الاستثمار في التكنولوجيا دون الاستثمار في المهارات المرتبطة لن يحدث تحقيق مكاسب ذات معنى. ولهذا فإن التحسن في مؤشر القدرة التنافسية يتطلب الاهتمام بكل الركائز  

الذي يجد الاشارة اليه من ناحية ثانية انه على الصعيد العالمي، هناك  دول من أوروبا وأمريكا الشمالية قد حققت سبعة من المراكز العشرة الأولى بينما جاءت دول شرق آسيا في المراكز الثلاثة المتبقية.

وأشار تقرير التنافسية العالمي إلى هذه النتيجة بأن الجغرافيا والعوامل الطبيعية لا تعوقان القدرة التنافسية، إذا تمكن أي اقتصاد من معالجة المعوقات والتحديات التي تواجهه، ولعل من الملاحظات التي جاءت في التقرير ذلك الارتباط بين القدرة التنافسية والنمو ومستوى الدخل، ولهذا فقد أوصى التقرير انه يجب على جميع الاقتصادات الاستثمار في القدرة التنافسية لأنها تعزز النمو والدخل وتدعم الاستدامة. 

   تنويع مصادر الدخل بتطوير مصادر الصناعة في السعودية 

الصناعة تظل دائما أساس  ثروة الأمم، مضيفا إليها مسألة رأس المال الفكري، والعلاقة بين الأمرين أصبحت بمنزلة العلم المستقر، فالتكامل بين الأركان الاقتصادية هو الفرصة الحقيقية من أجل الاستدامة والنمو، هذا  وتقف عدة مسارات استراتيجية في السعودية  تعمل بشكل متناسق لتحقيق الدمج الفعال بين مكونات الصناعة الحديثة المختلفة

 

تصريحات الأمير محمد بن سلمان لـ «بلومبيرج»

لقد تم  توضيح الاتجاه المستقبلي للمملكة، ودور الصناعة التحويلية فيها،  وذلك من خلال بناء قطاع خاص يرتكز على رأس المال الفكري والتطور المستمر، و تدشين الهوية الجديدة للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية وهي  "مدن" لتضيف كثيرا حول هذه القضايا  تأتي صفقة "أرامكو" و"سابك"، كأهم الخطوات الاستراتيجية للاقتصاد السعودي؛ لتحقيق استقرار في مواجهة تقلبات أسعار النفط، والتكامل بين قطاعين أساسيين، وهو ما يسهم في بناء صناعات تحويلية ونوعية قي قطاعي الهيدروكربونات والبتروكيماويات.

الشركتان تسعيان إلى تعزيز قدراتهما، خاصة في مجال الأبحاث والتطوير، من أجل التكامل الذي ينشأ عنه حل مشاكل الإمدادات القائمة، وتحسين المناولة، كما أن العلاقة التشاركية الآن، التي تنتهي بتعزيز الأرباح للشركة الموحدة ستعزز من أساليب تخفيض التكلفة، وتحسين نوعية المدخلات ووقت التسليم، وأيضا توجيه الصناعات التحويلية في قطاعي الهيدروكربونات والبتروكيماويات.

وأشار ولي العهد إلى أن السعودية تسعى إلى إنشاء:

أولا: المسار الأول.. إنشاء عملاق صناعي في هذا المجال، وهذا يتحقق مع تكامل رأس المال بين الشركتين، خاصة في مجالات الأبحاث والتطوير.

ثانيا: المسار الثاني.. تأتي الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، الذي يرتكز عليه الاقتصاد السعودي اليوم.

ولتحقيق هذا  التحول، فالاستراتيجية القائمة على تمكين القطاع الخاص ترتكز على الدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به «هيئة المدن» في دعم وتوجيه قطاع الصناعة التقليدية، أو ذات قيمة مضافة عالية، وربط هذه القطاعات من خلال خدمات لوجستية متميزة وتقنية، بما فيها الثورة الصناعية الرابعة من رقمية أو مصانع ذكية.

وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، ورئيس مجلس إدارة «هيئة المدن»، أكد أن المدن الجديدة تستهدف المستثمر التقليدي والشركات الكبرى في السعودية، حيث يوجد طموح لاستقطاب استثمارات من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ثالثا:  المسار الثالث.. يأتي التعدين لإعطاء قاعدة تنافسية قوية لتحقيق رافعة اقتصادية للصادرات ذات قيمة مضافة عالية، إلى جانب الفرص الوظيفية والاستثمارية للشركات الرائدة.

ومن المهم هنا الإشادة بالجهود والإنجازات الكبيرة في هذا المسار، ومن أهمها استراتيجية التعدين؛ حيث تمت الموافقة على مصهرين للنحاس في الساحلين الشرقي والغربي، ومن ذلك إعداد نظام التعدين الذي يُنتظَر إقراره، ومشاريع إعادة هيكلة قطاع الحديد لتنويع منتجاته، والصناعات المعدنية لتكون أكثر تنافسية، وإطلاق "استراتيجية التعدين"، التي تضمنت برنامج تطوير الصناعة والخدمات اللوجستية، ودمج القطاعات بأنواعها التقليدية والمتجددة، ولتحسين سلاسل الإمداد والتعدين مثل "الألمنيوم، النحاس، الذهب، الفوسفات" أو معادن جديدة يتم اكتشافها.

رابعا:  المسار الرابع.. يأتي تطوير صناديق ومصارف جديدة، مثل بنك الاستيراد والتصدير؛ لتمكين المصنعين في المدن الصناعية من الوصول إلى الأسواق العالمية، وهذه خطوة جديدة على الاقتصاد السعودي، وهي رائدة فعلا، من حيث تمويل المصدرين السعوديين لمواجه أعباء الوصول إلى الأسواق العالمية، (وتشجيع الاستثمار).

في هذا الاتجاه، خاصة أن مثل هذه التوجهات تواجه معوقات رأسمالية، من حيث بناء وتوفير المناخ المناسب للقطاع الصناعي، وزيادة المحتوى المحلي، وتنويع مصادر الدخل في المملكة، واستيعاب وتعزيز قدرات أبناء وبنات الوطن، وتوفير فرص العمل لهم.

 

الأسعار والسياسة النفطية المتوازنة للسعودية

 

تلتزم دائما العربية السعودية بسياسة نفطية وضعتها لنفسها منذ سنوات طويلة، وهذه السياسة تعتمد أساسا على:

1 -   الحفاظ على استقرار السوق العالمية.

2 -  توفير الأدوات اللازمة لسد أي عجز أو حل أي مشكلة.

الهدف من ورائه  استمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران دون منغصات أو عراقل أو أزمات  وهذه السياسة النفطية تلقى أيضا تقديرا كبيرا على الساحة الدولية؛ لأنها بالفعل حققت كثيرا من الإنجازات، خصوصا في أوقات الأزمات العالمية حتى عندما بلغت أسعار النفط مستويات متدنية كثيرا، باشرت  السعودية العمل مع شركائها في منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك"، والدول خارج المنظمة؛ لإعادة الأسعار إلى المستويات العادلة وفي الوقت نفسه توفير الإمدادات اللازمة للسوق العالمية من هذه المادة الحيوية  والجميع يعرف، كيف وقفت المملكة في وجه بعض الجهات التي حاولت تخريب اتفاق خفض الإنتاج

ـ سياسة رفع الإنتاج:

اليوم حينما  تعتزم السعودية الى رفع إنتاجها  ذلك يعود ايضا الى اسباب تتعلق أيضا بالسوق العالمية، وبسياستها النفطية المتوازنة  و اذا ما حاولنا ذكر الاسباب نجدها عديدة ومتنوعة .. في مقدمتها  

1 ـ مواصلة التزام الرياض بتلبية الطلب الهندي على النفط، هذا الطلب - كما هو معروف - يرتفع مع الارتفاع المطرد للنمو الاقتصادي في الهند.

2 ـ  أن الهند تعاني  بحق من بعض المشاكل على صعيد ارتفاع أسعار النفط، مع تراجع في قيمة عملتها، غير أن ذلك كان متوقعا وواضحا.

من هنا  سعت السعودية، ليس فقط إلى رفع مستوى الإمدادات النفطية للهند، بل إلى الحفاظ على أسعار بترولية عادلة للمنتجين والمستهلكين في آن معا. وباختصار، تعمل المملكة على تجنب حدوث أي صدمات في السوق النفطية، لا على صعيد انخفاض الأسعار ولا ارتفاعها بصورة غير مقبولة

 من جهة ثانية.. تستطيع السعودية الإيفاء بوعودها في هذا المجال، وكذلك التزامها الكامل بسياستها النفطية التي وضعتها لنفسها دون أي تأثير عليها، ولذلك، تشهد منذ انطلاق "رؤية المملكة 2030" ارتفاعا ملحوظا في استثماراتها في الطاقة بشكل عام، بما في ذلك النفط.

هذا ووفقا للمهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، فإن الحكومة استثمرت عشرات المليارات من الدولارات؛ لبناء طاقة فائضة بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يوميا على مر السنين  وهذا الحجم من الطاقة الفائضة يعادل - في الواقع - الحجم الكلي لعدد من كبار منتجي البترول  هناك استراتيجية معلنة وواضحة للاستثمار المتواصل في قطاع الطاقة بشكل عام في السعودية، وحقق هذا الاستثمار خطوات عملية في الآونة الأخيرة

ـ تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية من البترول:

وكما تثبه السياسة في السعودية و- كما هو معروف – فهي جاهزة  لتعويض أي نقص في الإمدادات العالمية من البترول. وقد أكدت في غير مناسبة أنها مستعدة لتعويض خروج أو نقص إنتاج بعض الدول لأسباب مختلفة، بما فيها ليبيا وفنزويلا، فضلا عن خروج النفط الإيراني - بصورة شبه نهائية - من السوق، في أعقاب إطلاق الموجة الثانية من العقوبات الأمريكية على النظام الإرهابي الإيراني، كما أنها أكثر البلدان النفطية قدرة على الإنتاج وقت الأزمات وغيرها

 ولذلك، لا خوف على الإمدادات العالمية، كما لا خوف على ارتفاع أو انخفاض الأسعار بصورة غير مقبولة لكل الأطراف المعنية بهذه السلعة الاستراتيجية. فالأسعار ستبقى في الحدود المطلوبة، بفعل الاتفاق العالمي الذي تقوده السعودية - في الواقع - لخفض الإنتاج، كما أن هذا الاتفاق بات مستداما ومتجددا، الأمر الذي يوفر الضمانات المطلوبة، كما أن المشاكل التي تصيب بعض الدول النفطية حاليا، لن تؤثر في الإمدادات العالمية بفضل القدرة السعودية على سد الثغرات في السوق

ـ توقعات بانكماش اقتصاد السعودية في حال انهيار أسعار النفط

ماذا لو انهارت أسعار النفط كما حدث قبل أربع سنوات؟ سؤال بات يشكّل كابوساً للحكومة السعودية في ظل زيادة الإنفاق العام وهبوط جميع المؤشرات الاقتصادية للبلاد، وسط تحذيرات متواصلة من صندوق النقد الدولي للمملكة بضرورة خفض نفقاتها؛ حتى لا ينكمش اقتصادها بشكل مفاجئ في حال هبطت أسعار النفط

ومنذ بداية العام الجاري، زادت السعودية نفقاتها العامة، فأعلنت عن مكافأة سنوية لجميع موظفي الدولة، وبدل غلاء شهري قيمته ألف ريال (266 دولاراً) للموظفين الحكوميين مدة سنة، إضافة إلى مَنح مكافآت ضخمة للجنود

كما أطلقت المملكة 10 مشاريع بداية العام الحالي، بتكلفة 315 مليار ريال (82 مليار دولار)؛ من أهمها:

ـ توسعة المسجد الحرام.

ـ  مشروع تطوير وسط مدينة جدة.

ـ  بناء "مول الرياض"، و"مجمع الملك عبد الله" الأمني. 

وسبق أن تحدَّث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في أكتوبر الماضي، عن خطة تبلغ قيمتها 500 مليار دولار لإقامة منطقة تجارية وصناعية تمتد بين السعودية والأردن ومصر تحت اسم مدينة "نيوم".

قبل ذلك، وتحديداً في 25 أغسطس الماضي، حذَّر صندوق النقد الدولي السعودية من زيادة الإنفاق، في أعقاب ارتفاع أسعار النفط  مشددا على "أهمية ضمان بقاء الإنفاق على مستوى مستدام في مختلف ظروف أسعار النفط، وعلى ضرورة تجنُّب سياسة مالية من شأنها أن تؤدي إلى اضطرابات في النشاط الاقتصادي".

ونجد ان عائدات السعودية ارتفعت بنسبة 67% في الربع الثاني من 2018؛ بسبب ارتفاع الإيرادات النفطية بشكل كبير وفي الفترة نفسها، ارتفع إنفاق القطاع العام بنسبة 34%، حسب بيانات رسمية سعودية. كما وأوضح  ايضا صندوق النقد الدولي أن نحو نصف الإنفاق الحكومي السعودي يذهب لدفع رواتب القطاع العام

ـ   "ماكينزي" الرائدة في مجال استشارات الأعمال:

ووفق شركة "ماكينزي" الرائدة في مجال استشارات الأعمال، فإن نسبة 70% من السعوديين، أي قرابة 3 ملايين شخص، يعملون في القطاع العام  ،ورغم ارتفاع أسعار النفط، فإن اقتصاد السعودية يواجه تحدّيات بسبب انخفاض إيراداتها العامة، والنمو الضعيف للمشاريع غير النفطية، إضافة للتكلفة الباهظة التي فرضتها مشاركة الرياض في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة

أضف إلى ذلك تدخُّلها في اليمن من خلال قيادة تحالف عربي بدأ منذ مارس 2015، ضد مليشيا الحوثيين التي تواصل قصفها أراضي سعودية، وخاصة العاصمة الرياض، بصواريخ باليسيتية؛ ما أدى إلى تراجع تدفّق الاستثمارات الأجنبية وهروب المستثمرين.

ـ النتيجة:

وكنتيجة طبيعية لتلك الصعوبات، فإن الاقتصاد السعودي حقق عام 2017 نمواً يقترب من الصفر؛ عند 0.2%، بحسب بيانات البنك الدولي، الذي توقَّع في تقرير حديث له تحسُّناً متواضعاً لاقتصاد المملكة، نهاية العام الجاري، عند 1.7%. وسيكون هذا النمو مدعوماً بزيادة إنتاج البلاد من النفط وارتفاع أسعاره، ولن يكون هناك أي زيادة حقيقية في عائدات الاقتصاد غير النفطي 

كما ارتفعت قيمة الدَّين العام للمملكة حتى نهاية السنة الماضية، حسب بيانات موازنة 2018، إلى 438 مليار ريال (116.8 مليار دولار)، مقابل 316 مليار ريال (84.4 مليار دولار) نهاية 2016. جاء ذلك في وقت أن الدَّين العام لم يتجاوز نحو 11.8 مليار دولار في نهاية 2014، وفق بيانات سابقة لوزارة المالية السعودية.

ويُشكّل الدَّين السعودي نحو 17.3% من الناتج المحلي للبلاد بـ2017، في حين كان 13.1% في 2016، و1.6% في 2014

ـ توقّعات وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني:

توقّعت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، في تقريرٍ لها بمايو الماضي، استمرار ارتفاع مستويات الدين العام بالسعودية من مستوياته البالغة 17.3% في 2017، لكنها قالت إنه سيبقى دون الـ30% من الناتج المحلي للبلاد، خلال السنوات الخمس المقبلة  هذا وإضافة إلى الدَّين، فإن عجز الموازنات في المملكة بات امرا متوقعا  سنوياً منذ 4 سنوات.

وقد سجّلت المملكة عجزاً بموازنتها العامة في 2014، قُدِّر بـ14.40 مليار دولار. وفي 2015، بلغ العجز 89 مليار دولار، وتبعه عجز في 2016 بقيمة 79.2 ملياراً، قبل أن ينخفض في 2017 إلى نحو 61.33 ملياراً، و52 مليار دولار في 2018، وفق بيانات الموازنات العامة المنشورة على موقع وزارة المالية السعودية. ومنذ 2014، فقد احتياطي النقد الأجنبي السعودي نحو 36% من قيمته، حيث كان يبلغ 737 مليار دولار، قبل أن ينخفض إلى 500.58 مليار دولار، في فبراير الماضي

وإضافة إلى السحب من الاحتياطي النقدي لتغطية عجز الإنفاق، عملت الحكومة السعودية، منذ بداية العام الجاري، على رفع أسعار الوقود وفرض ضرائب جديدة أسهمت في مزيد من الانتكاس بالأوضاع الاقتصادية للمواطنين هذا وفي الأول من يناير الماضي، قرّرت السلطات السعودية رفع أسعار البنزين بنسب تراوحت بين 82 و126%. وبالتزامن مع رفع أسعار الوقود، بدأت المملكة، مطلع يناير الماضي، تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بواقع 5%، على مجموعة كبيرة من السلع والخدمات.

وسبق ذلك إقرار الحكومة، في أبريل من عام 2017، ضريبة بنسبة 2.5% على الأراضي التجارية والسكنية التي لم يتم تطويرها بعد. وإضافة إلى تلك الضرائب، كثّفت المملكة، منذ يونيو 2017، من فرض الغرامات المالية عالية القيمة، التي بلغ مجموع قيمة 10 منها فقط نحو 17 مليون ريال سعودي (قرابة 4.6 ملايين دولار)،  

ـ  ما جاء في صحيفة "فايننشيال تايمز" عن الاقتراض:

  توجهت السلطات السعودية، لأول مرة منذ نحو 25 عاماً، نحو الاقتراض من بنوك دولية لتغطية عجز نفقاتها  هذا ما جاءت به صحيفة "فايننشيال تايمز"،  والتي قالت فإن الصندوق السيادي السعودي بصدد اقتراض ما يصل إلى 12 مليار دولار من 16 بنكاً عالمياً.

وعن مستقبل الاقتصاد السعودي في حال انهارت أسعار النفط.. يقول المحلل الاقتصادي محمد الشهري: إن "زيادة أسعار النفط، منذ بداية العام الجاري، دفعت السعودية  لتكثيف إنفاقها العام، وهذا يؤكد أن النمو غير النفطي في المملكة ضعيف أو غير حقيقي، فهي حتى الآن تعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط".

وعن عدم تأثر الاقتصاد السعودي بشكل كبير في 2014، يوضح المحلل الاقتصادي أن الاقتصاد السعودي كان قبل 2014 قوياً ولدى المملكة احتياطات نقدية ضخمة، إضافة إلى أنها كانت مستقرة سياسياً وأمنياً أما في الوقت الحالي، فإن الاحتياطي النقدي السعودي يُستنزَف بشكل مبالَغ فيه، والدَّين العام للمملكة يتصاعد بشكل متسارع، والإنفاق العام يتضخم، إضافة إلى أن الرياض أقحمت نفسها في حرب اليمن وباتت هدفاً لصواريخ الحوثيين، وهذا كله أضعف اقتصاد البلاد؛ ومن ثم فإنَّ تراجُع أسعار النفط سيُفقد اقتصادها دعامته الرئيسية.   

كما يشدد المختص الاقتصادي على ضرورة أن تتخلى السعودية عن إنفاقها العام الكبير، وتعزز اقتصادها غير النفطي، وتوقف عملياتها العسكرية الخارجية التي تستنزف احتياطها النقدي وتهدد الاستثمارات الأجنبية فيها.

ولا يستبعد "الشهري" أن تنخفض أسعار النفط، خاصة بعد قرار "أوبك"، في يونيو الماضي، زيادة الإنتاج النفطي، وفي ظل الظروف الدولية المتوترة والحرب الاقتصادية التي قد تشعلها قرارات الإدارة الأمريكية الاقتصادية والسياسية المتعلقة بفرض ضرائب على منتجات دول مثل الصين والاتحاد الأوروبي وتركيا، وإقرار عقوبات على إيران.

- النتيجة:

يبدو أن العربية السعودية  فشلت في تحويل اقتصادها لاقتصاد غير نفطي وهذا ما رصدته العديد من التقارير الاقتصادية الدولية، الأمر الذي ينذر بكارثة اقتصادية ستواجهها السعودية في حال انهارت أسعار النفط ما حدث في العام 2014، وهو ما قد يؤدي لسقوط أقوى اقتصاد عربي".

ــ  بعد اغتيال خاشقجي.. اقتصاد السعودية أمام منحدر خطير:

منذ بدء تكشف خيوط عملية قتل الإعلامي السعودي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية، قبل نحو أسبوعين، هوت المؤشرات الاقتصادية السعودية للمنطقة الحمراء في انحدار اهتزت معه خطط المملكة المالية. وتسببت حالة الإرباك هذه بانهيارات كبيرة في سوق الأسهم السعودية، كما أعلنت شركات غربية عملاقة ورجال أعمال انسحابهم من رعاية مؤتمر "دافوس الصحراء" الاقتصادي، المزمع عقده بالمملكة نهاية شهر اكتوبر  الجاري.

ـ تعليقات وكالة بلومبيرغ الأمريكية عن البورصة:

وعلقت وكالة بلومبيرغ الأمريكية على هبوط الأسهم السعودية بالقول: إن "الأوضاع الجيوسياسية هبطت بالبورصة السعودية، وإن استمرار إصرار المملكة على موقفها النافي لأي علاقة لها باختفاء خاشقجي لن يكون في مصلحة السوق". وضمن تبعات عملية الاغتيال وصل سعر الريال السعودي إلى 3.7514 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يونيو 2017. ويثبت البنك المركزي السعودي العملة عند 3.75 ريال للدولار، وغالباً ما تتحرك العملة في نطاق بين 3.7498 و 3.7503.

ـ السعودية وحضور 150 متحدثا في  مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار":

   قال صندوق الاستثمارات العامة السعودي إن مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" سينعقد في الفترة من 23-25 أكتوبر  بمشاركة "الآلاف" من مختلف دول العالم

وبحسب بيان للصندوق على موقعه الإلكتروني،   فقد "تأكد حضور أكثر من 150 متحدّثاً يمثّلون أكثر من 140 مؤسسة مختلفة، إضافة إلى شراكات مع 17 مؤسسة عالمية، حيث سيسلط برنامج المبادرة الضوء على دور الاستثمار في تحفيز فرص النمو، وتعزيز الابتكار إضافة إلى مواجهة التحدّيات العالمية".

وسيتضمن المؤتمر "40 جلسة ونقاشات مفتوحة ومنتديات جانبية تركز على ثلاث ركائز أساسية هي الاستثمار في التحوّل، والتقنية كمصدر للفرص، وتطوير القدرات البشرية".

وذكر الصندوق أن "العالم يمر بفترة من التحوّلات الاقتصادية والتكنولوجية الواسعة النطاق، بعد مضي  10 سنوات على بدء الأزمة المالية العالمية، حيث ستجمع المبادرة لهذا العام مجموعة من القادة والمستثمرين والمبتكرين العالميين لمناقشة دور الشركات والحكومات والمؤسسات العالمية في العمل معاً لتحقيق النمو والازدهار على المدى البعيد".

كما سيناقش المؤتمر "مدى إمكانية وضع قادة الأعمال التجارية والحكومات، رؤية مشتركة للمستقبل، وإلى أي مدى ستغير استثمارات رؤوس الأموال الجريئة مستقبل الابتكار، وكيف يمكن للمؤسسات المالية البارزة أن تحافظ على تنافسيتها في عصر الاقتصاد الجديد، وقدرة المستثمرين العالميين على إنماء الأسواق المالية في بلدان الاقتصاديات الناشئة، وكيف سيغير الدمج بين المال والبيانات، المتمثل في العملات الرقمية، مشهد التجارة العالمية، وسيبحث أيضا آخر مستجدات المشاريع الطموحة في المملكة العربية السعودية والرامية إلى إنشاء منظومات اقتصادية جديدة وتحفيز التنمية، مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، كما سيبحث مستقبل الصحة والمدن وكيفية استفادة المجتمعات من التقدم التكنولوجي الهائل".

ـ اعتذارات على خلفية قضية اغتيال خاشقجي

وعلى خلفية قضية مقتل خاشقجي، انسحب عدد من المؤسسات الإعلامية والشركات الأجنبية ورجال الأعمال من اتفاق رعاية المؤتمر الاستثماري السعودي "دافوس الصحراء".

ومن أهم الشركات التي انسحبت من رعاية المؤتمر، الذي يعقد في الرياض بين 23 -26 أكتوبر الجاري، شركة "نيكاي" الإعلامية اليابانية، ووكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأمريكية، وشبكة "سي إن إن" و"سي إن بي سي" الأمريكيتان، وصحيفة "ذا فايننشال" تايمز البريطانية، و"نيويورك تايمز" الأمريكية.

كما أعلن الإعلامي الاقتصادي الأمريكي أندرو روس سوركين، وكذلك رئيسة تحرير مجلة "ذا إيكونومست" البريطانية، زاني مينتون بيدوكس، الانسحاب من المشاركة في المؤتمر على خلفية ذات القضية.

دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة خدمات سيارات الأجرة "أوبر"، أعلن كذلك مقاطعة شركته للمؤتمر الاقتصادي في الرياض.

ووفق ما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) فإن بريطانيا والولايات المتحدة تدرسان أيضاً فكرة مقاطعة المؤتمر الاقتصادي بالرياض.                                                                                                                                                  

كما جاء اعتذار عدد من المشاركين عن الحضور مؤخرا، منهم جيم يونج كيم رئيس البنك الدولي وجيمي ديمون رئيس بنك جي بي مورجان وبيل فورد رئيس شركة فورد وريتشارد برانسون رئيس مجموعة فيرجين للابتكارات والاستثمار ودارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة أوبر، بينما أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن قرار حضور وزير الخزانة الأمر انسحاب رؤساء 3 بنوك عالمية من مؤتمر الاستثمار السعودي.

أعلن الرؤساء التنفيذيون لـ3 بنوك عالمية انسحابهم من مؤتمر الاستثمار السعودي المنتظر انعقاده الشهر الجاري.

وأعلن بنك HSBC، أن رئيسه التنفيذي، جون فلينت، لن يحضر المؤتمر، كما قال تيدجان ثيم، الرئيس التنفيذي لبنك كريديت سويس، إنه انسحب من مؤتمر "دافوس في الصحراء"، حسب مصدر مطلع.

وقال بنك ستاندرد تشارترد، الذي يتخذ من لندن مقرا له إن الرئيس التنفيذي، بيل وينترز، انضم لقائمة المنسحبين من المؤتمر السعودي.

وانضم الرؤساء التنفيذيون الثلاث إلى عدد من الشخصيات الدولية والمتحدثين والمشاركين، الذي اعتذروا عن حضور المؤتمر مؤخرا، ,منهم جيم يونج كيم رئيس البنك الدولي وجيمي ديمون رئيس بنك جي بي مورجان وبيل فورد رئيس شركة فورد وريتشارد برانسون رئيس مجموعة فيرجين للابتكارات والاستثمار،  

ــ  كريستين لاجاراد تغير موقفها من  الحضور مؤتمر الاستثمار في السعودية:

كما انضمت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، لقائمة طويلة من الذين اعتذروا عن حضور المؤتمر الهام بالنسبة لرؤية السعودية 2030.

وقال صندوق النقد الدولي في بيان له، إن رحلة مديرته، كريستين لاغارد، إلى الشرق الأوسط للمشاركة في المؤتمر الأسبوع المقبل "جرى تأجيلها"، وهو ما يعد تغييرا مفاجئا في موقف لاغارد، التي قالت السبت الماضي إنها لا تزال على قائمة حضور مؤتمر الرياض، رغم الشعور بالقلق من التقارير التي تحدثت عن اختفاء خاشقجي. وقالت لاغارد السبت الماضي : "عملي هو إدارة أعمال صندوق النقد الدولي في جميع أنحاء العالم ومع العديد من الحكومات"، لكنها أضافت أنها "ستستمر في صب انتباهها على اامعلومات التي تصدر خلال الأيام القليلة المقبلة".

 ــ  مقاطعة  مؤتمر "دافوس الصحراء":

وإضافة إلى مقاطعة مؤتمر "دافوس الصحراء" فقد أوقف رجال أعمال غربيون تعاونهم مع مؤسسات سعودية ومشاريع ضخمة يرعاها ولي العهد محمد بن سلمان .

وبحسب تقرير للإذاعة الألمانية "دويتشه فيله"، فقد أعلن الملياردير البريطاني، ريتشارد برانسون، أنه سيجمد مشاريع عدة مع السعودية، وحث الرياض على كشف ما حصل مع خاشقجي. وقال برانسون: "إذا كان ما ذكر عن اختفاء الصحافي جمال خاشقجي صحيحاً، فهذا سيغير بشكل جذري كل مشاريع الغربيين للقيام بأعمال مع الحكومة السعودية".

وأضاف رجل الأعمال البريطاني أنه طلب من السلطات السعودية "مزيداً من المعلومات وتوضيحاً لموقفهم" من القضية. كما أشار إلى أنه سيعلق "مشاركته في مشروعين سياحيين".كما ذكر برانسون ايضا  أن مجموعة "فيرجن" البريطانية متنوعة الاستثمار، ستعلق محادثاتها مع صندوق الاستثمار السيادي (السعودي) حول استثمار محتمل في شركتي "فيرجن غالاكتيك" و"فيرجن أوربيت الفضائيتين".

من جانبه، أعلن وزير الطاقة الأمريكي السابق إرنست مونيز أنه قرر تعليق دوره الاستشاري في مشروع مدينة "نيوم" الاقتصادية، التي يرعاها ولي العهد السعودي، لحين معرفة مزيد من المعلومات عن خاشقجي. وكان الوزير مونيز واحداً من 18 شخصاً يشرفون على مشروع نيوم الذي تبلغ كلفته 500 مليار دولار.

ايضا أنهت مجموعة "هاربور غروب"، وهي شركة في واشنطن تقدم خدمات استشارية للسعودية، عقداً مع المملكة حجمه 80 ألف دولاراً في الشهر.

ولعل من أهم ما أربك الاقتصاد السعودي وهبط بمؤشراته، تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة، السبت الماضي، بـ"العقاب الشديد" في حال ثبت تورطها في قضية خاشقجي  وقال ترامب، في مقابلة تلفزيونية أجراها مع قناة "CBS" الأمريكية، إن ما حدث مع خاشقجي "فعل مشين ومقرف". وشدد على أن واشنطن ستفرض "عقاباً شديداً" على المملكة السعودية في حال ثبوت ضلوعها باغتيال الصحفي السعودي.

وألمح الرئيس الأمريكي إلى أن العقوبات التي قد تفرضها بلاده على السعودية لن تشمل صفقات الأسلحة المشتركة بينهما، حيث قال: "إن هناك وسائل للتعامل مع مثل هذه القضايا، دون أن يتضرر سوق السلاح الأمريكي".

ــ النتيجة وكان المأزق غير المتوقع:

وفي قراءته لتبعات أزمة اغتيال خاشقجي، قال  احد المحللين الاقتصادين إن  السعودية وقعت في مأزق كبير عقب الاتهامات التي وجهت إليها بقتل خاشقجي   ، فالوضع هناك لم يعد مستقراً كما كان بالسابق، واقتصاد المملكة ينحدر بتسارع مخيف".وان  حالة الإرباك التي أصابت اقتصاد المملكة ظهرت بقوة حجم الخسائر الكبيرة التي أصابت البورصة السعودية بداية الأسبوع لأول مرة منذ العام 2014، وهبوط قيمة عملتها".

ويتوقع أن يصل حجم الاستثمارات الأجنبية التي ستغادر السعودية في حال ثبت تورطها باغتيال خاشقجي، إلى أكثر من 100 مليار دولار

واستند الفقي في تقديره الأخير إلى تقرير سابق لمصرف "جي بي مورغجن" (أكبر المصارف الأمريكية)، أصدره قبل أزمة خاشقجي، وذكر فيه أن حجم الاستثمارات التي غادرت وستغادر السعودية سيصل إلى 60 مليار دولار.

وقال: إن "رأس المال جبان، لذلك فإن رجال الأعمال يبحثون عن أسواق آمنة ومستقرة، وهذه الشروط لم تعد تنطبق على السوق السعودية، خاصة بعد تهديدات ترامب للمملكة في حال ثبت تورطها باغتيال خاشقجي".

-  لماذا تخشى الرياض  العقوبات الأمريكية:

وحول تكلفة فرض أي عقوبات أمريكية على السعودية، قال المحلل الاقتصادي وليد سيف، لاحد المصادر الصحفية  إن "الرياض ستتكبد خسائر بالمليارات في حال فرضت واشنطن عقوبات عليها، ولن تستطيع مواجهتها".

وأوضح أن تطبيق قانون "ماغنيتسكي"، الذي يخول الحكومة الأمريكية فرضَ عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم، منها تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة، سيعني تجميد أموال كل من يثبت تورطه في جريمة خاشقجي.

ولدى السعودية استثمارات تقدر بترليون دولار في الولايات المتحدة، وتجميد جزء من هذه الاستثمارات يعني تلقي الرياض خسائر بمليارات الدولارات، كما يقول سيف.

ـ  هل تملك الرياض الضغط على واشنطن من خلال إلغاء صفقات الأسلحة:

وفيما يتعلق بقدرة الرياض على الضغط على واشنطن من خلال إلغاء صفقات الأسلحة، ذكر المحلل الاقتصادي  أنه "بعيداً عن أي اعتبارات اقتصادية، فإن السعودية لا تملك القدرة السياسية على اتخاذ هذه الخطوة التي ستعني معاداة الولايات المتحدة".وأضاف أنه "سيكون من المستحيل على السعودية التحول إلى أسواق أخرى كروسيا والصين مثلاً لتزودها بالسلاح، لأن القوات الجوية السعودية تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم الأمريكي لأسطولها؛ من طائرات (إف 15) ومروحيات الأباتشي والطائرات النفاثة (تورنادو)، والجيش السعودي يعتمد كلياً على قِطع الأسلحة الغربية".

ووفق صحيفة "نيويورك تايمز" فإن بيانات وكالة الأمن الدفاعي والتعاون الأمريكية تشير إلى أن وقف مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية لن يكون مكلفاً لسوق السلاح في الولايات المتحدة أو للوظائف الأمريكية.

ويوضح النقطة الأخيرة ما ذكره بروس ريدل، الخبير في شؤون السعودية بمعهد "بروكينغز" الأمريكي، في تصريحات صحفية، الأسبوع الماضي، قال فيها: إن "الرئيس دونالد ترامب لم يوقع عقوداً رسمية مع الرياض لبيع أسلحة أمريكية لها، وإنما حصل على مجموعة خطابات نوايا ورغبات فقط".

وأضاف ريدل أن "أكبر صفقة محتملة بين واشنطن والرياض هي شراء منظومة الدفاع الصاروخي (ثاد) بقيمة 15 مليار دولار أمريكي، وقد أُجلت بعد تخلف السعوديين عن موعد التسليم المتفق عليه في سبتمبر الماضي".

 

 

 

الأخبار المتعلقة

التعليقات

موضوعات تهمك

زاوية

5c13d9140bf181300200603.jpg

لماذا مركز العاصمة الآن؟

5c13ecbdcade7978040903.jpg

بيروقراطية مدام عفاف!

5c14bc6d36b7e440278286.jpg

إنه يوم حزين