مصر على الطريق الصحيح.. بداية جني ثمار الإصلاح


مصر أمامها فرصة للاستفادة من الإصلاحات الجارية، بأن تسمح بزيادة الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية، وتحرير موارد الموازنة العامة للاستثمار في التعليم والرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية لصالح المواطن.. هذا بحسب ما أكده البنك الدولي الأسبوع الماضي.

تقرير أصدره البنك الدولي في القاهرة، بعنوان «مصر: تمكين الاستثمار الخاص والتمويل التجاري في البنية التحتية»، دعا فيه إلى زيادة موارد الموازنة العامة المتاحة لبناء رأس المال البشري، من خلال التوسع في إصلاحات الطاقة الناجحة لتشمل القطاعات الرئيسية الأخرى، مثل : النقل والخدمات  اللوجستية   والمياه والزراعة.

رئيس تعظيم تمويل التنمية بالبنك الدولي كلايف هاريس، قال في كلمته خلال حفل إعلان التقرير، إنه يمكن لمصر أن تستفيد من الخبرات والمكاسب العالمية، من خلال زيادة استخدام الموارد التمويلية الخاصة، والخبرات الإدارية، والابتكار في البنية التحتية والزراعة على النطاق التجاري، وذلك للحفاظ على الموارد العامة للمجالات حيث تشتد الحاجة إليها.

ولفت إلى أن مصر بدأت الآن في جني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي  التحوّلي، واستعادت استقرار الاقتصاد الكلي وثقة السوق إلى حد كبير، فيما استؤنف النمو الاقتصادي، وتحسنت حسابات المالية العامة.

 ـ  توقعات بانخفاض نسبة الدين العام لأول مرة خلال عشر سنوات:

أكد رئيس برنامج التنمية المستدامة في البنك الدولي أشيش كانا، أن مصر أثبتت أنه من خلال وجود برنامج يهدف إلى الحد من المخاطر الاقتصادية، ومتابعة الإصلاحات على مستوى القطاعات والمشاريع الجيدة الإعداد القابلة للتمويل، يمكن اجتذاب استثمارات أجنبية ومحلية ضخمة، وأن هذا يتضح في استثمار ملياري دولار بأكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم- مشروع بنبان– بالإضافة إلى 13 مليار دولار في  «حقل ظهر» وغيره من مشروعات الغاز الطبيعي.

وجاء في تقريرالبنك الدولي   إلى أن خطة العمل الرامية إلى زيادة تمكين الاستثمارات الخاصة تتطلب إجراءات واضحة في السياسة العامة لإزالة أربعة حواجز متقاطعة تقف أمام الاستثمار الخاص، وهى تحسين إدارة الأراضي، والشفافية في المشتريات الحكومية، والكفاءة في الشركات المملوكة للدولة، وتشجيع التمويل المحلي الطويل الأجل.

وأوضح أن هذا يحتاج إلى استكماله بتنمية مشاريع للاستثمارات الخاصة لها أعظم تأثير اقتصادي، مثل مركز الطاقة الإقليمي، وممرات الخدمات  اللوجستية ، ونقل البضائع، ومراكز التحوّل الزراعي .و أن المكاسب الناتجة عن الإصلاحات ستساعد على تحرير الموارد العامة ، والسماح بإعادة تخصيصها للاستثمار في التعليم والصحة ، وهو رأس المال البشري للبلاد.

ونوه بأن الإصلاحات في قطاع الطاقة تقدم مثالاً على ما هو ممكن، حيث أدى  إصلاح   إعانات دعم الطاقة إلى تحرير مبلغ يصل إلى 14 مليار دولار، وخفض الضغط على الموازنة العامة، كما أتاح زيادة الاستثمارات في برامج شبكات الأمان الاجتماعي إلى أربعة أضعافها.

جدير بالذكر أن التقرير يحدد أربعة قطاعات ذات إمكانات هائلة للاستثمارات الخاصة ، ويسعى إلى تحديد فرص وتحديات زيادة التمويل التجاري والاستثمار الخاص في قطاع البنية التحتية من أجل تحقيق تنمية مستدامة.

ويركز التقرير على أربعة قطاعات ذات أولوية حددتها الحكومة المصرية، وهي:

ـ قطاع الطاقة (نقل البترول والغاز وتوزيعهما؛ توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها)

ـ   قطاع النقل : نقل البضائع متعدد الطرائق واللوجستيات الخاصة به، بما في ذلك الموانئ والمطارات والسكك الحديدية والممرات المائية الداخلية، وما يتصل بذلك من البنية التحتية الخاصة باللوجستيات؛ النقل الحضري في منطقة إقليم القاهرة الكبرى)

ـ قطاع المياه والصرف الصحي: (إمداد المياه بكميات وفيرة وتوزيعها ومعالجة مياه الصرف) .

ـ  قطاع الزراعة : (إضافة القيمة والتحوّل وزيادة كفاءة سلاسل القيمة وإدارة موارد المياه المستدامة والأراضي).

يذكر أن البنك الدولي يقدم مساندة فنية ومالية لمساعدة مصر على الحد من الفقر ، وتعزيز الرخاء ، حيث تركز المساندة التي يقدمها على : شبكات الأمان الاجتماعي، والطاقة، والنقل، والمياه والصرف الصحي في المناطق الريفية، والري، والإسكان الاجتماعي، والرعاية الصحية، وخلق فرص العمل، وتمويل المشروعات الصغيرة والصغرى. وتتألف محفظة استثمارات البنك الدولي في مصر حاليا من 16 مشروعا تبلغ جملة ارتباطات إقراضها 6.69 مليار دولار.

 هذا ومن جهة اخرى أكد المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية خلال مؤتمر الأهرام الثانى للطاقة   أن مصر تمكنت من خلال إعداد وتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى محكم تدعمه إرادة سياسية واعية وطموحة وتفهم ومساندة شعبية قوية من تحقيق نجاحات على مدار العامين الماضيين شهدت بها المؤسسات الدولية فى مجال الاقتصاد والتصنيف الائتمانى بدءاً من صندوق النقد والبنك الدولى وكذا بنوك الاستثمار الدولية وبدا ذلك واضحاً فى تقاريرها الدورية.

وأشار الوزير إلى أن الدولة المصرية كثفت جهودها فى الفترة الماضية لتنفيذ عدد من الإصلاحات الهيكلية الهامة لزيادة تنافسية وكفاءة الاقتصاد المصرى وجذب المزيد من الاستثمارات ، وبالتوازى العمل على تحديث البيئة التشريعية فى مصر من خلال إصدار عدد من التشريعات الجديدة وتعديل التشريعات القائمة ومنح حوافز للقطاع الخاص للاستثمار فى القطاعات الإنتاجية كثيفة التشغيل وفتح أسواق ومجالات جديدة لأول مرة أمامه لزيادة المنافسة ولضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى رأس تلك التشريعات قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز كأولى خطوات تحويل مصر لمركز اقليمى لتداول وتجارة الغاز والبترول.

وأضاف الملا أن تنمية موارد الطاقة الأولية وحسن إدارتها واستغلالها من أهم استراتيجيات التنمية المستدامة خلال المرحلة القادمة التى تتطلب رؤية جديدة للاقتصاد المصرى للمساهمة الفعالة فى تحقيق الأهداف المنشودة وأن الطاقة تمثل أحد أهم السبل لتحقيق هذه التطلعات باعتبارها المحرك الرئيسى لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وأن تحقيق أمن الطاقة يعتمد على تنويع مزيج الطاقة فى ظل الإمكانيات الكبيرة لمصر من مصادر الطاقة المختلفة، مشيراً إلى أن عمل الحكومة يهدف إلى الوصول لمزيج أكثر توازناً واستدامة للطاقة خلال السنوات العشر القادمة.

وأوضح الوزير أن الاستقرار الأمنى والسياسى والتشريعى والاقتصادى وكذلك الحلول والمبادرات العملية المقدمة من الحكومة لدعم مناخ الاستثمار كان لها بالغ الأثر على انطلاق صناعة البترول نحو آفاق جديدة ، مشيراً إلى أن قطاع البترول عمل خلال العامين الماضيين باستراتيجية جديدة تتوافق مع رؤية مصر 2030 وبدأ فى تنفيذ برنامج طموح لتطوير وتحديث قطاع البترول ورفع كفاءته بالتعاون مع كبرى بيوت الخبرة العالمية المتخصصة لزيادة مساهمة القطاع فى التنمية الشاملة لمصر من خلال العمل بشكل أكثر كفاءة وجذب المزيد من الاستثمارات وتكوين كوادر بترولية شابة مؤهلة من أجل تعظيم العائدات وتنمية ثروات مصر الطبيعية بشكل مستدام وتعظيم قيمتها.

 

الأخبار المتعلقة

التعليقات

موضوعات تهمك

زاوية

5c13d9140bf181300200603.jpg

لماذا مركز العاصمة الآن؟

5c13ecbdcade7978040903.jpg

بيروقراطية مدام عفاف!

5c14bc6d36b7e440278286.jpg

إنه يوم حزين