loading

هنري فورد

صاحب امبراطورية فورد العظمى ، والذي قدرت ثروته عام 2008 ب188 بليون دولار

بدأ فورد من الصفر ، وتسلق جبال المتاعب والشقاء ونحت الصخر حتي تبوء مكانته الأن وأمتلك امبراطورية سيارات فورد العظمي ، فقد بدأ مزارع بسيط ، وكان مهتما بالميكانيكا منذ طفولته ، فقام بتفكيك ساعة جيب والده واعاد تركيبها وهو بالخامسة عشر من عمره ، ومنذ ذلك الحين ذهب ليتدرب في ميكانيكا السيارات ، وبدأ تجاربه واختبارته بمحركات البنزين ، وقد احدث ثورة في صناعة النقل بأمريكا .

ولد هنري فورد في 30 يوليو سنة 1863 في مقاطعة واين بولاية ميتشيجان الأمريكية, وهو أبن لأسرة مهاجرة من أيرلندا. ترك المدرسة في سن الخامسة عشر ليعمل في مزرعة والده, لم يستهويه العمل بالزراعة, فأنتقل إلى ديترويت ليعمل ويتدرب بورشة ميكانيكة, ولزيادة دخله كان يعمل في ساعات فراغه في تصليح الساعات والمنبهات.

عاد هنري فورد إلى بلدة جرينفيلد بعد أن أعطاه والده أربعين هكتار (10 فدان) ليبدأ مزرعته الخاصة, ولم يحب العمل بالزراعة ومضى معظم الوقت يحاول بناء مركبة تعمل عن طريق البخار, ومركبة زراعية.

محاولات الفشل تكلل بنجاح عظيم 

بعد محاولتين غير ناجحتين لعمل شركة تصنيع سيارات, تأسست شركة فورد في سنة 1903 وهنري فورد نائب الرئيس ورئيس المهندسين. وقامت تلك الشركة بتجميع عدد قليل من السيارات, حيث تقوم مجموعة من أثنين إلى ثلاث عمال بالعمل على كل سيارة من أجزاء مصنعة بالشركة أو مطلوبة من شركات أخرى.قام ببناء السيارة موديل أيه Model A (1903) , وخلال فترة السنوات التالية قام ببناء سيارات سباق التي سجل بها أرقام قياسية, وقاد بعضها في سباق السيارات.

ولتغطية الحاجة لمزيد من موديل تي عمل هنري فورد على تجميع دقة الإنتاج, التوحيد القياسي, الأجزاء التي يمكن استبدالها, قسم العمال. وفي سنة1913 أدخل خط الإنتاج (التجميع) المتحرك, الذي فيه أن يبقى العمال في مكان ليضيفوا قطعة أو جزء لكل سيارة عند مرورها أمامهم على الخط. ويمدمجموعة العمال بالقطع المطلوبة عن طريق سير, محسوب توقيته بعناية فائقة لتمكين خط التجميع من العمل بسلاسة تامة. فقام بتقسيم خط التجميع إلى 84خطوة منفصلة, ويدرب العمال على القيام بعملية واحدة. وقام بدراسة للزمن والحركة لتقدير الزمن المناسب وعدد العمال المطلوب لإنجاز العمل.

*يقول هنري فورد أن فكرة خط التجميع خطرة له حين كان في زيارة لأحد الأماكن المخصصة للذبح وتحضير اللحوم في شيكاغو. فقد كانت الذبائح تعلق في ترولي علوي وتتحرك لتقف أمام مجموعة من العاملين, حيث تقوم تلك المجموعة بعملية محددة لاستقطاع جزء محدد من الذبيحة, ثم تحرك الذبيحة للمجموعة التالية التي تقوم فقط باقتطاع جزء أخر محدد, وهكذا حتى ينتهي المطاف في نهاية الخط  بالهيكل العظمي للذبيحة. وتبلورت الفكرة عند هنري فورد بأنه يمكنه تجميع السيارة بالطريقة العكسية. فيبدأ في بداية الخط بالهيكل العظمي للسيارة (الشاسية) ثم تقوم كل مجموعة من العمال بتركيب أجزاء محددة عند توقف السيارة أمامهم بالخط (مجهزين بالقطع المطلوبة ومدربين على تلك العملية المحددة), حتى ينتهي المطاف بسيارة مجمعة في نهاية الخط, بطريقة أسرع وأدق!

نقاط القوة لفورد 

قاط القوة لفورد ليس كونه مخترع ولكن في إجراءات التصنيع التي أبتكرها. فبدل أن يقوم العمال في مكان واحد بتجميع السيارة, فعمل على أن تقوم مجموعة من العمال بإضافة أجزاء على السيارة أثناء مرورها على خط الإنتاج. وفي سنة 1914 أصبح أول سير متحرك ذاتياً يمكنه أخراج سيارة كل 93 دقيقة, بدلاً من 728 دقيقة بالطريقة المعتادة. وفي نفس السنة أذهل فورد العاملين في مجال السيارات بإعطاء أجر للعامل عنده مقداره 5 دولارات كأجر ليوم العمل الكامل. حيث كان الأجر للعمال في مجال السيارات 2.34 دولار في يوم العمل المقدر بتسعة ساعات. لم يقم فورد بمضاعفة الأجر ولكنه أنقص ساعة من وقت العمل ليصبح وقت العمل اليومي ثمانية ساعات فقط. وبذلك أمكنه من جعل اليوم ثلاثة نوبات عمل بدل من اثنين.

الصعوبات التي واجهت فورد 

** واجه هنري فورد الكثير من العقبات في إدارة شركته ففي إصراره على التوسع في المصانع وتقليل سعر السيارة مما أدى بالمساهمين بالشركة من مقاضته في ذلك الشأن. وليس التوسع هو فقط ما كان يعمل له فورد ولكن هو الاكتفاء الذاتي لتصنيع أجزاء السيارة. ولتصنيع أجزاء السيارة أدى إلى الحاجة إلى امتلاك مناجم للحديد ووسائل نقل كالسفن والسكك الحديدية ومصانع تصنيع الأجزاء للمحرك والشاسية والأجزاء الداخلية بالسيارة وإطارات السيارات. وخلال عام 1920 أصبحت شركة فورد تملك مزارع مطاط في البرازيل, أساطيل سفن, سكك حديد, مناجم فحم, ألاف الأفدنة من غابات الأشجار. مناجم لخام الحديد.

** خلال عام 1925 كان هنري فورد ينتج 10000 سيارة كل 24 ساعة. ولكن في سنة 1926ونتيجة لإصرار فورد على عدم أنتاج موديل جديد والاستمرار في أنتاج موديل تي فقط, بدأت مبيعات سيارات فورد تخسر جزء من السوق لشركة جنرال موتورز حيث أصبح موديل تي من الموديلات القديمة, وعدم أقدامه على تطوير موديل تي بما يتماشى مع المحدثات بالسوق؛ وإصراره على عدم أجراء التعديلات الحديثة على السيارة؛ مثل النقل التقليدي لسرعات صندوق التروس (بدل من نقل الحركة الخص به), الفرامل الهيدروليكية (بدلاً من الميكانيكية), محركات 6, 8 أسطوانات (بدلاً من 4 أسطوانات لموديل تي), ولون السيارة حيث أن جميع سيارات موديل تي التي أنتجت كانت سوداء اللون. ومع إصرار هنري فورد بعدم تطوير أو إضافة أو تعديل للموديل تي قام تجمع لشركات السيارات بعمل شركة سميت بشركة جنرال موتورز بإنتاج العديد من الموديلات بألوان مختلفة تناسب تنوع الأذواق والاختيار للناس التي قامت بجذب القوة الشرائية من شركة فورد.

** وعندها عمل هنري فورد برأي المحيطين, وأغلق شركات فورد لمدة خمسة أشهر, قام بعدها هنري فورد بتقديم السيارة موديل أيه (1927) Model A وكذلك محرك 8 أسطوانات ذو الشكل V. نجح موديل أيه نجاح متواضع عند نزله الأسواق. ولولا قيام الحرب العالمية الثانية وتحويل الشركة لإنتاج الطائرة بي- 24 والسيارة الجيب لكان محرك في 8 أسطوانات (v-8 Engine) المصنع في سنة 1932 هو أخر اختراعات هنري فورد.

– توفي هنري فورد في ربيع سنة 1947 وكان عنده من العمر83 سنة تاركا ورائه ثروة تقدر بحوالي من 500 إلى 700 مليون دولار, وشركة سيارات عالمية, وسيارة في متناول الجميع, وأسطورة خالدة.

** ومن أقوال هنري فود :

– “معظم الناس يضيعون وقت كبير وطاقة عالية في الدوران حول المشاكل بدلاً من محاولة حلها. المشاكل هي تحدي لقدراتك, فالمشكلة تظل مشكلة حتى تحل, والحل هو الجائزة للشخص الذي ساهم في حلها. بدلاً من تجنب المشاكل, يجب علينا أن نواجهها ونرحب بها ومن خلال التفكير الصحيح نجعلها تعود علينا بالنفع والمكسب”.

– ” النشاط التجاري الذي لا يحقق سوي المال ، هو نشاط فقير ” .

هنري فورد،صاحب امبراطورية فورد العظمى

بقلم/بسمة رحال

بورتريه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *