loading

الأرقام المتعلقة بالمياه العذبة في العالم تدعو للقلق  فهي لا تمثل أكثر من 3% فقط من مجمل المياه الموجودة في كوكبنا الأرضي، 77.6% من هذه النسبة على هيئة جليد، و 21.8% مياه جوفية، والكمية المتبقية بعد ذلك والتي لا تتجاوز 0.6% هي المسؤولة عن تلبية احتياجات أكثر من سبعة مليارات من البشر في كل ما يتعلق بالنشاط الزراعي والصناعي وسائر الاحتياجات اليومية .

ـ اليونسكو ترصد جودة المياه فى سبعة أنهار:

كانت أزمات المياه وتوجهات الأبحاث العلمية دافعًا لليونسكو لتدشين بوابة ترصد جودة المياه فى كافة مناطق العالم، الهدف إعادة تنظيم استخدام الإنسان لمورد المياه من أجل استدامة المورد الذى يعتبر أصل الحياة، ويوجد هناك سبعة أحواض نهرية، وموارد مياه سطحية فى جميع أنحاء العالم.

وتعمل اليونسكو  منذ يناير 2016، الى رصد وتتبع تغيرات التلوث في المياه بالاضافة الى مراقبة ، ما يسمى بأعمدة الرواسب من نشاطات الحفر والملئ، ومن عوامل تلوث المياه  الكلوروفيل الذي يعد من الأصباغ الموجودة فى خلايا العوالق النباتية، حيث أنّ مؤشر تكاثر الطحالب الضارة يوجد في المناطق المحتمل تأثرها بهذه الطحالب الضارة والناتجة  في الاساس عن  جودة  نوع من   البكتيريا الزرقاء والتى تحتوى على صبغة الـ”phycocyanin”  حيث يتم رصد هذه البكتيريا فى بحيرة سيفان فى جبال القوقاز “أرمينيا وأذربيجان”، وسد إيتايبو وحوض بارانا المائى”الأرجنتين، البرازيل، الباراغواى”، وبحيرة مكلنبورغ “ألمانيا”، ونهر النيل وسد أسوان “مصر، السودان”، ودلتا ميكونغ “فيتنام”، وبحيرات فلوريدا “الولايات المتحدة الأمريكية”، وحوض نهر زمبيزى “زامبيا، زيمبابوى”

ـ مشكلة المياه في حوض نهرالنيل:

  مشكلة المياه في حوض نهرالنيل الذي ينبع من أواسط إفريقيا ويصب في البحر المتوسط عابرا تسع دول إفريقية هى بورندي ورواندا و تنزانيا وكينيا وأوغندا وجمهورية الكونغو الدمقراطية ( زائير سابقا) وإثيوبيا والسودان ومصر، و أن مصادر مياه النهر تتكون من ثلاثة أحواض رئيسية هى :

ا ـ  حوض الهضبة الإستوائية

ب ـ  حوض بحر الغزال

ج ـ  حوض الهضبة الإثيوبية التي تشكل أهمية كبيرة للأمن المائي المصري 

ويتكون حوض الهضبة الإثيوبية من ثلاثة أحواض صغرى رئيسية هى :

ا ـ  حوض نهر السوباط

ب ـ وحوض النيل الأزرق

ج ـ حوض نهر عطبرة

وأهم المشروعات المقامة على نهر النيل من منشآت وسدود التي تقوم بتخزين وتنظيم المياه مثل قناطر الدلتا والصعيد وخزان أسوان وسد جبل الأولياء و سد سنار وسد أوين والسد العالي ومشروع قناة جونجلي ومشروع سد فينشا.

ومصر تعاني من عدم توفر بدائل لمياه النهر لأن المتوفر لديها من المياه الجوفية ومياه معالجة وغيرها لا يسهم سوى بقدر ضئيل 16.5 مليار متر مكعب وبنسبة 23 % من إجمالي الموارد المائية المتاحة، كما أن الاحتياجات المائية لمصر تتساوى في الوقت الحاضر مع الموارد المائية المتاحة (72 مليار متر مكعب ) وبالتالي فإنه لا توجد فجوة مائية بمصر حتى الآن، إلا أن ثبات الموارد المائية سوف يؤدي مع زيادة السكان   خاصّة أن مصر ترى أن لها حقوقاً تاريخية مكتسبة بالنسبة لمياه النيل، وأنه لا يجوز التعرض لها وأن لـمصر الحق في الحصول على نصيب معقول من إى إيرادات إضافية تنجم عن تقليل المفقود عند المنابع .

 كما تؤكد وجوب التشاور معها من قبل دول حوض النهر قبل الشروع في أى ترتيبات من شأنها أن تؤثر على موارده الحالية والمستقبلية  كما ان السودان يتوقع له وجود فجوة بالموارد المائية في عام 2025 قدرها 9.5 مليار متر مكعب من المياه، ثم تتسع الفجوة بحلول عام 2050 لتصل إلى 8ر25 مليار متر مكعب ومع ذلك لا تدخل السودان ضمن الدول المصنفة تحت خط الأمان المائي بسبب توافر الأمطار، بينما إثيوبيا تتمتع بوفرة الموارد المائية المتجددة ( 150 مليار متر مكعب سنوياً ) حيث تستمد مواردها المائية من الأنهار والأمطار أو المياه الجوفية، وهي تخطط لإقامة 33 مشروعاً على أنهار النيل الأزرق والسوباط وعطبرة و تقديم رؤى دول حوض النيل لمشكلة المياه فعرض وجهة النظر المصرية والإثيوبية والسودانية والكينية، وكذلك وجهات نظر أوغندا وتنزانيا والكونغو الديموقراطية ورواندا وبورندي كإحتمالات  لتسوية اي صراع بين دول حوض النيل.

ـ العالم يبكى فردوس المياه المفقود 

لم تعد كارثة المياه قاصرة على إفريقيا وحدها، باعتبارها الأبرز منذ عقود فى الأزمة، وإنما تخطت الكارثة إلى بلدان أوروبا الواقعة بين الثلوج..

1 ـ أمريكا والصين وأوروبا فى خطر

البلدان التي  فى طريقهما للمعاناة من أزمة مائية، كثيرة هذا و تُصنف إيران وتركيا واليونان وتشيلى وإسبانيا، من بين الدول  الــ 33  التى تعانى من أزمة مائية حقيقية وإذا كان جزءاً كبيراً من الكرة الأرضية مغطى بالمياه ، فإن 2.5% فقط، هى النسبة التى يمكن اعتبارها صالحة للاستخدام البشرى، حتى هذه النسبة الضئيلة غير متوفرة بالكامل، لأن نصفها فقط  يوجد فى اماكن مناسبة والتي استطاع  الإنسان من استغلالها .

2 ـ العرب فى مرمى الخطرالمائى

ورغم تصدر دول القارة الإفريقية قائمة الدول الفقيرة  من المياه؛ إلا أن المنطقة العربية تواجه سلسلة تحديات تجعلها أيضا أكثر الدول فى مرمى الخطر. وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، من خطورة الشح المائى فى المنطقة، فى كلمته أمام الدورة الثامنة لمجلس وزراء المياه العرب بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية وتؤكد التقارير أن المياه سببًا رئيسيًا للعديد من الأزمات فى العالم العربى و تؤكد دراسة للمعهد العالمى للموارد World Resources Institute، أن 33 دولة فى العالم ستعانى بحلول العام 2040 من نقص حاد فى المياه وجفاف كبير، منها 16 دولة عربية.

ا ـ دول خليجية تتصدر شح المياه عالميا:

1 ـ الإمارات والسعودية وعمان:

تعانى السعودية والإمارات وعمان من أزمة مياه حقيقية، وتأتى الإمارات المرتبة السادسة عالمياً، بينما السعودية المرتبة التاسعة، وتتربع عمان على المرتبة العاشرة، من بين دول العالم المتوقع أن تعانى من الجفاف خلال السنوات المقبلة كما أظهرت دراسة صادرة فى العام 2012 لوزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، أن 86% من السعوديين لا يعلمون أن هناك شحاً فى مصادر المياه فى المملكة، و82% من السكان لا يطبقون أى إجراءات لتوفير المياه. وأظهرت الدراسة أن 99% لا يعرفون أن تكلفة تحلية المياه مرتفعة جدا 

2 ـ نسبة التراجع  1.7 % من متوسط نصيب الفرد من المياه في السعودية :

استهلكت السعودية نحو 3150 مليون متر مكعب من المياه خلال العام الماضي 2017 مقارنة بـ 3129 مليون متر مكعب خلال 2016، مسجلة نموا طفيفا بلغت نسبته 0.7 % وهو أقل معدل نمو في خمس سنوات ووفقا لتحليل سابق استند إلى بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة والهيئة العامة للإحصاء، فقد تراجع متوسط نصيب الفرد من المياه المستهلكة بنسبة 1.7 % رغم ارتفاع الاستهلاك الكلي بنسبة 0.7 %

ويعود السبب إلى أن عدد السكان ارتفع بأكثر من نسبة ارتفاع استهلاك المياه، حيث ارتفع عدد السكان بنسبة 2.4 % وفقا لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء من 31.79 مليون نسمة في 2016 إلى 32.55 مليون نسمة في 2017 وبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه المستهلكة في المملكة 266 لترا يوميا (96.8 متر مكعب سنويا) في 2017 مقارنة بـ 270 لترا يوميا (98.4 متر مكعب سنويا) في 2016، مسجلا تراجعا نسبته 1.7 % وهو الأول منذ عام 2013

كما جاء نحو 49 %  من المياه المستهلكة محليا من تحلية المياه، حيث قدر حجم المياه المحلاة في 2017 نحو 1.55 مليون متر مكعب مقارنة بـ 1.38 مليون متر مكعب في 2016 بنمو نسبته 12.8 % وسجلت المياه المستهلكة من المياه المحلاة نموا للعام السابع على التوالي وتحديدا من 2011

ـ بعض من الدول العربية :

  أشارت هيئة الإذاعة البريطانية ، في فلسطين أن الاحتلال الإسرائيلى يستخدم 80% من مياه الخزان الجوفى الجبلى فى الضفة الغربية، ويترك منها 20% فقط للفلسطينيين كما يتم منح المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية المياه، بنسبة أكثر بثلاث مرات وفي  ليبيا  تسبب  سوء الإدارة والحرب  من تفاقم  أزمة المياه  التى تحتلّ المرتبة 15 من بين بلدان العالم المهددة بالجفاف وشح المياه بحلول العام 2040   وفي  اليمن.. فقر الماء يُنهك 25 مليون نسمة لارتفاع اسعار المياه  بشكل هائل منذ بداية الحرب ، لتبدأ معاناة أكثر من 25 مليون نسمة يعيشون فى بقعة جغرافية، تعتبر من الأفقر والأكثر جفافاً فى العالم، مع نقص حاد فى المياه، لتحتل هذه الدولة المرتبة 16 عالمياً، بين الدول المهددة بالجفاف حتى قبل حلول 2040 و في سوريا والعراق ، قد حرم مشروع الغاب التركى كلا من  العراق وسوريا من الاستفادة من مياه نهر الفرات. ومع تفاقم أزمة البلدين المائية مع تركيا، تعتبر الحرب على التبذيروالتلوث في الماء ، من المشكلات الأساسية التى جعلت العراق تحتل المرتبة 21، وسوريا المرتبة 25 من بين الدول المهددة بالجفاف .

ـ جفاف نهر دجلة والسطو الإيرانى:

عملت إيران على تغيير مجرى مياه الأنهر المغذية لنهر دجلة إلى أنهر وخزانات جديدة داخل أراضيها؛ ضمن خطة لقطع المياه المتدفقة إلى الأراضى العراقية، إضافة إلى قطع المياه عن نهرى الوند المار عبر مدينة خانقين (فى محافظة ديالى، شمال شرقى بغداد) والزاب الصغير فى مدينة السليمانية (شمال). وأثر قطع المياه بشكل كبير على الزراعة فى مناطق السليمانية وكركوك وديالى، وتأثر بذلك المئات من حقول الأسماك ومعامل الحصى والرمل المنتشرة فى المناطق المحاذية للنهر.

 كتبت – فاطيما طيبي

 

 

 

أبحاث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *