loading

 

بالإضافة إلى الاجتماعات الإقليمية التي يقيمها المنتدى يقوم المنتدى الإقتصادي العالمي بعقد اجتماع سنوي يستمر لخمسة أيام في منتجع دافوس الشتوي الواقع في المنطقة الشرقية من جبال الألب لمناقشة معظم القضايا الملحة التي تواجه العالم، بما في ذلك الصحة والبيئة  .

وابتدات اعمال المنتدى  بأكثر من 3 آلاف سياسي ورجل أعمال واقتصاد من مختلف دول العالم  الدورة الجديدة للمنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري، حيث يناقشون التحديات العالمية رغم غياب العديد من كبار قادة العالم.

والقى الرئيس البرازيلي الجديد “جايير بولسونارو” كلمة الافتتاح للمنتدى الذي يستمر 4 أيام، حيث يعد المنتدى أول ظهور دولي للرئيس البرازيلي الجديد منذ أدائه اليمين الدستورية رئيسا للبلاد في بداية يناير الحالي .

يتبوأ بولسونارو مركزا مهما بالمنتدى بعد إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مشاركته في المنتدى بسبب أزمة الإغلاق الجزئي لمؤسسات الحكومة الاتحادية الأمريكية نتيجة عدم تمرير موازنة العام المالي الجديد الذي بدأ أول أكتوبر الماضي.

ــ شبح تكرار الأزمة المالية العالمية يلقي بظلاله على منتدى دافوس :

     ألقى النزاع التجاري بين واشنطن وبكين بظلاله على المنتدى الاقتصادي العالمي  ويبدو أن شبح حدوث أزمة مالية عالمية على غرار تلك التي حدثت في 2008 يؤرق بال صناع القرار في العالم، إذ دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال المنتدى، إلى السعي بكل السبل من أجل منع تكرار الأزمة المالية.

ودافع قادة العالم على غرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وشينزو آبي رئيس الحكومة اليابانية ووانج كيشان نائب الرئيس الصيني في منتدى دافوس، عن المقاربة المتعددة الأطراف التقليدية في مواجهة تنامي التيارات الشعبوية، وأيضا الانتقادات التي يوجهها ناشطون عبر العالم للنخب. وفيما تجري المستشارة الألمانية زيارتها التقليدية للمنتدى للترويج للاقتصاد الأقوى في أوروبا   

وقالت  ميركل عن سياسة الفائدة للبنوك الكبرى “أننا في النهاية لا نزال نشهد بعضا من هذه الأزمة وأننا لم نخرج منها بعد”. ورأت ميركل أن هذه الأزمة أتاحت المجال للقيام بمهام مستقبلية محتملة، وطالبت بالعودة بأسرع ما يمكن إلى الحالة الطبيعية. وأضافت “إذا توخينا الصراحة، فإننا لا نزال نشعر بهذه الأزمة، وقد كلفتنا في عالم السياسة مقدارا كبيرا من الثقة لا يمكن تصديقه، وكذلك في مجال الاقتصاد ولا سيما في القطاع المالي”.

ــ قواعد لتحسين الرقابة على المصارف:

وعن القواعد التي جرى تطبيقها بعد الأزمة، وعن تحسين الرقابة على المصارف، ذكرت ميركل “حسنا هذا كان تقدما، لكن إذا جرى سؤال الناس، فإنك ستجد أن الإيمان بقطاع مالي دولي مستقر قد تضرر كثيرا ،  لهذا السبب، ينبغي العمل بكل السبل من أجل منع تكرار هذه الأزمة .

في الوقت نفسه، انتقدت ميركل وجود  مقدار كبير من الاضطرابات وحالات عدم اليقين في النظام المتعدد الأطراف ، و أن هذا الأمر أدى مع تحديات أخرى إلى تخفيض صندوق النقد الدولي توقعاته الخاصة بالنمو الاقتصادي. وانه على المنتدى في ظل هذا التطور أن يقدم إسهاما،   فالأفضل من إعادة مزيد من الأمن إلى الأمور، وعدم ترك الاضطراب يتنامى .

وطمأنت ميركل المشاركين في المنتدى الدولي قائلة “يمكن لي أن أقول لكم إن ألمانيا صارت لديها حكومة مستقرة مرة أخرى، وإننا عازمون بعد الصعوبات التي كانت في البداية، على العمل بشكل جيد”.

ــ   خطاب الصين وأوروبا  في منتدى دافوس  : 

وخلال منتدى دافوس خاطبت كل من  الصين وأوروبا منتدى دافوس غداة كلمة للرئيس البرازيلي اليميني جاير بولسونارو حيث  قال وانج كيشان نائب الرئيس الصيني “إن اقتصاد بلاده سيواصل تحقيق نمو مستدام على الرغم من الشكوك العالمية، وذلك بعد أيام من تسجيل ثاني أكبر اقتصاد في العالم أضعف نمو له في نحو ثلاثة عقود”. وأبلغ وانج المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا “سيكون هناك كثير من الشكوك في 2019، لكن اقتصاد الصين سيستمر في تحقيق نمو مستدام”. و ان السرعة لها أهميتها. لكن المهم حقا هو جودة وكفاءة تنميتنا الاقتصادية”، و أن الصين لا ترى أن اقتصادها يدخل نهاية دورة توسعية.وفي تعليقات موجهة فيما يبدو إلى الولايات المتحدة، دعا وانج أيضا جميع الدول إلى دعم النزعة التعددية وبذل كل ما في وسعها لضمان عدم تفاقم الاختلالات العالمية.

ــ خطاب الأوروبيون في منتدى دافوس  :

أما الأوروبيون فقد أتوا إلى دافوس وسط سحب “بريكست”، فيما خطة بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي عالقة في البرلمان. وتغيب رئيسة الحكومة تيريزا ماي عن المنتدى بسبب أزمة “بريكست” وكذلك ميشال بارنييه كبير مستشاري الاتحاد الأوروبي، وكلاهما حريص على تجنب خروج بدون اتفاق في 29 مارس غير أن ليام فوكس وزير التجارة الدولية في حكومة ماي، من بين حفنة من الوزراء الذي جاءوا إلى دافوس لطمأنة المستثمرين على مستقبل بريطانيا بعد “بريكست”.

أما الجيل الأصغر من القادة الأوروبيين فسيتمثل في بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني، الذي تولى السلطة بشكل غير متوقع في    يونيو  بعد تصويت في البرلمان على حجب الثقة عن سلفه، فيما يغيب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن القمة هذا العام بسبب أزمة “السترات الصفراء”.

ــ رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي:

  أكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أنه يجب على مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى وضع سياسات عالمية بشأن الاقتصاد الرقمي والتجارة والبيئة، بينما تتولى بلاده رئاسة المجموعة العام الجاري. وشدد آبي في خطاب أمام المنتدى الاقتصادي العالمي على أن “اليابان عاقدة العزم على الحفاظ والالتزام بتعزيز بنظام دولي حر ومنفتح وقائم على القواعد”، لينأى بنفسه بشكل غير مباشر عن السياسات الانعزالية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وقال آبي “إنه سيدفع بنظام عالمي لينظم التدفق الآمن للبيانات الرقمية، التي من شأنها أن تساعد على تعزيز قطاعات التعليم والصحة واقتصاد الدول النامية”. وأشار رئيس الوزراء في القمة السنوية لساسة وقادة الأعمال في منتجع دافوس الجبلي في سويسرا إلى أنه “يجب أن نجعل البيانات وسيلة لسد الفجوات بين الفقراء والأغنياء”.

ودعم آبي أيضا التحالف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية واليابان لإصلاح قواعد منظمة التجارة العالمية لتشمل التجارة الرقمية والتصدي بشكل أفضل لقضية الإعانات الحكومية. وباتت قدرة منظمة التجارة العالمية لتسوية النزاعات التجارية حاليا في خطر، نظرا لأن واشنطن تعوق تعيين قضاة جدد في حين إنها تدعو إلى إصلاح المنظمة.

وتريد اليابان أيضا أن تلتزم الاقتصادات الصناعية والصاعدة التي تشكل مجموعة العشرين بكبح التغير المناخي وخفض التلوث الناتج عن البلاستيك. وإضافة إلى ذلك، يجب على المجموعة أن تفحص التقنيات الجديدة الواعدة للتصدي لتلك القضايا، وأضاف آبي أن “إنفاق أموال من أجل كوكب الأرض أخضر ومحيط أزرق، وهو الأمر الذي كان يعتبر مكلفا، يعد الآن محركا للنمو”.

ـــ منتدى مسك العالمي يختتم حلقاته النقاشية في دافوس عن دور الشباب في هندسة اقتصاد المستقبل:

اختتم منتدى مسك العالمي مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي, التي تضمنت مجموعة من الحلقات النقاشية التفاعلية المصاحبة لانعقاد المنتدى خلال الفترة من 22 – 25 يناير، وشارك عدد من قيادات الأعمال الشباب والتنفيذيين في عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة حول العالم في النقاشات التي استضافها جناح Misk Pavilion, وتناولت متغيرات الاقتصاد العالمي وفرصه المستقبلية في ظل العولمة. من خلال جلساتها .

ــ الجلسة الاولى :

وكانت أولى هذه الجلسات يوم الثلاثاء 22 يناير, تحت عنوان “مهارات من أجل مستقبلنا: التحضير لغير المتوقع” التي جرى خلالها مناقشة أبرز المهارات الأساسية اللازمة للنمو في عالم سريع التغير وكيفية اكتسابها، ومسؤولية بناء القوة العاملة في المرحلة المقبلة، كما تطرق المتحدثون إلى مفاتيح النجاح في الاقتصاد المستقبلي وتناولون طرق تعزيز المناهج وممارسات التعلم اللازمة للشباب من أجل إكسابهم أفضل المهارات التقنية والاجتماعية.

ــ الجلسة الثانية :

الجلسة الثانية أقيمت يوم الأربعاء 23 يناير، جاءت تحت عنوان ” مواطنون أفضل..هل يمكننا أن نكون قادة جميعاً” وجرى خلالها مناقشة محاور متعلقة بالشباب وأهم المهارات والمبادئ اللازمة كي يكونوا مواطنين عالميين مؤثرين على الوجه الأفضل مع امتلاكهم القدرة على تشكيل المستقبل الذي يريدونه في عصر العولمة، وذلك بالعمل مع الشركاء الذين يساعدونهم في مواجهة التحديات لأجل إحداث الأثر الإيجابي المنشود على مختلف الأصعدة.

ــ الفترة المسائية للجلسة الثانية :

في الفترة المسائية من اليوم ذاته، أقيمت جلسة تفاعلية بالتعاون بين منتدى مسك العالمي ومؤسسة First Peace حول مساعدة الشباب على خلق التأثير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز دور رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث جرى التطرق إلى أهمية مشاركة الأبحاث المتطورة، والاستماع إلى أصوات الشباب أنفسهم وتشجيع أفكارهم في مختلف المجالات.

ــ الجلسة الثالثة :

وشهد يوم الخميس 24 يناير فرصة جديدة لمزيد من النقاشات البناءة، التي ركزت هذه المرة على تطوير جيل واعد من رواد الأعمال الناجحين، من خلال تحليل العقلية والمهارات المطلوبة لهذا الهدف وأبرز أخلاقيات العمل المرتبطة به، مع تسليط الضوء على كيفية بناء الشباب لشبكة دعم قوية ترشدهم خلال رحلة مشاريعهم، فضلاً عن الدور المتوقع من الحكومات والشركات لإنشاء نظام بيئي داعم للشباب.

ـــ النقاش الاخير :

 وأقيمت حلقة النقاش الأخيرة يوم الجمعة 25 يناير, حيث حملت عنوان “مهندسو اقتصاد المستقبل: كيف يستطيع الشباب تشكيل عالم أفضل” وهدفت إلى تحديد دور الشباب في قلب التغيير الذي يشهده العالم مع ما تواجهه المجتمعات والاقتصادات من تحولات، وما يتوقع أن يأتي به التحول التقني الذي يتطلب من الجيل الجديد امتلاك مهارات جديدة ومعرفة أوسع وإبداعاً لا حدود له.

 وركزت الجلسة على وسائل تمكين الشباب من الحصول على فرص عمل أفضل في الوقت الراهن، وكيفية إعدادهم لمستقبل العمل وفقاً لأفضل الممارسات في العالم، كما ناقش المتحدثون تعزيز فاعلية الطاقات الشابة وقدرتها على تشكيل عولمة جديدة أكثر عدلاً وأكثر شمولاً، مع العمل على اكتشاف الطرق التي يصبح فيها الشباب هم السائقون – وليس الركاب – في الرحلة نحو الاقتصاد المستقبلي.

ولفت المتحدثون الانتباه إلى ضرورة التنبه إلى السرعة التي يحدث بها التغيير التكنولوجي التي تتطلب تحديث المعلومات بشكل شهري، مطالبين   بضرورة الحرص على تسريع وتيرة التعلم واستدامتها مدى الحياة، كما دعوا إلى صنع المزيد من التحولات القيادية التي تضمن مضاعفة الفعالية في مواجهة تحديات المستقبل التي لا يمكن التنبؤ بها، في حين وجهوا دعوة للشباب إلى رفع مستوى التواصل مع نظرائهم في مختلف أنحاء العالم والتمتع بدرجة الاستعداد والذهنية المتأهبة لاتخاذ القرار الصحيح دائماً في الوقت المطلوب.

ــ مجموعة من الإحصاءات بمنتدى مسك العالمي خلال منتدى دافوس الاقتصادي : 

 يذكر أن الحلقات النقاشية التي أقامها منتدى مسك العالمي خلال منتدى دافوس الاقتصادي طرحت مجموعة من الإحصاءات التي كان من أبرزها..

 أن نصف سكان العالم دون سن الثلاثين، يعيش 90% منهم في البلدان النامية، وأن 83% من الشباب يعتقدون أنهم يستطيعون تغيير وضعهم والتأثير على المشاكل العالمية، في حين أكد 64% منهم أنهم يقدرون التنوع ومستعدون للتعلم مدى الحياة. ولفتت هذه الإحصاءات النظر إلى أن أكثر من ثلثي شباب العالم يرغبون في أن يصبحوا رواد أعمال, وفي الوقت الذي أظهر فيه الشباب قدرة إنفاق ضخمة 2.45 تريليون دولار أمريكي في عام 2015م, الأمر الذي يتطلب من الشركات والاقتصاديات تحديد أولويات الابتكار وتلبية احتياجات ومصالح الشباب.

ــ أبرز التحديات:

 أما أبرز التحديات التي تناولتها نقاشات منتدى مسك العالمي في منتدى دافوس الاقتصادي, فتمثلت في ارتفاع عدم المساواة بين الأجيال، وعدم التمثيل على مستوى اتخاذ القرار، كما أن شاباً واحداً من بين كل خمسة ليس منخرطاً في التعليم أو التوظيف أو التدريب، بالإضافة إلى أن الفئة العمرية بين 15 و 24 مازالت تعاني من البطالة بمعدل ثلاثة أضعاف الفئة العمرية بين 25 و 55 عام.

 

 

 

بقلم – فاطيمة طيبي

تحليلات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *