loading

 تراجعت أسعار النفط  مع قيام الصين بخفض هدفها للنمو الاقتصادي في 2019، مما ينال من توقعات الطلب على الوقود، لكن جهود خفض الإنتاج بقيادة أوبك مازالت تقدم بعض الدعم  

وقال محللو قطاع الطاقة في تي.اس لومبارد للأبحاث الاقتصادية انه في المدى القريب… من الصعب المراهنة بقوة على   ارتفاع أسعار النفط  السوق مازالت تعمل على تصريف تخمة المعروض التي تكونت في النصف الثاني من 2018

وقال المحللون  إن الأسعار تلقت دعما جيدا من خفض الإنتاج الذي تنفذه “أوبك” بالتعاون مع دول خارجها الذي يهدف إلى تقليص وفرة المعروض النفطي الدولي واستعادة التوازن في السوق

وشدد المحللون على ضرورة استمرار رفع مستويات المطابقة لخفض الإنتاج التي جاءت بمستويات أفضل بين دول”أوبك” مقارنة بخارجها ولكن الجانبين متمسكان بالعمل المشترك وتوطيده، مشيرين إلى أن المراجعة المرتقبة لخفض الإنتاج في أبريل المقبل ستكون فرصة لتقييم وضع السوق ومستجداته وتحديد أفضل آليات التعامل معه في ظل وجود تفاهمات كبيرة بين الدولتين الرئيستين وهما السعودية وروسيا

وفي هذا الإطار، قال “روس كنيدي” العضو المنتدب لشركة “كيو إتش أي” لخدمات الطاقة، إن السوق تتلقى دعما جيدا من تخفيضات الإنتاج في دول “أوبك” وخارجها وبالرغم من أن مستوى المطابقة كان أقل نسبيا خارج “أوبك” ولكن الأسعار تلقت دعما من تأكيدات روسيا أنها ستلتزم بكامل حصتها من خفض الإنتاج التي تبلغ 228 ألف برميل يوميا بحلول أبريل المقبل وقبل اجتماع المنتجين للمراجعة في منتصف الشهر المقبل.

وأوضح أن هناك إصرارا من جانب “أوبك” ومن دول خارجها على تقوية علاقات الشراكة لمواجهة تحديات السوق، متوقعا الانتهاء من تدشين الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين قريبا وأن يكون لها مردود واسع وإيجابي على استقرار السوق التي بدأت بالفعل في التعافي مع بداية العام الجاري بسبب علاج حالة وفرة المعروض الواسعة التي هيمنت على السوق على مدار الربع الرابع من العام.

من جانبه، أكد “بيل فارين برايس” مدير شركة “بتروليوم بوليسي برايس”، أن المخاوف من تباطؤ الطلب هو تحد رئيس يواجه السوق خاصة في ضوء عدم حسم النزاعات التجارية بين الصين والولايات المتحدة وهو ما يجعل المستثمرين أكثر توجسا في الإقبال على المشروعات الجديدة خاصة في ضوء وجود وفرة مقابلة في إمدادات الخام الأمريكي .

وأشار إلى أن جهود “أوبك” وتعاونها المثمر مع دول خارج “أوبك” أدت إلى تحقيق عديد من النتائج الإيجابية وإلى علاج أوجه الخلل في السوق واستعادة تعافي الأسعار وامتصاص فائض المخزونات، لافتا إلى أن هذا التعاون سيتطور على نحو أوسع، وسيلقى استجابة من كل المنتجين بمن فيهم منتجو النفط الصخري الأمريكي .

من ناحيتها، قالت “جولميرا رازيفا” كبير المحللين في المركز الاستراتيجي للطاقة في أذربيجان، إن وضع السوق يتسم بالتقلب والهشاشة النسبية وسرعة التفاعل مع المتغيرات خاصة العوامل الجيوسياسية والإنتاج الأمريكي ينمو سريعا مع صعود الأسعار وينكمش أيضا مع تراجعها.

وأشارت إلى أن المنتجين في “أوبك” وخارجها يحتاجون إلى الحفاظ على علاقتهم ودفعها دوما للأمام، موضحة أن هذا التحالف أثبت كفاءة وصمودا في الوقت الذي كان يراهن كثيرون على عدم قدرته على الاستمرار، معتبرة أن تحديات السوق الواسعة فرضت اللجوء إلى العمل الجماعي حيث لا يمكن لـ”أوبك” وحدها أن تكون مسؤولة بشكل كامل عن استقرار السوق ما لم تتكامل معها بقية أطراف الصناعة.

بدوره، قال ردولف هوبر مختص شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، إن كثيرا من التقارير الدولية تتحدث عن تقدم كبير في مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، معتبرا أن هذا الأمر أضفى أجواء إيجابية على توقعات النمو الاقتصادي على الرغم من كل الشكوك السابقة حيث يراهن كثيرون على سرعة تعافي الطلب.ولفت إلى قناعة كل الأطراف وخاصة الولايات المتحدة والصين، مبينا أن التباطؤ الاقتصادي ليس في صالح أحد.

وأشار إلى وجود مفاوضات جيدة لاحتواء الحرب التجارية سواء بين الصين والولايات المتحدة أو المحتملة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكانت ثلاثة مصادر في “أوبك”، قد استبعدت أن تتخذ المنظمة وشركاؤها أي قرار بخصوص سياسة الإنتاج في أبريل  المقبل، إذ سيكون من السابق جدا لأوانه تكوين صورة واضحة لتأثير تخفيضات إمداداتهم في السوق بحلول ذلك الوقت.

وبحسب “رويترز”، فقد توقعت الاتفاق على سياسة إنتاج التحالف المعروف باسم “أوبك+” في   يونيو  المقبل، وأن تمديد العمل بالاتفاق هو السيناريو المرجح حتى الآن، لكن كثيرا من الأمور ستتوقف على مدى تأثير العقوبات الأمريكية في كل من إيران وفنزويلا العضوتين في “أوبك”.

وقال أحد مصادر “أوبك” :”القرار المرجح حتى الآن هو تمديد الاتفاق في  يونيو   ليس هناك شيء آخر مخطط له بالنسبة  أبريل  فقط مناقشة اتفاق تعاون أوبك والمنتجين من خارجها”. وتعقد “أوبك” وحلفاؤها اجتماعهم القادم في فيينا يومي 17 و18 أبريل  المقبل من 2019.وقال مصدر آخر في “أوبك” إن النتيجة الأرجح لاجتماع  يونيو  هي “تمديد” تخفيضات إنتاج النفط الحالية.

وأضاف المصدر الثاني “لكن إنتاج الدول المعفاة يقل بأكثر من 700 ألف برميل يوميا بالفعل عن مستويات  أكتوبر . ربما تكون هناك بعض التعديلات”. وفي الأول من  يناير  بدأت منظمة  البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وحلفاؤها خفضا جديدا في الإنتاج لتجنب تخمة في معروض الخام قد تتسبب في هبوط الأسعار. ووافقت “أوبك” وروسيا ومنتجون آخرون غير أعضاء في المنظمة – فيما يعرف باسم تحالف أوبك+ – على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا لمدة ستة أشهر. وتصل حصة “أوبك” في تخفيضات الإنتاج إلى 800 ألف برميل يوميا، يطبقها 11 من أعضاء المنظمة بعد استثناء إيران وليبيا وفنزويلا من الخفض.

وأظهر مسح أجرته “رويترز” أن إنتاج “أوبك” من النفط هبط إلى أدنى مستوى في أربع سنوات خلال فبرايرالماضي، حيث خفضت السعودية ودول الخليج إمداداتهم بأكثر من المستهدف في اتفاق التحالف، بينما سجل إنتاج فنزويلا مزيدا من الانخفاض الطوعي.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة النفط الحكومية الفنزويلية “بي.دي.في.إس.إيه” في  ينايرالماضي، ما أدى إلى تباطؤ الصادرات. ويشهد إنتاج فنزويلا، التي كانت في يوم من الأيام من أكبر ثلاثة منتجين في “أوبك”، تراجعا بالفعل لسنوات بسبب الانهيار الاقتصادي.

ويتولى وزير النفط الفنزويلي مانويل كيفيدو، المدرج على قائمة العقويات الأمريكية، حاليا رئاسة “أوبك”. وقالت مصادر في المنظمة إن كيفيدو سيظل في منصبه رئيسا لـ”أوبك”.

وتخضع إيران هي الأخرى لعقوبات أمريكية قلصت صادراتها النفطية إلى النصف تقريبا. لكن في نوفمبر الماضي، منحت واشنطن استثناءات من العقوبات لبعض مشتري الخام الإيراني ما سمح لهم بالاستمرار في الاستيراد طالما ظلوا يخفضون المشتريات بشكل كبير. ومن المنتظر أن تتخذ الولايات المتحدة قرارا بشأن ما إذا كانت ستجدد الإعفاءات للدول المستهلكة للنفط في الرابع من مايو المقبل. وقال المصدر الأول في المنظمة إن “أوبك تراقب الآن لترى ما إذا كانت الأمور ستزداد حدة مع فنزويلا وإيران. هذا هو ما يشغلنا الآن”.

إلى ذلك، أكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أن بلاده تخطط لتسريع وتيرة خفض إنتاج النفط الشهر الجاري، وأنه بحلول نهاية الشهر سيصل إجمالي حجم الخفض في إنتاج الخام إلى 228 ألف برميل يوميا دون مستوى اكتوبر الماضي.

وقال نوفاك “تقديراتنا أن نسبة الالتزام ستزيد في مارس عن الشهور السابقة”.

وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وبعض كبار منتجي النفط خارجها بقيادة روسيا قد اتفقوا على خفض إجمالي إنتاجهم من الخام بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا بدءا من الأول من    يناير  الماضي لتحقيق التوازن في السوق ودعم أسعار النفط الضعيفة.

 

دراسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *