loading

كريس غاردنر وويل سميث بطل فيلم البحث عن السعادة

 

الجميع يمر بلحظات مؤلمة يفقد معها الأمل ولكن ما مر به كريس غاردن فاق كل ألم يحتمل ، تحول كريس غاردن من رجل مشرد لا يجد مكان يبات فيه ليله إلي أبرز سماسرة البورصة ، بل وكان ملهما ل ” ويل سميث ” الذي جسد دور غاردن في فيلم ” السعي نحو السعادة ” وحقق المليارات .

بدايات قاسية ونقطة تحول

ولد كريس غاردنر في التاسع من فبراير عام 1954 في ميلووكي بولاية ويسكونسن الأمريكية, وعانى غاردنر من طفولة صعبة حيث تم فصله هو وشقيقته عن أمهما بسبب اتهامها ظلمًا بالعنف وتبين فيما بعد أن والده هو من كان مسؤولًا عن ضرب الأطفال والوالدة, وخلال سنوات طفولته تأثر غاردنر بوالدته التي علمته كيف يكون صبورًا ومستقلًا, كما تأثر في نهاية الستينيات بشخصيات سياسية سوداء مثل مارتن لوثر كينغ.

بعد الانتهاء من الدراسة قرر غاردنر اتباع نصائح عمه المدعو هنري والانضمام للبحرية الأمريكية وأدى خدمته التي مدتها أربع سنوات في قاعدة بشمال كارولينا, وهناك تعرف على الطبيب الجراح روبرت إيليس الذي اقترح عليه العمل في المركز الطبي لمتقاعدي الجيش في جامعة كاليفورنيا, وفي عام 1974 أنهى غاردنر خدمته وانضم لفريق البحث في المركز ليعمل كمساعد في البحوث الطبية . كما بدأ بكتابة المقالات الطبية بصحبة الدكتور إيليس لكن دخل العمل لم يكن كافيًا لتأمين حاجات عائلة غاردنر مما اضطره للعمل أيضًا في مجال مبيعات المواد الطبية..

– وقد تعددت المشكلات التي عجلت بانتهاء الزواج، وخاصة مع الظروف المالية الصعبة التي عانى منها الزوج الفقير، لذا انفصل عن زوجته ورحل مع طفله الصغير كريستوفر، ليبدأ حياة جديدة اجتماعيا مع طلاقه، وعمليا مع تركه المعمل الذي كان يشرف عليه، فاتجاه إلى وظيفة البائع المتنقل .

دون بوادر أمل، جاءت اللحظة التي تغير فيها كل شيء، كان كريس يسير مع طفله في الطرقات، فشاهد سيارة فيراري فارهة، يقودها رجل تبدو عليه علامات الثراء. لم يتردد كريس قبل أن يتجه إليه في حماس بالغ، ليسأله عن شيء واحد فقط، “ماذا تعمل؟”، أجابه الرجل بأنه يعمل كسمسار في البورصة، لتتبدل منذ ذلك الحين الأفكار بداخل كريس الذي قرر هنا أن يبدأ رحلة اقتحام عالم البورصة.

بين الفقر المدقع وعالم البورصة

في وقت وجيز قبل كريس كمتدرب بلا أجر في شركة “E.F.Hutton”، لكنه فوجئ باقتياده إلى سجن الولاية، والسبب عدم دفع غرامات وقوف السيارة، حيث قضى هناك 10 أيام متتالية، كادت تتسبب في ضياع فرصة تدريبه بشركة الأوراق المالية، إلا أن الحظ وقف بجوار كريس تلك المرة، حين وجد الفرصة مازالت في انتظاره، ليلتحق بالتدريب كما كان مقررا.

في هذا الوقت، كان كريس بلا أي مصادر للدخل، فوجد نفسه يتدرب بكل قوة، يجري المكالمات لعرض خدمات الشركة على الزبائن دون انتظار مقابل مادي، لذا فمع انتهاء الأموال التي كانت بحوزته، اضطر كريس إلى النوم مع طفله الصغير في شتى الأماكن التي اتسعت لهما، بداية من محطات القطارات، ونهاية بالحمامات العامة في الشوارع، حتى فوجئ الرجل المثابر بخبر قبوله في الشركة الكبرى، ليكون ذلك إيذانا ببداية النجاح.

بدأ غاردنر بعدها التدرب في عدة مؤسسات في مجال البورصة مثل Paine Webber و مؤسسة Smith Barney ثم بدأ العمل والتدرب في مؤسسة Hutton وترك عمله في مجال المبيعات للتفرغ للعمل الجديد, لكن المسؤول عن توظيفه استقال ليعود غاردنر لنقطة الصفر.

بعد المرور بالعديد من العقبات استعاد غاردنر توازنه وكان للتدريب الاحترافي الذي تلقاه دور كبير في توظيفه بدوام كامل كسمسار بورصة في مؤسسة Bear Stearns & Company.

في عام 1987 قام غاردنر بافتتاح مؤسسة الأعمال الخاصة به تحت اسم Gardner Rich & Co. في مدية شيكاجو، أثبت كريس نفسه في عالم البورصة سريعا، وتمكن من ادخار الأموال من جديد، ليؤسس شركته الصغيرة للأوراق المالية، والتي بدأت برأس مال لا يتجاوز 10 آلاف دولار، وأصبحت تساوي الملايين في سنوات قليلة، الأمر الذي حفزه على كتابة قصة حياته الملهمة في كتاب، حمل نفس اسم العمل السينمائي الذي حاكى رحلة نجاحه الصعبة “The Pursuit Of Happyness”، وهو الفيلم الذي حقق إيرادات تتخطى الـ300 مليون دولار، ورشح من خلاله بطله ويل سميث لجائزة الأوسكار، وكأن كل ما يتعلق بكريس يحقق الشهرة والنجاح.

 وبدأت مؤسسته بشكل متواضع حيث كان يدير أعمالها من شقته الصغيرة في البريزيدنتال تاورز باستثمار مبدئي بسيط لم يتجاوز العشرة آلاف دولار.

مؤسسة غاردنر حققت في السنوات التالية نجاحًا كبيرًا وامتلك غاردنر معظم الأسهم في الشركة, وفي عام 2006 قام غاردنر ببيع أسهم المؤسسة مقابل عدة ملايين من الدولارات, ليقوم بافتتاح مؤسسته الجديدة القابضة باسمChristopher Gardner International Holdings وافتتح لها عدة فروع في سان فرانسيسكو ونيويورك وشيكاجو, وحققت المؤسسة نجاحًا مازال مستمرًا حتى اليوم.

الجوائز التي حصل عليها كريس غاردنر

حصل غاردنر على العديد من الجوائز تقديرًا لأعماله وأبزها جائزة “أب السنة” عام 2002 وذلك تقديرًا لجهوده الكبيرة لمنح الحياة الكريمة لعائلته والتي حرم مها في طفولته, وتبلغ ثروة غاردنر اليوم حوالي 60 مليون دولار بحسب موقع TheRichest ويخطط للتعاون مع دولة جنوب أفريقيا للاستثمار فيها وتوفير العديد من فرص العمل للشباب الذين يصارعون ما واجهه غاردنر في شبابه.

من أبرز أقوال كريس غاردنر

 – إذا كان لديك حلم فعليك بحمايته . فالناس إن فشلوا فى تحقيق أمرا” ما صرحوا لك بأنك ستفشل في تحقيقه أنت الأخر . لو حقا” أردت شيئا” فلتذهب لتأخذه و لا تجعل أحدا” يقول لك غير هذا أبدا.

 

بقلم/بسمة سامي رحال

بورتريه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *