loading

 

تراجع انتاج النفط في فنزويلا خلال السنوات القليلة الماضية،وهناك قسما كبيرا من الصناعة النفطية الدولية بحاجة للنفط الثقيل المستخرج في فنزويلا، لخلطه بأنواع أخرى من النفط الخفيف وانتاج البنزين ومشتقات نفطية اخرى.

  عندما فرضت واشنطن عقوبات في الثامن عشر من يناير الماضي على شركة النفط الفنزويلية، أوضحت أنها تريد منع نظام الرئيس نيكولا مادورو من الاستفادة من مزيد من الموارد. عكس ما كان معروفا في أن الادارة الاميركية التي  قدمت دعمها للمعارض خوان غوايدو. هذا وقد توقع بعض المحللين أن تؤدي العقوبات الاميركية على شركة النفط الوطنية الفنزويلية الى ارتفاع سعر النفط الثقيل، لأن الأسواق العالمية تعتمد كثيرا على كراكاس لاستيراد هذا النوع من النفط.

وقال وزير النفط السعودي خالد الفالح من الرياض “نراقب الأوضاع السياسية هناك وبناء على التطورات قد يكون هناك تأثير على توازن السوق”.

وبخلاف العقوبات التي فرضتها على ايران، فان الولايات المتحدة لم تطلب حتى الان من الدول الاخرى منع التعامل مع فنزويلا.الا انه يبدو أنه لن يكون سهلا على كراكاس ايجاد أسواق لتصريف نفطها الثقيل. وقال المحلل لدى بيتروماتريكس اوليفييه جاكوب “ليس من المستبعد ان تنضم دول اوروبية الى العقوبات”.

 ــ  تجار النفط يفتشون عن سبل تفادي العقوبات على فنزويلا:

بدأ تجار النفط يبحثون عن سبل لتفادي العقوبات، التي ستؤثر في 500 ألف برميل يوميا من الخام الثقيل تستوردها الولايات المتحدة من فنزويلا. والهند بالاضافة الى الصين أيضا  التي هي من أكبر مستوردي النفط الفنزويلي.

ويشكل قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض عقوبات على صادرات النفط الفنزويلي “ثلث الصادرات النفطية الفنزويلية يذهب إلى الولايات المتحدة أي أكثر من نصف مليون برميل نفط يوميا خلال عام 2018” ضربة شديدة إلى الاقتصاد الفنزويلي.

هذا و أكد فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أن الوكالة لم تقيم بعد أثر العقوبات الجديدة في إمدادات النفط الفنزويلية. وأضاف بيرول على هامش مناسبة للقطاع في نيودلهي “من المبكر للغاية الحديث بشأن فنزويلا، ونتابع الأحداث عن كثب”. وفرضت إدارة ترمب عقوبات واسعة على شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة بي.دي.في.إس.إيه، تهدف إلى كبح صادرات نفط البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” إلى الولايات المتحدة وتضغط على نيكولاس مادورو للتنحي عن منصب الرئاسة.

وحين سئل عما إذا كانت وكالة الطاقة الدولية تتوقع شحا في أسواق النفط هذا العام، رد بيرول بأن “السوق حاليا تتمتع بإمدادات جيدة للغاية وهناك اكثير من النفط الصخري الأمريكي القادم إلى السوق”. وأضاف “ثمة كثير من الضبابية في أسواق النفط حاليا لأسباب مختلفة. نتابع حالات الضبابية في أمريكا اللاتينية وفي الشرق الأوسط وآسيا أيضا”.

قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك “إنه لا توجد تقلبات تُذكر على الإطلاق في أسواق النفط العالمية جراء الاضطرابات التي تشهدها فنزويلا عضو “أوبك”، لكن من الصعب تقييم أثرها في المستقبل”.

أبلغ نوفاك الصحافيين أنه لا توجد حاليا أي خطط للدعوة إلى عقد اجتماع طارئ للمنتجين في “أوبك” وخارجها لبحث اتفاق خفض الإنتاج العالمي في ضوء الوضع في فنزويلا، وأشارت مصادر إلى أن موسكو قدمت إلى كراكاس مليارات الدولارات في شكل قروض واستثمارات.

في سياق متصل، قال بول هير المحلل من جامعة بوسطن، “إن مادورو قد يسعى إلى الحصول على دعم مادي من دول حليفة مثل الصين وروسيا وإيران، الموحدة في مواجهة الولايات المتحدة أكثر مما هي موحدة في تعاطفها مع مادورو”.

وتسلم كراكاس الصين نحو 300 ألف برميل من النفط يوميا لسداد دين بقيمة 20 مليار دولار، كما تفيد مصادر عدة أن فنزويلا مدينة لروسيا بنحو 10.5 مليار دولار.

وأضاف بول هير “قد تحاول الصين وروسيا إنقاذ النظام عبر دفعه إلى إجراء إصلاحات اقتصادية جدية وإعادة هيكلة القطاع النفطي”، لكن الاحتمال الآخر القائم أيضا هو مطالبة الدول الدائنة برحيل مادورو واستبداله بزعيم مقبول سياسيا في شكل أكبر.

وتعد فنزويلا الواقعة على بحر الكاريبي و التي تبلغ مساحتها 916 ألفا و445 كيلومترا مربعا واحدة من دولتين في أمريكا اللاتينية عضوين في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، إذ تملك احتياطيات مثبتة تبلغ 302.25 مليار برميل هي الأكبر في العالم.ويمثل تراجع إنتاج النفط في البلاد بسبب نقص السيولة النقدية الضرورية لتحديث الحقول النفطية، ويعد إنتاج البلاد الذي بلغ 1.13 مليون برميل يوميا في  نوفمبر ، هو الأدنى منذ ثلاثة عقود.

وتعاني فنزويلا التي تضررت من تراجع أسعار النفط منذ 2014، وتعتمد في 96 % من عائداتها على النفط، من نقص في العملات الأجنبية أغرقها في أزمة حادة ودفع مئات الآلاف من السكان إلى الرحيل نتيجة نقص الغذاء والأدوية، ويعيش ثلاثة ملايين فنزويلي خارج البلاد، وغادر 2.3 مليون شخص منهم على الأقل منذ عام 2015 وفق الأمم المتحدة، وسيصعد هذا الرقم إلى 5.3 مليون شخص في العام 2019.

وخلال خمس سنوات انخفض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 45 %، حسب صندوق النقد الدولي الذي يتوقع تراجعا بنسبة 8 % في 2019، مقابل 18 % في 2018.

ـــ    المحللون  .. صادرات النفط الى الصين لن تدر سيولة على شركة النفط الفنزويلية:

ويفيد المحللون في “أي ان جي” أن فنزويلا قد تتوجه الى الصين والهند. وفقد اشترت كل من هاتين الدولتين ما معدله 300 الف برميل يوميا من فنزويلا خلال العام 2018، مقابل 500 ألف برميل يوميا اشترتها الولايات المتحدة. في وقت حذر فيه  المحللون   من أن “صادرات النفط الى الصين لن تدر سيولة على شركة النفط الفنزويلية لانها تستخدم لدفع الدين المتوجب على كراكاس الى بكين”. ولا يبدو أن الخسائر ستبقى محصورة في فنزويلا، فالمصافي الاميركية في خليج المكسيك ستتأثر أيضا لانها متخصصة في خلط النفط الثقيل بالخام الخفيف المستخرج في الولايات المتحدة. ولن يكون من السهل العثور على نفط ثقيل خارج فنزويلا.

ويضيف محللون في “كومرزبنك” أن “كندا قد تستفيد من هذه الثغرة” عبر تصدير النفط الصخري، ويوضحون ان كندا تعاني من نقص في الانابيب، وقررت مطلع ديسمبر تخفيض انتاجها بسبب ضيق السوق للتصدير. غير ان الوزير السعودي اعرب عن الخوف من اهتزاز السوق النفطية، فان ذلك لم يمنعه من الاعلان ان بلاده، المصدر العالمي الاول للنفط، ستكثف جهودها للحد من الانتاج النفطي خلال فبراير.

وقال المحلل اوليفييه جاكوب إن هذا يعني”أن الاميركيين سيتلقون كمية اقل بكثير من النفط السعودي، في الوقت نفسه الذي ستنخفض كميات النفط المستوردة من فنزويلا”. ولم تتأثر أسعار برميل البرنت المرجعي في اوروبا ولا أسعار ال”دبليو تي آ” في الولايات المتحدة حتى الان بتفاقم الازمة السياسية في فنزويلا. والسبب أن هذين المرجعين لسعر النفط هما لانواع من النفط أخف من النفط المنتج في أميركا اللاتينية.

وقال المحللون في “كومرزبنك” إن “تراجع العرض ادى الى ارتفاع اسعار النفط الاكثر ثقلا”. وتبين أن سعر نفط “مارس” المرجعي الذي يستخرج من عرض البحر والذي يشبه كثيرا النفط الفنزويلي قد سجل ارتفاعا كبيرا منذ مطلع السنة.وبات الفارق في سعر برميل النفط بين “دبليو تي آي” و”مارس” اكبر، ووصل الى 7،50 دولارات، وهو اكبر فارق منذ خمس سنوات.

وحذر المحللون أنفهسم في “كومرزبنك” من أن النقص في البترول الثقيل يمكن أن يؤثر ايضا على العرض لانواع النفط الاخرى. بالمقابل فان نجاح العقوبات الاميركية على المدى الطويل في دفع الرئيس مادورو الى الاستقالة، قد يتيح المجال امام الحكومة الجديدة للاستفادة من الصناعة النفطية التي تراجعت كثيرا بسبب انهيار الاقتصاد الفنزويلي.  الا أن المحلل تاماس فارغا المحلل لدى “بي في ام” أوضح  أن ترميم البنى التحتية وجذب الخبراء، وزيادة الانتاج، أمور لن تحصل بين ليلة وضحاها  .

ـ ارتفاع  النفط بعد العقوبات على فنزويلا  :

ارتفعت أسعار النفط في الثلاثين من يناير الماضي  في الوقت الذي فاقت فيه المخاوف بشأن حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على قطاع النفط في فنزويلا أثر الضغوط الناجمة عن الآفاق القاتمة للاقتصاد العالمي.

وأعلنت واشنطن عن عقوبات على صادرات شركة النفط المملوكة للدولة (بتروليوس دي فنزويلا ) (بي.دي.في.إس.إي)   يقلص تعاملات شركات أمريكية تتعامل مع شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة.وعلى الرغم من أن التحرك دفع أسعار النفط للارتفاع، فإن الأسواق بدت مرتاحة قليلا إذن أن العقوبات تؤثر فقط على إمدادات فنزويلا إلى الولايات المتحدة.

وبعيدا عن فنزويلا، يشير المحللون إلى الضعف الاقتصادي باعتباره أحد العوامل التي تقابل تلك المؤثرة على المعروض. ويتباطأ نمو الاقتصاد العالمي في ظل نزاع تجاري بين الولايات المتحدة والصين وهما أكبر اقتصادين في العالم. ومن المقرر أن يدشن مسؤولون من واشنطن وبكين جولة جديدة من المحادثات التجارية اليوم تهدف إلى تسوية نزاعاتهما التي فرض خلالها الطرفان رسوم استيراد كبيرة على سلع الدولة الأخرى.

  

تحليلات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *