loading

 صناعة الغزل والنسيج  من أعرق الصناعات المصرية ، تمثل حاليا ٢٥٪ من إجمالي الصادرات ويعمل بها ٩٥٠ ألف عامل يمثلون  ٣٠٪ من حجم القوي العاملة في السوق المصري. 

يعاني القطاع  من مشكلات متعددة ومزمنة  موروثة منذ زمن بعيد لأن الشركات كانت تعتمد على الدولة اعتمادا كليا في تصريف منتجاتها في ظل القطاع العام أو من خلال تصدير السلع النسيجية لدول أوروبا الشرقية من خلال اتفاقيات التبادل السلعي المتكافئة . وكانت بداية أزمة قطاع النسيج في مصر قد ظهرت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق وتبعته باقي دول المنظومة الاشتراكية وانكماش استهلاك هذه الدول من منتجات النسيج المصرية لأن التصدير لدول الكتلة الشرقية كان يتطلب معدل جودة المنتج أقل مما تطلبه أوروبا الغربية.

 بعدها  ظهرت مشكلة جديدة بعد تخلي الحكومة عن دعم سعر بيع المنسوجات الشعبية  التي مثلت ٨٠٪ من إنتاج مصانع النسيج المصرية في هذه الفترة وهو ما أدى لاحقا إلي ظهور مشاكل اختلال الهيكل التمويلي لشركات صناعة النسيج والملابس الجاهزة التي اقترضت من البنوك لتمويل عمليات الإحلال والتجديد بفائدة وصلت إلى ٢٠٪ في بعض الفترات مما أدى في النهاية إلى انهيار كثير من شركات النسيج المصرية العريقة علي رأسها شركتا مصر حلوان للغزل والنسيج التي وصلت خسائرها إلى ٢٠٠ مليون جنيه٬ والقاهرة للمنسوجات الحريرية التي تمت تصفيتها .

مع اختلالات الهيكلية والسيولة منذ عام ٩٤ عقب إعلان الحكومة المصرية تحرير تجارة القطن فوصلت الزيادة في سعر قنطار القطن المزروع محليا إلى ١٢٥ جنيها فوق السعر الأصلي للقنطار عقب إعلان الحكومة المصرية لقرارها مما جعل القطن المصري أعلى سعر موجود في العالم مع انخفاض إنتاجية فدان القطن المصري من ١٣ قنطارا إلي ٣.٨ قنطار .

ـــ مافيا التهريب :

ـــ ايضا  ظهرت مشكلة التهريب التي تعتبر واحدة من المشاكل المزمنة التي تنخر في جسم هذه الصناعة  ، فقد كبدت عمليات تهريب الملابس والأقمشة والمنسوجات شركات الغزل المصرية خسائر إجمالية وصلت إلى ٤ مليارا ت جنيه وفقا للأرقام الصادرة عن اتحاد الصناعات المصرية.

وحذر الاتحاد من أن هناك من ما وصفه بمافيا منظمة لتهريب المنسوجات والأقمشة داخل السوق المحلي وبيع المنتجات المستوردة بأسعار تقل كثيرا عن سعر المنتج الوطني مما يعني تدمير الصناعة الوطنية   بتتعدد وسائل ومنافذ التهريب سواء من خلال المناطق الحرة أو من خلال التحايل على القوانين. وتؤكد بيانات الإدارة المركزية لمكافحة التهريب أنه في منفذ واحد فقط   بور سعيد الجمركي تم ضبط ٤٣٨ حالة تهريب ملابس جاهزة شملت ٧٨ ألفا و٢٦٥ قطعة بلغت قيمة تعويضاتها ٢٢٧ ألف جنيه بجانب ٣٣٩ حالات تهريب أقمشة بلغ وزنها ١٩ طنا وتم تحصيل تعويضات من المهربين بلغت ٦.٢ مليون جنيه وأن حالات التهريب بالنسبة للأقمشة بلغت حوالي ٣٣٠ حالة وبلغت تعويضاتها ٦.٣ ملايين جنيه.

وتشهد منافذ الموانئ طوفانا متدفقا من الأقمشة الأجنبية المهربة من منافذ الجمارك إلى السوق المحلية والتي تباع بسعر منخفض لأنها مدعومة من مصادرها ومحررة من عبء رسوم الجمارك وضريبة المبيعات التي يتم تطبيقها على منتجات النسيج المصرية المنشأ، حيث يتجه قطاع كبير من التجار المصريين إلى استيراد منتجات الغزل والنسيج من سوريا والأردن لأن هذه المنتجات تتمتع بمزايا عند استيرادها طبقا للاتفاقيات الموقعة بين هاتين الدولتين و مصر، وتباع في السوق المحلي بالنسبة للأقطان السورية بنصف السعر المحلي واشترت إحدى شركات الاستيراد والتصدير من إحدى الشركات الأردنية خيوط البوليستر وتم بيعها في السوق بسعر يقل حوالي ١٠٠٠ جنيه في الطن عن السعر الذي تبيع به شركة الحرير الصناعي بكفر الدوار نفس المنتج رغم أن الأردن ليس بها شركات لإنتاج البوليستر ولكنها تستورده من تركيا وتصدره على أساس أنه من منشأة أردنية.

 ومن أخطر الممارسات التي تمارسها مافيا تهريب المنسوجات في مصر أن بعض المهربين يلجأ إلي استيراد المنسوجات من آسيا والصين التي تنتج منسوجاتها بأسعار متدنية لا سبيل لمنافستها ويكتب عليها (صنع في مصر) ويتم تصديرها إلى الولايات المتحدة وتخصم من حصة مصر التصديرية إلى السوق الأمريكي والأسواق الأوروبية.

 كما أن نظام الدروباك حولته مافيا تهريب المنسوجات المصرية إلي نوع جديد من التهريب المقنن حيث يتم استيراد كميات من المنسوجات لتصنيعها وإعادة تصديرها ولكن لا يتم تصدير سوي ٥٠٪ منها والباقي يدخل في السوق مهربا عن طريق التحايل في أذون التصنيع واستغلال نسبة الفاقد التي تحددها وزارة الصناعة لهذه المصانع على النسيج المستورد والذي يتراوح ما بين ٢٠ ٪ إلي ٥٠ ٪ في بعض النوعيات بدون دفع أي رسوم جمركية أو ضريبة مبيعات وبالتالي يكون سعر المستورد أقل من سعر المنتج الوطني

ـــ ارتفاع الضرائب:

مشكلة ارتفاع الضرائب تواجه الصناعات النسيجية المصرية  التي تدفعها للحكومة فهناك ضريبة مبيعات بنسبة ١٨٪ من قيمة الخامات و١٠٪ على الآلات المستوردة و٣٠٪ رسوما جمركية و٣٢٪ ضريبة أرباح صناعية وضريبية إيراد عام تبدأ من ٨٪ وتصل إلى ٤٧٪ وضريبة أجور تبدأ من ٢٪ وتصل إلى ٢٢٪ وضريبة دفعة تتراوح بين ٦ في الألف و١ % والتأمينات الاجتماعية على الأجور ٤٠٪ منها ٢٦٪ لصاحب العمل و١٤٪ للعامل و٨٪ ضريبة عقارية بالإضافة إلى ذلك زادت أسعار الطاقة بنسبة ١١٠٠٪ منذ عام ٨٤ حتى الآن 

–  مذكرة الاتحاد المصرى لجميعات المستثمرين   :

صناعة النسيج فى مصرتعد  موردا للعملة الصعبة  فصادراتها تمثل 25%من الصادرات المصرية بنوعيها الخام والخاص   حيث يعمل بها ما يقرب من مليون عامل، يمثلون 30% موزعين على 4 آلاف مصنع حكومى وخاص حسب إحصائية   2015 ، وبسبب المشاكل أدى إلى إغلاق 480 مصنع نسيج، ووصول حجم خسائر غزل المحلة فى عام إلى 400 مليون جنيه، وأن عدد المصانع المتبقية فى شبرا الخيمة وصل لـ 430 مصنعا من إجمالى 1370مصنعا.

اضف  أن المساحة المنزرعة بالقطن لا تتعدى  130ألف فدان، ولا تفى بحاجة الصناعة المحلية مع استخدام قطن طويل التيلة، وهو يمثل 3%على مستوى العالم من الاستخدام، وعدم توافر كميات من الغزول قصيرة ومتوسطة التيلة تكفى لاحتياجات السوق المحلى، و  لتطوير صناعة الأقطان، وعدم وجود نظام ثابت لدعم الفلاح للاستمرار فى زراعة القطن، وارتفاع أسعار الغزول من 21ألف جنيه للطن إلى 67 ألف جنيه للطن فى مدة 8 أشهر،   إلى جانب الإهمال الشديد فى إحلال وتجديد الآلات والمعدات.

 ـــ الرئيس عبد الفتاح السيسي وعودة الامل :

ـ جاءت توجيهات الرئيس السيسى تحمل بارقة أمل لإنقاذ هذه الصناعة من عثرتها، حيث أكدت الحكومة ضرورة إنقاذ هذا القطاع الذى تقدر مساهمته بـ 2.4 % من إجمالى الناتج الصناعى، ويعمل به حوالى 25% من إجمالى العمالة المحلية، وتبلغ صادراته حوالى 7 مليارات جنيه.

ـ أعلنت وزارة الصناعة عن تبنى مبادرة وطنية بعنوان «القطن من البذرة إلى الكسوة» بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى، وتم البدء فى إجراءات إنشاء 4 مدن نسجية وتخصيص مليون متر مربع بمدينة بدر لصناعة الغزل والنسيج و750 ألف متر مربع فى المحلة وكفر الدوار، مع تأهيل العمالة المدربة من خلال تطوير المناهج التعليمية والمعدات الخاصة بمدارس الكفاية الإنتاجية، وبحث بناء مجمعات غزل ونسيج بالاشتراك مع القطاع الخاص، والسماح باستيراد القطن قصير التيلة لتلبية الطلب المحلى.

ـــ الحلول لهذه المشكلات:

ــ  ضرورة وضع سياسة ثابتة لزراعة القطن وزيادة المساحة المنزرعة من القطن قصير ومتوسط التيلة 

ــ  إنشاء مجلس أعلى للصناعات النسيجية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء المعنيين ويضم فى عضويته خبراء من تلك الصناعة يتم اختيارهم بحرفية عالية. 

ــ  توقف استيراد الأقمشة التى تنتج محليا والاعتماد على استخدامها من السوق المحلى، وتفعيل قانون تفضيل المنتجات المحلية فى العقود والمشتريات الحكومية وتفعيل القانون رقم5 لسنة 2015 ، وتعديل قرار رئيس الوزراء رقم 1635 لسنة 2002 بشأن القواعد الخاصة بالاستيراد ونظام السماح المؤقت،

ــ  وقف صرف أى مساندة تصديرية من صندوق دعم الصادرات للأقمشة التى يتم استيرادها من الخارج بنظام السماح المؤقت وبنظام الاستيراد للمناطق الحرة الخاصة والعامة، 

ــ إلزام الشركات باستيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج بحجم طاقة الشركة، طبقا لما هو قائم بالسجل الجنائى الصادر لهذه المنشأة من هيئة التنمية الصناعية ، ومحاسبة المصانع على الاستهلاك الفعلى للغاز وإعادة النظر فى الغرامات 

ــ  طلب المعاونة من البنك المركزى بالاشتراك مع اتحاد بنوك مصر لإتاحة التمويل اللازم للمصانع بأسعار وشروط تنافسية لتشجيع الصناعة وجعلها جاذبة للاستثمار الداخلى والخارجى    

ـ لا بد أن تسعى الحكومة في التوسع فى زراعة القطن متوسط وقصير التيلة اللذان يمثلان 98% من استهلاك المصانع فى مصر

  ـ إعادة هيكلة الماكينات والآلات الموجودة فى شركات قطاع الأعمال العام.

  ـ رفع الرسوم الجمركية على الواردات من الغزول والأقمشة، مع  توفير كافة وسائل الحماية للمنتج المحلى.

ـ ايضا  إعادة هيكلة العمالة الفنية فى شركات قطاع الأعمال العام التي تشكل   85% للعمالة الفنية و15% للخدمات، حيث إن معظم الشركات تعانى من اختلال هذه النسب لتصل إلى 50% أو 60% للخدمات فى بعض الشركات وهو ما يؤدى إلى نقص العمالة الفنية التى تدير الآلات

ـ تحسين المواد الخام والمصنوعات مع  تنمية السوق المحلي  مع  إنشاء مجلس أعلى للصناعات النسيجية يكون لدية السلطة والموارد لتنفيذ استر اتيجية واضحة مع بنية اساسية لازمة 

 – إنشاء صندوق ترويج الاستثمار في المنسوجات لتقديم قروض ميسرة مع تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة و تحديث المصانع الحالية مع تسهيل الوصول إلى المواد الخام بأسعار تنافسية.

 –  توفير الدعم اللوجيستي والوصول إلى الأسواق الخارجية مع إعادة النظر في دور مصانع المنسوجات في القطاع العام، التي وصل عددها إلى 27 مصنع 

 ـ مواصلة مساندة شركات التصدير ، فضلا عن الدعم الموجه لمشروعات الغزل والنسيج ، وتوفيرالمساندة التمويلية والتأمينية والضامنات اللازمة للصاد را ت  الوطنية ، والتوسع في نطاق الاتفاقيات التجارية مع التكتلات الاقتصادية ، وتفعيل الاتفاقيات التجارية الحالية مع دول أخرى مع التركيز على:

ـ حماية الملكية الفكرية للمنتجات المصرية وتسجيل العلامات التجارية بالأسواق العالمية، والتوسع في إنشاء المعارض العامة والمخصصة ومنافذ التوزيع واقامة حملات ترويجية متكاملة وتشجيع إنشاء التسويق إلكتروني والعلامات التجارية ، ودعم شهادات الجودة الشاملة والمطابقة للمواصفات العالمية

ـــ بيان   بالصادرات والواردات لقطاع الغزل والنسيج :

 ــ حجم الصادرات:

  بلغت الصادرات فى عام 2012 –  976 مليون دولار وفى عام 2013 مليار و3 ملايين دولار وفى عام 2014، 1,009مليون دولار، وفى عام 2015 انخفضت إلى 953 مليون دولار، وفى عام 2016 حتى شهر مايو 2016 انخفضت إلى 348 مليون دولار، بينما بلغت حجم الواردات فى عام 2012، 2 مليار و346 مليون دولار، وفى 2013 2 مليار و332 مليون دولار، وفى عام 2014 بلغت 2 مليار و599 مليون دولار، وفى 2015 بلغت 2 مليار و780 مليون دولار، وفى الـ 5 أشهر الأولى من 2016 بلغت 1,014مليون دولار، وبلغ الفرق بين الواردات والصادرات فى عام 2012 مليار و370 مليون دولار، وفى عام  2013 بلغت مليارا و529 مليون دولار، وفى عام 2014 بلغت مليارا و590 مليون دولار، وفى عام 2015 بلغت مليارا و827 مليون دولار، وبلغت فى الـ 5 أشهر من عام 2016، 666 مليون دولار.

ــ حجم الواردات:

 بلغت حجم الواردات من الغزل والنسيج فى عام 2014، 2 مليار و480 مليون دولار، وفى عام 2015 بلغت 2 مليار و703 ميون دولار، وفى سبتمبر 2016 بلغت مليارا و898 مليون دولار، وفى قطاع المفروشات فى  2014بلغت 213 مليون دولار، وفى عام  2015 بلغت 202 مليون دولار وحتى سبتمبر 2016 بلغت 90 مليونا، والملابس الجاهزة تم استيراد 934 مليون دولار فى عام 2014، ومليار و183 مليون دولار فى عام 2015 وحتى سبتمبر 2016 تم استيراد بـ 593 مليون دولار ليصل إجمالى حجم الواردات من الغزل والنسيج والمفروشات والملابس الجاهزة فى عام 2014، 3 مليارات و627 مليون جنيه، وفى عام 2015 بلغت 4 مليارات و88 مليون دولار، وحتى سبتمبر  2016بلغت 2مليار و581 مليون جنيه .  

إعداد ـ فاطيمة طيبي  

أبحاث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *