loading

تقود ست دول معاناة ارتفاع معدلات التضخم في العالم، حيث شهد العالم خلال السنوات العشر الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في معدلات التضخم بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في معظم البلدان خاصة الدول النامية في آسيا، إفريقيا، والأمريكتين اللاتينية والجنوبية، إضافة إلى عوامل الصراعات السياسية التي تسمى بالجيوسياسية.

ـ  أسباب حدوث التضخم :

  عدة عوامل اقتصادية  لمجموعة من  الأسباب هي :

ـ 1  تضخم ناتج عن التكاليف: ويحدث هذا النوع حينما تلجأ الشركات والمصانع لرفع الأجور وزيادة الرواتب بعد مظاهرات واحتجاجات عمالية، وفي المقابل تقلل من شراء المواد الخام وإنتاج السلع، ثم تحاول جاهدة تعويض ذلك عن طريق رفع أسعار تلك السلع والمنتجات، وبذلك يكون حدث زيادة في الدخل النقدي وانخفاض في الإنتاج أي زيادة في الطلب ونقص في العرض وبالتالي يحدث التضخم.

ــ 2 تضخم ناتج عن الطلب: حينما تظهر الحاجة لشراء سلعة ما ويزيد الإقبال عليها ، إما بسبب موسم معين أو ظاهرة محددة، وفي المقابل يكون حجم إنتاج تلك السلعة ثابتا، فلابد وأن ترتفع قيمة المنتج وتقل قيمة العملة؛ ويحدث التضخم.

ــ 3  في بعض الأحيان تتغير نسب وجود المواد الخام اللازمة للإنتاج كالبترول مثلا، وعلى أساس ذلك يكون كل ما يتم إنتاجه  بسعر مرتفع، وتظل تلك الأسعار في زيادة دائمة، مما يترتب عليه انخفاض قيمة العملة مقابل المنتج؛ فيحدث التضخم.

ــ 4  التضخم الناتج عن الحصار الاقتصادي: في كثير من الأحيان تتعرض بعض دول العالم للحصار الاقتصادي نتيجة خوضها الحروب أو دخولها في خلافات وصراعات سياسية ما، وحينها تلجأ الدولة الأقوى لمحاصرة دولة ما اقتصاديا والسعي لمنع التعامل معها استيرادا أو تصديرا، وبالتالي يقل إنتاج تلك الدولة نتيجة لعدم توافر سيولة مالية من التصدير ولا توافر مواد خام من الاستيراد.

ــ 5 التضخم الناتج عن زيادة الفوائد النقدية: فالمعروف أن زيادة الفوائد البنكية على الإيداعات بنسبة أكبر من العائد الربحي الذي تحققه تلك الإيداعات، يترتب عليه تضخما كبيرا، وهناك عبارة شائعة تقول بأن الاقتصاد يزدهر كلما اقتربت قيمته من الصفر.

ــ الإحصائية الحديثة في نهاية عام 2018:

ووفقا لإحصائية حديثة صدرت مع نهاية عام 2018 فإن دول مثل: فنزويلا، السودان، إيران، كوريا الشمالية، وفيجي، والأرجنتين، تقف على رأس قائمة ارتفاع التضخم في قارات أمريكا اللاتينية، إفريقيا، آسيا، أستراليا، وأمريكا الجنوبية. كما تأتي في المراكز الست الأولى على مستوى العالم.

وبعد هذه الدول تأتي دولة جنوب السودان البلد الذي انفصل قبل سنوات من شمال السودان ويعاني ضائقة مالية واقتصادية نظرا لشح الموارد على الرغم من أنه ينتج نحو 208 آلاف برميل يوميا من النفط، ولكنه يفتقر إلى البنية الأساسية، ويأتي بعدها إيران التي تواجه عقوبة اقتصادية مشددة من الولايات المتحدة نظرا لسياسة حكومة طهران التي تسببت في تدهور قيمة الريال الإيراني إلى مستوى غير مسبوق.

ـ  تقرير نشرة التجارة الاقتصادية العالمية :  

  تعني هذه  بقياس مؤشرات التضخم والعملات العالمية ومعدلات النمو الاقتصادي في دول العالم، والتي اوضحت ان معدل التضخم بلغ في..

أ ـ  فنزويلا في آخر مؤشر قياس حديث نحو 80 ألفا

ب ـ  السودان بنسبة 68.94  % الذي هو أيضا يعاني من ظروف اقتصادية صعبة منها تدهور الجنية السوداني أمام العملات الأجنبية وخاصة الدولار، وقلة الصادرات التي تدعم الناتج المحلي، إضافة إلى تراجع المنتجات الزراعية لهذا البلد الذي تعد مساحته كاملة صالحة للزراعة، ولكن لا يستثمر منها إلا القليل أي بنسبة 30 %  بسبب شح الإمكانات وضعف البنية التحتية وعدم استقطاب مستثمرين اكثر لاستثمار المشاريع الزراعية خاصة المنتجات من الخضار والفواكه والقمح.

ج ـ  كوريا الشمالية : تأتي في المركز الثالث بنسبة 55 %  وهي تعاني  من عزلة دولية كبيرة بسبب نظامها القهري، وهذا الوضع الذي أثر على مواردها الاقتصادية وتسبب في قلة تبادلها التجاري مع عديد من دول العالم إلا القليل مثل الصين وفيتنام وإيران.

د ـ  الأرجنتين  .. التي تواجه ديونا وفوائد قروض من صندوق النقد بنسبة تضخم تبلغ 48 %

هـ ـ  دولة جنوب السودان الدولة الناشئة : حديثا حيث لم يتجاوز عمرها خمس سنوات بعد الانفصال من شمال السودان وتأتي في المركز الخامس بنسبة 41.80 %، وتعاني من حروب وصراعات بين مجموعاتها المسلحة المختلفة ومجاعات وهذا الوضع يعيق النمو الاقتصادي في ظل دول أصلا تعاني من الفقر وضعف البنية التحتية.

و ــ  وفي المركز السادس جاءت إيران بنسبة 39.90 %  صاحبة أكبر الأزمات الاقتصادية في منطقة دول الشرق الأوسط والعالم أجمع على الرغم من أنها دولة نفطية إلا أنها تستغل ثرواتها في دعم الإرهاب والمليشيات المتمردة في عدد من الدول.

ويذكر التقرير أنه يدخل في قائمة الدول التي تعاني من ارتفاع معدلات التضخم عالميا دول مثل:

ـ  جمهورية إفريقيا الوسطى

ـ  زيمبابوي

ـ  سوريا  

ـ ليبيريا

ـ  وتركيا الدولة الأوروبية الوحيدة التي تدخل في هذا النفق الاقتصادي المتعب بنسبة 20.30 % .

ويكشف التقرير الإحصائي أن معظم الدول في العالم التي تعاني من ارتفاع معدلات التضخم من القارة الإفريقية إذا بلغ عددها 49 دولة إلا دولة رواندا التي حققت تراجعا في معدلات التضخم وسجلت ارتفاعا في النمو الاقتصادي بسبب النهضة الاقتصادية التي تعيشها حاليا في بنيتها التحتية ومشاريعها التنموية، حيث أصبحت وجهة استثمارية وسياحية يتسابق عليها معظم المستثمرين والشركات العالمية.

ــ تقرير مجلة  فوربس التحليلي العدد الأخير في نهاية 2018

من جهتها أشارت مجلة فوربس في تقرير تحليلي لها في عددها الأخيرة لتقييم الوضع الاقتصادي بنهاية عام 2018 وخاصة مؤشرات التضخم العالمية تحت عنوان: نسبة التضخم المفرط في فنزويلا بلغت 80 ألفا % في عام 2018 بقلم الاقتصادي الأمريكي ستيف هانكي من جامعة كولورادو ـ بولدر، حيث يقول: إن من أسباب انهيار اقتصاد فنزويلا نتيجة سنوات النظام الاشتراكي وعدم الكفاءة والفساد التي سادت هذه الدولة في ذاك الوقت، من بين أمور أخرى ومن أحد العناصر المهمة التي تعكس انهيار الاقتصاد هو عملة فنزويلا (البوليفار)، حيث أصبحت ليست جديرة بالثقة، ما أدى إلى عدم الاستقرار وانتشار الفقر وسجلت فنزويلا أعلى معدل للتضخم في العالم.

وأضاف الاقتصادي الأمريكي ستيف هانكي من جامعة كولورادو ـ بولدر  “لقد لاحظت كثيرا من الاختلالات الاقتصادية في فنزويلا مباشرة خلال الفترة 1995 – 1996، عندما عملت مستشارا للرئيس رافائيل كالديرا. ولكن لم أكن موجودا هناك حتى عام 1999، عندما تم تنصيب هوغو شافيز رئيسا، كما أن البذور الاشتراكية للانهيار الحالي لفنزويلا بدأت تغرس، هذا لا يعني أن فنزويلا لم تكن قد عانت من عملة غير مستقرة ومعدلات تضخم مرتفعة قبل وصول الرئيس تشافيز، ولكن مع صعوده، تدهور الانضباط المالي والنقدي أكثر فأكثر وارتفع التضخم. في الوقت الذي وصل فيه الرئيس نيكولاس مادورو في أوائل عام 2013، كان التضخم السنوي يتضاعف ثلاثة أضعاف. وحينها دخلت فنزويلا ما أشبه بدوامة الموت.

  ــ  تباطؤ التعاون الاقتصادي الايراني أوروبي  بعد العقوبات الأمريكية:

    كانت الولايات المتحدة قد أعادت في  نوفمبر  الماضي فرض عقوبات مشددة كانت مفروضة على إيران وتم رفعها في إطار الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية عام 2015 

وكان ترمب قد انسحب في  مايو  الماضي بصورة أحادية من الاتفاق النووي الذي كان قد جرى توقيعه في يوليومن عام 2015 بين إيران من جهة، وبين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إضافة إلى ألمانيا من جهة أخرى  وتجدر الإشارة إلى أن صادرات النفط الإيرانية تمثل مصدر أكثر من نصف العائدات الأجنبية .  و تباطأ الحماس الأوروبي للعمل وفق آلية مالية خاصة مع طهران لتجنب العقوبات الأمريكية

أمام هذا العزوف الأوروبي عن التعامل التجاري مع النظام الإيراني، قال محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني “إن بلاده تعتزم مواصلة التعاون مع الاتحاد الأوروبي إلا أنها لن تنتظره حتى ينتهي من الآلية المالية الخاصة”، ملوحا بالتشاور مع شركاء بلاده التقليديين.

كما تسعى أوروبا إلى إقرار آلية تهدف إلى ضمان مزايا إيران الاقتصادية التي يتضمنها الاتفاق النووي الذي كان قد تم التوصل إليه عام 2015، الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مايو الماضي. ومن شأن هذه الآلية الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الأمريكية

وكان من المقرر أن يقوم الاتحاد الأوروبي قبل نهاية 2018 بإطلاق الآلية الخاصة بالتحويلات المالية الإيرانية، إلا أنه يبدو أن دولا أوروبية تتخوف من أن تعرض نفسها لعقوبات من جانب الولايات المتحدة ووفقا “الألمانية”، قال ظريف، في تصريح للصحافيين على هامش لقاء مع وزير النقل الهندي نيتين جادكاري في نيودلهي “الأوروبيون حاولوا، لكن لم يتمكنوا من التقدم إلى المدى الذي كنا نتوقعه منهم، سنواصل التعاون مع أوروبا بشأن الآلية، لكننا لا ننتظرهم، وسنعمل مع شركائنا التقليديين، مثل الهند والصين وروسيا

وقال مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، “إن بلاده ستضاعف الجهود التجارية للضغط على إيران”. وأشار بومبيو إلى أن أمريكا تتطلع إلى العمل باستمرار لمحاربة تأثير إيران في المنطقة، مؤكدا أن مواجهة إيران ستزداد فعالية في الأيام المقبلة، “لأن هذا الأمر لا يتعلق بتكتيك معين لأعضاء التحالف المناهض لإيران، إنما لفهم مشترك  وقال فرهاد دِج بسَند وزير الاقتصاد والشؤون المالية الإيراني  إن حذف أربعة أصفار من العملة الوطنية محل دراسة حاليا

 وأضاف “إن الإعلان عن حذف هذه الأصفار سيتم عبر وزارته”، مشيرا إلى استلام مقترحات بهذا الشأن تقدم بها البنك المركزي وكان عبدالناصر همتي محافظ البنك المركزي قد صرح  بأن لائحة باقتراح حذف أربعة أصفار من العملة الوطنية تم تسليمها أخيرا إلى الحكومة من جانب البنك المركزي، متمنيا أن تنتهي الإجراءات المتعلقة بها في أسرع وقت  وفقا لهمتي فإن عملية حذف الأصفار ستستغرق ما يقرب من عامين

ــ التضخم حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر : 

  ارتفع معدل التضخم السنوي في مصر إلى مستوى قياسي جديد ليسجل 31.7%؛ وفقا للبيان الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الموافق التاسع من مارس 2017.

إن النسبة الأهم على الإطلاق هي تلك التي تعبر عن معدل الارتفاع في أسعار الغذاء والمشروبات، والتي تضاعفت في فبراير 2017   بنسبة 4.1% مقارنة بشهر يناير. كما ان  ارتفاع في الأسعار بمعدل 30% في العام الواحد، بمعنى أنه في خلال سنتين سيفقد المواطن 60% من قوته الشرائية  كاملة بعد حوالي 3 سنوات من الآن.

ــ من أسباب التضخم في مصر ..

ــ العرض والطلب:

ترجع القصة إلى عام 2011، فمنذ ثورة يناير  والاضطرابات  السياسية في ازدياد، هذه الاضطرابات واحتجاجات العمال المستمرة لرفع الأجور أدت إلى توقف الإنتاج في العديد من المصانع من ناحية، وإلى زيادة تكلفة الإنتاج من ناحية أخرى، مما أدى إلى انخفاض المعروض في السوق، وإذا انخفض المعروض من سلعة ما مع ثبات أو زيادة الطلب عليها فإن سعر هذه السعة حتما سيبدأ في الارتفاع.

ــ رفع الدعم:

في إطار أخذ مصر بسياسات الإصلاح الاقتصادي، وفي ظل الاتفاق الذي تم عقده مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار تسلمت مصر الدفعة الأولى  ، التزمت مصر أمام الصندوق بتخفيض دعم الوقود تدريجيا كل عام، إلى أن يتم رفع الدعم تماما في غضون خمس سنوات.

وبالفعل بدأت الموجة الأولى من رفع الدعم في صيف عام 2014، وكان من المقرر أن يتم رفع الدعم مرة أخرى في صيف 2015، ولكن انخفاض أسعار البترول العالمية قد أزالت عن كاهل المواطن عبء التخفيض. إلى أن جاءت الزيادة الأخيرة في 3 نوفمبر 2017 والتي تم بموجبها رفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى 47%، فعلى سبيل المثال ارتفع سعر لتر السولار من 1.8 جنيه إلى 2.35 جنيه.

ــ تحرير سعر الصرف:

منذ ثورة يناير  والدولة تعاني ضغطًا مستمرًا على مواردها من النقد الأجنبي، ففي ظل تعثر  الإنتاج المحلي بعد الثورة زادت الحاجة إلى الاستيراد من الخارج، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار.

هذا الطلب المتزايد على الدولار تم تلبيته مؤقتا من خلال إعانات دول الخليج السخية، لكن انخفاض أسعار البترول وتوتر العلاقة مع السعودية بعد وفاة الملك عبدالله أدى إلى تراجع المنح المقدمة من دول الخليج، وهو ما مثل ضغطا شديدا على الدولار، وزادت الحاجة إليه في الفترة الأخيرة بشكل كبير، وفي ظل محدوديته وقلة عرضه وعدم توافره في البنوك نشأت سوق سوداء، وهي سوق موازية للسوق الرسمية المتمثلة في البنوك والصرافات يتم بيع الدولار فيها بسعر مختلف عن ذلك الذي يتم التعامل به في السوق الرسمية.

حاولت الحكومة القضاء على السوق الموازية بشتي الطرق، إلى أن اضطرت مؤخرا إلى تحرير سعر الصرف تماما. هذا التحرير انعكس بشكل مباشر على معدل التضخم، فقد قفز معدل التضخم من 14% في شهر أكتوبر 2016 (قبل التعويم) إلى 20.2% في نوفمبر من نفس العام (بعد التعويم).

هذه القفزة في الأسعار التي تلت تحرير سعر الصرف كانت متوقعة، فسعر الدولار في السوق السوداء لم يكن يؤثر إلا على أسعار السلع غير الأساسية، وهي سلع لا يستهلكها السواد الأعظم من المصريين، أما السلع الأساسية فتستودرها الحكومة بسعر الصرف الرسمي في البنك، كذلك فإن الجمارك يتم فرضها بالسعر الرسمي أيضا، ومع تحرير سعر الصرف وارتفاع سعر الدولار، فإن جميع أسعار السلع المستوردة قد تأثرت بهذا الارتفاع في سعر الدولار بشكل طردي.

 

 

أبحاث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *