loading

ضرورة فرض رسوم حمائية، بنسبة 15%على ورادات البيلت، و25% على حديد التسليح، لمدة 3 سنوات، وذلك حماية لصناعة الحديد الوطنية، وفى ضوء التخوف من الإغراق المحتمل، فى ظل تحول التجارة من كبار المستوردين فى العالم إلى دول أخرى مستوردة من مصر، وهو ما يتطلب اتخاذ تدابير وقائية لحماية الصناعة الوطنية أسوة بمعظم الدول المنتجة حول العالم.  هذا ما طالبت  به دراسة حديثة، قدمت مؤخرا   

وزير الصناعة المصري

تاتي هذه الدراسة  بعد زيادات مفاجئة الفترة الماضية، فى حجم الوارادات من البيلت، بما يضر بالصناعة  والمصانع الوطنية، هذه الزيادة الحادة والمفاجئة فى الواردات تسببت فى إصابة الصناعة المحلية بأضرار جسيمة، وانخفضت المبيعات وحصة السوق من الصناعة المحلية بشكل حاد، بينما زادت حصة السوق من الواردات بشكل ملحوظ، وبالتالى زادت كمية المخزون بشكل حاد، لهذا تعرضت الصناعة المحلية لخسائر فى النصف الثانى من 2018، والتأخير فى فرض تدابير الحماية المؤقتة قد يؤدى إلى ضرر يصعب إصلاحه، وتشمل هذه الظروف الحرجة، الإجراءات التقييدية التجارية التى اتخذتها مؤخرًا عدة دول لتجارة الصلب.

إذن لماذا هذا الاتجاه للرسوم الحمائية التى لجأت إليها مصر، سنجد أنه خلال الشهور الأخيرة قامت العديد من الدول بفرض رسوم حمائية إضافية على الواردات من الصلب، بداية من الولايات المتحدة الأمريكية التى فرضت رسوم 25 % بدءًا من مارس 2018 على واردات الصلب تامة الصنع والبيلت من كافة دول العالم فيما عدا المكسيك وكندا.

 وكان لهاذ الإجراء وجود 150 مليون طن فائض فى الإنتاج العالمى منها 90 مليون طن تبحث عن أسواق بديلة، وبالتالى إغراق الدول بهذا الإنتاج ومن ضمنها مصر بواردات بليت منخفضة السعر، من أجل تصريف هذا الفائض الدولى الكبير.

يأتى ذلك بتأكيد، أن مصر تحمى صناعة الصلب الوطنية، فى ظل أن مصانع الصلب ذات المراحل الكاملة توظف قرابة 30 ألف عامل مصرى، كما أن بها 4 أضعاف القيمة المضافة، مقارنة بمصانع الدرفلة التى تقتصر فقط على تشكيل المنتج شبه المصنع.  ودعت الدراسة التى أصدرها مركز استطلاع مصر، إلى تخفيض أسعار الغاز لمصانع الحديد إلى 3.5 دولار، لكل مليون وحدة حرارية، وهى نفس قيمة تكلفة إنتاج الغاز المصرى حاليا، بالإضافة إلى إعادة النظر فى سعر الفائدة على الاقتراض للقطاع الصناعي بشكل عام لأنها غير مشجعة على الاستثمار.

وقالت الدكتور عالية المهدى أستاذ الاقتصاد والمدير التنفيذى لمركز استطلاع مصر ومؤلفة الدراسة  حول السياسات الحمائية فى التجارة الدولية، إن الإجراءات الحمائية ضرورة لحماية الصناعة الوطنية، مؤكدة أن هذه الدراسة تم إجراؤها منذ 4 أشهر، وجاءت توصياتها متطابقة مع نسبة الرسوم التى طالبت بها وزارة التجارة فى خطاب أرسلته إلى منطقة التجارة العالمية. ووفقا لما أعلنته وزارة الصناعة، فإن هناك زيادة فى واردات بنسبة 30 % خلال النصف الأول من 2018، مقارنة بالنصف الأول من 2017، مما تسبب فى زيادة الحصة السوقية للواردات بحوالى 20% مع نهاية 2018، وكذلك تراجع الحصة السوقية للمصانع الوطنية بنسبة 10%.

كما كشفت تقارير، أن هناك 120% زيادة فى خسائر شركات الصلب المصرية فى النصف الثانى من 2018 مقارنة بنفس الفترة من عام 2017، فى ظل تراكم إنتاج هائل للشركات الوطنية بنسبة تجاوزت 400%، وهذا مؤشر خطير جدا، ويعنى أن الشركات تنتج ولا تبيع مما يجعلها تحقق خسائر فادحة، هذه الخسائر ليست ناجمة عن المنافسة مع المستورد، لكن نتيجة إغراق الأسواق المصرية بمنتجات مدعومة من حكوماتها.

  قالت منظمة التجارة العالمية فى تقرير على موقعها الرسمى، إن مصر أخطرتها بأن هناك زيادة كبيرة ومفاجئة في حجم واردات المنتجات المعنية من الناحيتين المطلقة والنسبية للإنتاج المحلي، حيث زاد حجم الواردات فى النصف الثاني من عام 2018 بشكل ملحوظ بالمقارنة مع النصف الأول من عام 2017.

وأضاف تقرير منظمة التجارة العالمية، أن هذه الزيادة الحادة والمفاجئة فى الواردات تسببت فى إصابة الصناعة المحلية بأضرار جسيمة، وانخفضت المبيعات وحصة السوق من الصناعة المحلية بشكل حاد بينما زادت حصة السوق من الواردات بشكل ملحوظ، وبالتالى زادت كمية المخزون بشكل حاد، لهذا تعرضت الصناعة المحلية لخسائر فى النصف الثانى من 2018، وفق ما ورد فى تقرير المنظمة. وتكشف البيانات الرسمية، أن 80% من الطاقة الإنتاجيو لحديد التسليح فى مصر تأتى من المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة، فى حين أن 20% فقط من مصانع الدرفلة والتى تقتصر على المراحل الإنتاجية الأخيرة، فى حين أن التكلفة الاستثمارية لمصنع درفلة نمطى فى مصر حوالى 4 ملايين دولار بطاقة 170 ألف طن، فى حين أن التكلفة الاستثمارية للمصنع المتكامل 785 مليون دولار بطاقة مليون طن فقط، أى أن ما اتجهت إليه الحكومة هو بمثابة حمياة للصناعة والاستثمار.

هناك نقطة غاية الخطورة هى أن مصر هدف كبير لهذا الإنتاج العالمى الفائض فى ظل أن مصر قامت منذ عام 2008 بتخفيض التعريفة الجمركية على منتجات حديد التسليح إلى صفر، فى وضع لا يكاد موجود فى أى دولة بالعالم.

كتبت ـ فاطيمة طيبي

 

دراسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *