loading

خلال أقل من شهر تراجع الدولار فى مواجهة الجنيه المصرى بشكل كبير ، فبعد أن اقترب الدولار من الـ18 جنيه ، عاد ليتراجع بشكل يومى ليصل سعره إلى 17.36 فاقدا ما يقرب من 56 قرش ، التراجع الكبير ، لم يشعر به المواطن العادى فى حياته اليومية ، فلم تتراجع الأسعار ، لكن هذه ليست المشكلة الوحيدة .

المشكلة الأكبر الان أن تراجع الدولار وتعافى الجنيه ليست فى صالح الإقتصاد المصرى ، لكن قبل الدخول فى تفاصيل علينا أولا البحث عن أسباب التعافى .

أسباب التعافى

خبراء الإقتصاد أكدوا ، أن تراجع سعر الدولار الذي يشهده السوق المحلي، يرجع لعدة أسباب، أهمها عودة ثقة المؤسسات العالمية في السوق المصرية، وعودة عمليات التدفقات النقدية من المؤسسات العالمية.

اضافة الى قيام  وزارة المالية، بإصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار على 3 شرائح (5 -10 – 30 سنة) بأسعار عائد جيدة، وذلك في ضوء طلبات اكتتاب تخطت الـ21.5 مليار دولار بعد الإعلان عن الطرح من السندات الدولية بأسواق المال الدولية، هذا بالإضافة إلى استلام مصر الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد وقيمتها 2 مليار دولار، وبلغ رصيد استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة بالسوق المصرية بلغ في نهاية فبراير نحو 15.8 دولار.

فبحسب  بيانات البنك المركزي المصري، استثمارات الأجانب في أذون الخزانة الحكومية بالعملة المحلية عادت إلى الارتفاع لأول مرة في 10 أشهر خلال يناير الماضي، لتقفز بنحو 2.5 مليار دولار، مقارنة بديسمبر الماضي، لتصل إلى نحو 13.2 مليار دولار.

اذن  سعر الدولار يتحرك حاليًا وفقًا لآليات العرض والطلب، فالمعروض من الدولار حاليًا أكثر من المطلوب لذلك فإن سعره يشهد تراجعًا هذه الأيام

المعركة ليست فى صالحنا !

تعافى الجنيه بهذا الشكل السريع ليس فى صالح الاقتصاد عموما ، وعلينا أن نتعامل مع هذه الحالة بحذر شديد ، لماذا الحذر؟

فى الاقتصاد هناك نظرية اسمها  Potential Rate المقصود  بها : المعدل التوازني / المثالي، هذه النظرية تتحدث عن التوازن ، بمعنى أن أى زيادة عن المعدل فيها خطورة ، والأقل خطر أيضا .

للتبسيط عليك أن تحسب مثلا سرعة سيارتك وأنت تقود على 120 كيلو فى الساعة ، هنا ستصل سريعا بالتأكيد ولكن لن يبقى معك وقود ، ولو قدت سيارتك بسرعة 70 مثلا ستصل أبطأ لكن يبقى معك وقود لأا كمية الحرق لم تكن كبيرة .

يبقي المعدل التوازني  المضبوط هو عند سرعة 100 كم / الساعة بحيث توصل فى معادك وفى نفس الوقت تحافظ على البنزين  البنزين ميخلصش

اقتصاديا ، ماذا يعنى هذا الكلام.. يعنى أن معدل النمو لو صعد أعلى من  معدله التوازني يظهر  التضخم ولو هبط تحته  تظهر البطالة .

وبالطبع  معدل التضخم لو صعد يدمر القدرة الشرائية والاستهلاك والاستثمار ولو هبط  يكون هناك  ركود وبطالةوهكذا فى كل المؤشرات ..

بناء على هذه النظرية الإقتصادية المهمة علينا أن نتعامل بحذر شديد مع هبوط سعر الدولار فى مواجهة الجنيه ، لأان أى عملة تتحسن فى مواجهة الدولار بترتب عليها سلبيات مختلفة علي سبيل المثال :

– انخفاض تنافسية الصادرات

– تراجع الانتاج المحلي

– انخفاض مبيعات/أرباح الصناعة المحلية

– ارتفاع البطالة وفقدان وظائف

– انخفاض تكلفة الواردات وارتفاع كمية الواردات

– ارتفاع عجز الميزان التجاري

– انخفاض جاذبية الوجهات السياحية

– انخفاض جاذبية الاستثمار الاجنبي

– ارتفاع عجز الحساب الجاري .

بالتأكيد مصر لم تصل لهذه المرحلة بعد ، وهناك أحتمال كبير ألا تصل لها ، فالسياسة المالية المصرية تقوم على التدخل لضبط السوق فى الوقت المناسب ، وهناك مؤسسات مهمتها الحفاظ علي الامان الاقتصادي للدولة .

لكن من المهم أن نفهم أن  الارتفاع في قيمة الجنيه لايصب دائما فى مصلحة الإقتصاد  والانخفاض ليس سيئا دائما .

وللتوضيح ، افترض مثلا أن  قيمة الجنيه ارتفعت بشكل كبير ، هنا استنخفض  تكاليف الاستيراد وبالتالي الناس تستهلك سلع مستوردة اكتر من السابق وبالتالي تتضرر الصناعة المحلية وبالتالي تبدأ مبيعاتها فى التراجع فتبدأ الشركات فى  التخلص من  العمالة وتزيد البطالة ومع انخفاض الارباح تنخفض الحصيلة الضريبية فيزيد عجز الموازنة.. وهكذا

نفس الأمر يتكرر مع السياحة والإستثمار فكلما ضعفت العملة كلما ارتفعت ايرادات السياحة و ارتفعت اعداد السياح يعني نسبة الاشغال الفندقي تزيد ونحتاج الى التوسع اكتر فى انشاء الفنادق ويزيد الاستثمار فى القطاع الترفيهي وكل ما يرتبط بقطاع السياحة ، نبنى مطارات أكتر ومولات اكتر

نصبح  بيئة جاذبة للاستثمار السياحي وهذه  المشروعات توفر المزيد من  فرص العمل المباشرة وغير المباشرة و الشركات تدفع ضرائب أكثر ، فتزيد  ايرادات الحكومة ويقل عجز الموازنة  .

 

بقلم/ سحر صالح

تحليلات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *