loading

 ووفقا لتحليل استند إلى بيانات البنوك المركزية للدول، وصندوق النقد والبنك الدوليين،   فإن أسعار الفائدة تتجاوز نسبة 15 % في 15 دولة حول العالم، إضافة إلى 15 دولة أخرى تراوح أسعار الفائدة فيها بين 10 % و15 %، ليكون إجمالي الدول التي تتجاوز فيها أسعار الفائدة 10 % نحو 30 دولة.

و”سعر الفائدة” المعني في التقرير هو السعر الذي يدفعه البنك المركزي على إيداعات المصارف التجارية لمدة ليلة واحدة. ويعد هذا السعر مؤشرا لأسعار الفائدة بين البنوك التجارية والفائدة بين المصارف والأفراد التي ينبغي ألا تقل عن سعر البنك المركزي.

ويساعد سعر الفائدة للبنك المركزي في التحكم في عرض النقد في التداول من خلال تغيير هذا السعر صعودا ونزولا على المدى المتوسط . ورفع الفائدة يعني كبح عمليات الاقتراض وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق، ما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم (ارتفاع الأسعار)، والعكس. وتختلف أسباب رفع أسعار الفائدة في كل دولة على حدة، لكنه عادة ما يتم رفعها لمواجهة تراجع سعر صرف العملة الوطنية، وكذلك لمواجهة التضخم (ارتفاع أسعار السلع والخدمات).على الجانب الآخر، عادة ما يتم اللجوء للفائدة السلبية لدفع البنوك للإقراض، بهدف مواجهة انكماش الاقتصاد وانكماش التضخم، ولخفض سعر صرف العملة لدعم الصادرات.

وتتصدر مصر والسودان الدول العربية بأعلى معدلات فائدة على الودائع بـ16.75 %، و15.7 % على التوالي. وخليجيا، تأتي قطر والبحرين في الصدارة بفائدة 2.4 %، ثم السعودية بفائدة 2.3 %، وسلطنة عمان بـ1.95 %، والإمارات بـ1.75 %، وأخيرا الكويت بأقل فائدة تبلغ 1.5 %.   يليهما اليمن وجيبوتي ولبنان بنسب 15 %، و11.3 %، و10 % على التوالي.على الجانب الآخر، جاءت جزر القمر والمغرب أقل الدول في معدلات الفائدة بـ1.1 % و1.5 % على التوالي   كما جاءت دول الخليج الست في وسط القائمة تقريبا عالميا وعربيا بمعدلات فائدة معتدلة في أغلب الدول.  

يشار إلى أن مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما”، رفعت معدل اتفاقيات إعادة الشراء “الريبو” إلى 3 % في ديسمبر الماضي، كما رفعت اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس “الريبو العكسي” إلى 2.5 %، عقب الرفع الذي قام المركزي الفيدرالي الأمريكي، نظرا لربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي.

وسعر اتفاقيات إعادة الشراء “الريبو”، هو سعر الإقراض من مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” للمصارف السعودية، بينما سعر اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس “الريبو العكسي”، هو سعر الفائدة التي تحصل عليها المصارف عند إيداع أموالها لدى مؤسسة النقد. اما سعر الفائدة عالميا.. فقد تصدرت الأرجنتين وسورينام وتركيا المراكز الثلاثة الأول بين دول العالم في أعلى معدلات فائدة على الودائع بـ 57.3 %، و25 %  ، و24 % على التوالي. يليها فنزويلا وهايتي بنسب فائدة 21.8 %، و20 % على التوالي، ثم في المرتبتين السادسة والسابعة إيران وأوكرانيا بـ18 % لكل منهما. ثامنا تأتي غانا بـ17 %، وعاشرا مصر بـ 16.75 %، ثم أنجولا وسيراليون بـ 16.5 % لكل منهما، وأوزبكستان وملاوي بـ 16 % لكل منهما. في المرتبة الـ 14 والـ 15 جاءت دولتان عربيتان، هما السودان واليمن بسعر فائدة 15.7 %، و15 % على التوالي، لتضم قائمة أعلى 15 دولة من حيث أسعار الفائدة ثلاث دول عربية (مصر، السودان، اليمن).

كما انه من بين دول العالم، لجأت البنوك المركزية في 20 دولة لأسعار فائدة صفرية وهم: النمسا، بلجيكا، بلغاريا، قبرص، إستونيا، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، إيرلندا، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، لوكمسبورج، مالطا، هولندا، البرتغال، سلوفاكيا، سلوفينيا، وإسبانيا. ومن الملاحظ أن جميعها دول أوروبية تعاني تباطؤا في النمو الاقتصادي ومعدلات تضخم منخفضة، بالتالي لجأت بنوكها المركزية إلى الفائدة الصفرية لدعم الإقراض لدفع معدلات النمو، وزيادة التضخم لمعدلات مفيدة اقتصاديا.

 من ناحية أخرى، اعتمدت أربع دول في سياستها النقدية على أسعار فائدة سلبية، هي اليابان والسويد والدنمارك وسويسرا بنسب -0.1 %، و-0.3 %، و-0.7 %، و-0.8 % على الترتيب.

وسعر الفائدة هو أداة رئيسة للبنوك المركزية لضبط السياسة النقدية للبلاد، حيث يرفع البنك المركزي الفائدة عندما ترتفع نسبة التضخم في الاقتصاد (زيادة أسعار السلع والخدمات)، وبالتالي ترتفع الفائدة على الودائع فيزداد إقبال الأشخاص على الإيداع، فيتم سحب السيولة من خارج القطاع المصرفي فيتراجع الإنفاق والطلب على الاستهلاك وبالتالي ينخفض التضخم، كذلك عندما يرتفع سعر الفائدة على القروض يرتفع سعر اقتراض الأموال فيتراجع الاقتراض للأشخاص والأعمال ويقل الإنفاق والطلب على الاستهلاك فينخفض التضخم، والعكس في حالة الركود.

ومن سلبيات رفع سعر الفائدة، زيادة حركة الأموال الساخنة التي تدخل في قطاعات غير إنتاجية كالبنوك والأسهم والسندات، وتخوف المستثمرين من الدخول للسوق في ظل ارتفاع تكلفة الإقراض، ودفع كثير من الشركات لتأجيل توسعاتها وعدم القيام بمشروعات جديدة، بالتالي تراجع معدلات الاقتراض من البنوك.

ومن السلبيات أيضا رفع العائد على أذون وسندات الخزانة وهو ما يؤدي في النهاية إلى تفاقم الدين المحلي، إضافة إلى حجب أموال المستثمرين عن المساهمة في عمليات التنمية، بسبب زيادة أعباء تكلفة الإقراض على القطاع الخاص، فيتجه المستثمر المحلي إلى وضع الأموال في البنوك، لأنها أكثر جدوى وفائدة من استثمارها في أي شكل آخر. وبسبب رفع الفائدة تتأثر البورصة، حيث تتسرب السيولة من الأسهم إلى الودائع بحثا عن الملاذ الآمن أو إحجام المستثمرين الذين يقترضون للمتاجرة في الأوراق المالية عن الاقتراض في ظل الفائدة المرتفعة.

أما “الفائدة السلبية”، فإنه في حالات الانكماش الاقتصادي وانكماش التضخم (الأسعار)، يقوم الأفراد والشركات بتكديس الأموال في البنوك عوضا عن الإنفاق والاستثمار، وهنا تلجأ بنوك مركزية لخفض الفائدة على ودائع البنوك لديها إلى ما دون الصفر، لدفع هذه البنوك لإقراض هذه الأموال للأفراد والشركات ما يترتب عليه دفع عجلة الإنفاق فترتفع الأسعار (التضخم) لمستويات مفيدة اقتصاديا، وكذلك يزداد الاستثمار فينتعش الاقتصاد بشكل عام. كما أن أسعار الفائدة السلبية تقوم بتخفيض سعر العملة وهو ما يعطي ميزة سعرية تنافسية للمصدرين في الأسواق الأجنبية.

 إعداد ـ فاطيمة طيبي 

تحليلات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *