loading

خروج بريطانيا أو أي دولة أخرى من الاتحاد الأوروبي لا يدعو إلى الابتهاج ولا إلى الاحتفال، إنها لحظة حزينة، إنها مأساة…   بهذه  الجملة عبر جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، بعد الاتفاق التاريخي الذي كانت نتيجته الخروج من الاتحاد الاوروبي حيث به طوى هذا الاتحاد والمملكة المتحدة صفحة تاريخية من علاقاتهما لتننهي معه علاقات مضطربة استمرت أكثر من أربعين عاما .

هذا الخروج الذي يمثل لبريطانيا فك قيد بالنسبة  لمعاملاتها التجارية حيث ستكون لها سياسة تجارية مستقلة اذ تستطيع المملكة المتحدة توقيع اتفاقيات تجارة مع دول حول العالم، ومن بينها الولايات المتحدة  

 وبين اصحاب الراي المتفائل والمتشائم ..  الا ان هناك خطوة اخرى تنتظر ارساء هذا الخروج  وهي موافقة البرلمان البريطاني  حيث تواجه ماي معركة صعبة لتمرير الاتفاق فيه في ظل معارضة بعض النواب من حزب المحافظين، الذي ترأسه، والحزب الديمقراطي الوحدوي في آيرلندا الشمالية المتحالف معه.

 و في حال رفضه الاتفاق من اجل  الخروج ساعتها  سيكون على لندن تقديم مقترحات جديدة الا انه في الجهة المقابلة  و لحد الان  موافقة البرلمان على تمرير اتفاقية الخروج غير واضحة  ، واذا ما فرضنا ان ماي تمكنت من الحصول على موافقة البرلمان على الخطة خاصة  في ظل المعارضة الحالية لها، فإنها ستكون أفضل خيار ممكن بالنسبة لبريطانيا، وهذا ما يفسر أن المملكة المتحدة بعد  اصبحت غير عضو  في الاتحاد ان تبدأ الفترة الانتقالية، والتي سيتفاوض فيها الجانبان على مستقبل العلاقة بينهما، بما في ذلك الاتفاقات التجارية الجديدة .

لكن السؤال الذي يطرحه الكثير من الاقتصاديين .. كم تبلغ قيمة الفاتورة التي ستدفعها بريطانيا نظير هذا الخروج ..

الجواب كان قد رد عليه فيما سبق التقرير والذي يحمل عنوان «التأثيرات الاقتصادية لصفقة البريكست المقترحة من الحكومة» و الصادر عن المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية  أن قيمة الفاتورة ستبلغ 100 مليار جنيه إسترليني (128.3 مليار دولار) بحلول عام 2030. أضف اليه تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد بنسبة   21% مع انخفاض إجمالي في  التجارة البريطانية – الأوروبية بنسبة 46%

من واقع تطورات الاحداث داخل الاتحاد الاوروبي خاصة بعد الازمات المتتالية الداخليه وابرزها الازمة المالية في اليونان يمكن ان نقول ان بريطانيا ستلتفت اكثر الى اقتصادها الداخلي وحل مشكلاتها الاقتصادية بدل ان تعيش لفترة طويلة تدفع فواتير الاتحاد في واقع هي غير مسئولة عنه الا بالشراكة

العالم يعيش مجموعة من التداعيات الاقتصادية المتداخلة واصبح الاتحاد الاوروبي كما اسماه الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون بحاجة الى إعادة تأسيس

 الذي يجدر الاشارة اليه ان هناك  مجموعة من النقاط الهامة التي تشكل الركيزة الاساية في  اقتصاد الاتحاد وهو  ان بريطانيا ستكون تابعة في تعاملاتها  الى قوانين التجارية الدولية والذي ينتج عنه زيادة في الرسوم الجمركية وزيادة التكلفة خاصة بين المنتجين والمستهلكين وهذا ما يساوي على ارض الواقع حالة من عدم الاستقرار واول الاسواق  التي ستعيش  هذا التذبذب  الطاقة والادوية والمعدات الطبية والسيارات .

 الى هذه اللحظة رغم ما  تقرر سابقا ان الفترة الانتقالية هذه ستستمر الى نهاية عام  2020 لرسم العلاقة المستقبلية  لكن الغير معروف تدقيقا هل الطرفان سيحتاج الى مزيد من الوقت لانهاء تلك المقاوضات .

ومن وجهة نظري الموقف يحتاج ايضا الى امر اضافي الا وهو عملية اصلاح سياسية وجمع شتات البلاد لانه بالضرورة ان الدول المفككة والمنقسمة ليست دولا ناجحة

لكن السؤال الذي يجدر الاشارة اليه هو هل يمكن ان يكون احد تداعيات الريكسيت هو اضعاف دور المملكة المتحدة   في السياسة العالمية حيث يتقلص دورها وقدرتها في النقوذ الدولي ..

هذا ما ستجيب عنه الايام المقبلة .. 

بقلم – فاطيمة طيبي

 

مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *