loading

الخبير الإقتصادي خالد الشافعي ورئيس مركز العاصمة

للدراسات والأبحاث الإقتصادية

كثيرا ما نسمع عن الدعم الذى توجهه الدولة – ممثلة فى القطاع المصرفى – للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من أجل تنميتها وتوسيع قاعدتها فى الاقتصاد القطاعى، فهل تحقق ذلك ؟ .

بصورة أكثر وضوحا يمكن أن نقول إن مستهدفات الدولة من “المشروعات الصغيرة والمتوسطة”  تقف أمامها عقبات كثيرة، ؛ ربما تتركز أغلبها فيها يسمى بالبيروقراطية أوالقواعد الجامدة التى تضعها البنوك لإقراض هذا القطاع أو دعمه، ضمن مبادرة إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة 5 %.

ولنا فى شباب وخريجى الجامعات أهم مثال يمكن أن ندلل به على أن مبادرات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة تقف على حدود البنوك والمصارف الرسمية، فإذا دققت النظر فى قواعد منح المساندة المالية للمشروعات الصغيرة، ضمن مبادرة الـ 200 مليار التى تتيح قروضا بفوائد خاصة لا تتجاوز 5 %، بنظام إقراض لا يرتبط بالفوائد الموجودة فى البنوك حاليا، نجد أن بها شروطا مجحفة للغاية ولا يمكن أن تنطبق أبدا على أحد من خريجى الجامعات والذى قد يكون لدية فكرة مشروع صغير أو متوسط “عبقرى” لكنه يقف على التمويل.

إذن هناك فجوة كبيرة بين المستهدف والمأمول لهذا القطاع وبين الواقع الذى نراه، فالبنوك تحاول أن تضمن من خلال ضوابط شديدة جدا عمليات سداد قروض المشروعات، حتى أن هذه الضوابط نجدها تتعارض مع فكرة “المشروع الصغير والمتوسط أو مشروعات ريادة الأعمال، فنجد على سبيل المثال لا الحصر، أن البنوك وضعت قاعدة خطيرة وهى ضرورة أن يقدم طالب قرض المشروع الصغير أو المتوسط ميزانيات 3 سنوات سابقة شرط أن تكون “رابحة”، وهو ما يتنافى مع مبدأ مساندة هذا القطاع، فالمشروع الناجح لن يكون بحاجة إلى مساندة لكن المشروع الناشئ هو الذى يحتاج دعم فعلى.

فلو أن شابا لدية مشروع وعنده 3 ميزانيات كلها رابحة، فهل ينتظر دعما من البنوك أو قروضا، أم أنه سيواصل مسيرته الناجحة ولا يكبل نفسه بقرض حتى وإن كان بفائدة قليلة، وهنا نجد فجوات زمنية كبيرة بين ما تأمله الدولة وبين ما يشهده الواقع، ونخص بالذكر هنا الشباب من خريجى الجامعات مما لديهم أفكار لمشروعات صغيرة ومتوسطة يمكن أن تكون فعلا قواعد صلبة لإنطلاقة اقتصادية حقيقية لو تم رعاية هذه المشروعات بالصورة المأمولة، فالصين مثلا 40 % من اقتصادها يقوم على المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ما يمكن أن ننادى به وأنادى به دائما، هو عمل نظام إقراض خاص بالمشروعات الصغيرة الجديدة وأفكار ريادة الأعمال، على أن يتم تشكيل لجنة من البنك المركزى وبأعضاء من البنوك العامة التى يمكن أن تساهم فى مبادرات دعم المشروعات الصغيرة، يكون دورها الرئيسى وهو تقييم المشروعات ودراسات الجدوى المقدمة لها، بهدف تسهيل وتسريع إقراض الشباب مما لديهم أفكار متميزة، وفعليا إذا نجحنا فى هذا الملف، وربما يتطلب ذلك لسنوات طويلة، فإن توسعات المشروعات الصغيرة فى القطاعات الاقتصادية المختلفة ستكتب مستقبل اقتصادى أفضل لمصر وتاريخ جديد لاقتصاد قد يكون من أفضل الاقتصاديات الناشئة فى أفريقيا

 

بقلم/خالد الشافعي

مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *