loading

الخبير الاقتصادي خالد الشافعي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية

بعد تحرير سعر صرف الدولار والعملات المختلفة فى 3 نوفمبر 2016، توقع البعض قفزات فى العملات الأجنبية ليصل الدولار مثلا إلى 30 جنيها مرتفعا أكثر من 250 % ورغم أن الارتفاعات تخطت حاجز الـ 120 % إلا ان الاوضاع بدأت تستقر مع زيادة التدفقات الدولارية وخاصة تحويلات المصريين فى الخارج، وهنا البعض رأى أن البنك المركزى أدار القرار الأصعب فى منظومة الإصلاح الاقتصادى بحرفية شديدة، لكن آخرين يرون الأمر عكس ذلك. مع مرور الوقت، بدأت تظهر قدرات العملة المحلية “الجنيه” الحقيقية، لكن فعليا أقوى اختبار تعرض له الجنيه هو الأزمة الحالية الخاصة بالأسواق الناشئة، وعزوف المشترين عن تلك الأسواق وتحديدا فيما يتعلق بالسندات المطروحة بالعملة الصعبة، لكن الجنيه ورغم هذه الأزمة وجدناه الأقل تأثرا بين عملات الأسواق الناشئة حيث لم تتجاوز نسبة الانخفاض للعملة المصرية أمام الدولار 0.5% منذ مطلع العام الحالي 2018 وحتى الآن. هل هذا يعنى أن الجنيه قوى ومتماسك بالقدر الذى يجعلنا نتأكد أنه سيكمل على هذا أو الوضع أم أنه قد يتراجع مستقبلا؟، فيما يبدو لى أن العملة المحلية حاليا متماسكة حتى الآن إذا ما أجرينا مقارنة مع الليرة التركية والتي انخفضت قيمتها مقابل الدولار بنسبة 41% والبيزو الأرجنتيني بنسبة 36% والروبل الروسي بنسبة 15% واليوان الصيني بنسبة 5%. تماسك الجنيه خلال الأزمة التى تضرب الأسواق الناشئة يعود إلى برنامج الإصلاح الهيكلي والاقتصادي الأمر الذى مكن العملة المصرية من الصمود حتى الآن أمام الضغوط الاقتصادية العالمية، لكن هل المستقبل يضمن للجنه استمرار الصمود؟.. الإجابة هنا مرتبطة ببرنامج الاصلاحى الذى رفع حجم الاحتياطي لأكثر من 44 مليار دولار وقلص الانفاق الحكومي وعالج جزء من التشوهات في الموازنة العامة فإذا استمر البرنامج الإصلاحى أعتقد أن الجنيه سيواصل الصمود حتى اشعار آخر. هل تدخل البنك المركزي للحفاظ على مستوى سعر العملة المحلية مقابل الدولار؟ ربما يكون هذا حدث فى بعض الأوقات لكن حاليا لا يمكننا الجزم بهذا الأمر، لأنه لو فعليا تدخل البنك المركزي ودعم الجنيه أمام الدولار لكان الاحتياطى المعلن فى أغسطس أقل من النسبة التى تم إعلانها قبل ذلك، لأن المركزي كشف زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي ل 44.3 مليار دولار أي أنه فى ارتفاع ولو حدث تدخل وتم ضخ دولار في الأسواق لتراجع الاحتياطي أو على الأقل ظل ثابتا، والمستقبل حول السعر العادل للدولار مرتبط باستمرار التدفقات من العملة الأجنبية لكن من مصادر ثابته وبعيدة عن السندات.  

 

بقام/الخبير الاقتصادي خالد الشافعي 

مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *