loading

 

بدعم من توسع القطاع غير النفطي في اقتصاديات دول المجلس توقعت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، انتعاشا تدريجيا للنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2019   غير أن المنظمة أعطت أهمية قصوى لـ “الجهود المكثفة للتوحيد المالي بين دول المجلس” كعنصر قوي في دفع اقتصادات الدول الست.

هذا وفي  المقابل، تتوقع المنظمة أن يكون التوسع الاقتصادي في بعض دول منطقة غرب آسيا متواضعا خلال عامي 2019 و2020  وقالت “أونكتاد” في تقرير لها إن إعادة موازنة أسواق النفط بدءا من منتصف العام الماضي لم تسهم في تحسين التوازن المالي فحسب، بل عززت أيضا المشاعر الاقتصادية لدى منتجي النفط الخام الرئيسيين في منطقة غرب آسيا، وهي البلدان الستة الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ــ     تقرير “أونكتاد” حالة الاقتصاد العالمي المتوقعة في  2019 :

 أكدت “أونكتاد” في تقريرها بعنوان “حالة الاقتصاد العالمي والتوقعات 2019″، أن التغيير في موقف منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” بشأن سقف الإنتاج في  يونيو  2018، قد مكن منتجي النفط الخام في المنطقة من زيادة إنتاج النفط الخام بشكل معتدل على مستوى العام السابق.

في المقابل، كان النمو في البلدان المستوردة للطاقة في المنطقة في معظمه ضعيفا، وعزت “أونكتاد” ذلك جزئيا إلى تدهور معدلات التبادل التجاري، وعدم اليقين الجيوسياسي، وارتفاع مستويات الدين العام، وهي عناصر أثرت سلبا على هذه البلدان، ما سيجعل من توسعها الاقتصادي في 2019 و2020 متواضعا.

وتوقع التقرير (218 صفحة) أن تعزز الإصلاحات الاقتصادية الجارية وتعزيز المالية مرونة الاقتصاد الكلي في البلدان المستوردة للطاقة، وأن يتوسع القطاع غير النفطي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وأن تتعمق الروابط بين اقتصادات شرق وجنوب آسيا.  ومع ذلك، فإن الاعتماد الكبير على صادرات النفط والتوترات الجيوسياسية يثقل كاهل آفاق النمو في المنطقة.

ــ مسار النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون :

وفي تحليلها لمسار النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون، قالت “أونكتاد” إن ارتفاع نمو اقتصادات دول المجلس في 2018 جاء من ضعف أداء النمو في السنة السابقة. ولفت التقرير إلى أن تحديد السقف الأقصى لإنتاج النفط الخام الذي تقوده “أوبك” أدى إلى انخفاض بنسبة 4.5 % في إنتاج النفط الخام في بلدان المجلس خلال الفترة بين 2016 و2017.

وعلى الرغم من أن الطلب المحلي استمر في التوسع، فإن المساهمة السلبية لقطاع النفط أوقفت التوسع الاقتصادي العام في 2017، وفقا للتقرير. وتُعزي أونكتاد سبب انتعاش النمو الاقتصادي في 2018 إلى أن القطاعين النفطي وغير النفطي أسهما بشكل إيجابي في النمو، إضافة إلى الزيادة المتواضعة في إنتاج النفط الخام، مبينة أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى تحسن المشاعر التجارية واستقرار الأسواق المالية والعقارية.

ــ   تدابير الإصلاح الاقتصادية في دول مجلس التعاون:

وأعطى التقرير أهمية لتدابير الإصلاح الاقتصادية الجارية في دول مجلس التعاون لتقوية القطاعات الاقتصادية الأخرى غير النفطية، قائلا: أسهمت تدابير الإصلاح الجارية لتعزيز القطاعات غير النفطية في الشعور الإيجابي بالأعمال التجارية، واستمرت الجهود الرامية إلى تنويع الإيرادات المالية، ولا سيما من خلال إدخال ضريبة القيمة المضافة، في تحسين الأطر والمؤسسات المالية.

وقالت: “من المتوقع أن تحافظ اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على نمو مطرد في عامي 2019 و2020، حيث يرجح أن تظل مشاعر الأعمال التجارية والنشاطات الاقتصادية إيجابية بشكل معتدل”. وتكهنت بأن يحدث بعض التسارع لمشاريع البنية التحتية الكبيرة في دول المجلس مثل المعرض العالمي في دبي  2020.

وبالنسبة للسنة المالية التي تغطي 2018، توقعت “أونكتاد” أن تخفض بلدان مجلس التعاون الخليجي العجز في الميزانية بشكل كبير. وقالت: على الرغم من أن التحسن في الأوضاع المالية يعزي في معظمه إلى زيادة عائدات النفط بسبب ارتفاع أسعاره، فإن الجهود المكثفة للتوحيد المالي بين دول المجلس – بما في ذلك إصلاحات الإعانات، وتعبئة الإيرادات، وإدخال ضريبة القيمة المضافة- من المتوقع أن تؤثر بشكل إيجابي جدا على استراتيجية التنويع الاقتصادي لدول الخليج الست على المدى الطويل.

وأضافت: أن منطقة غرب آسيا شهدت تقدما ملحوظا في التحصيل التعليمي للإناث على مدى العقدين الماضيين، ومن المتوقع أن تشهد المنطقة في المتوسط زيادة متواضعة في المشاركة في القوة العاملة النسائية في 2019 و2020. ومع إخفاق سوق العمل في الانتعاش، توقعت “أونكتاد” أن تستمر الفجوة الكبيرة بين الذكور والإناث في البلدان المتأثرة بالنزاع في المنطقة خلال 2019 و2020.

ــ توقعات من الاصلاح في العراق والاردن ولبنان :

 قال التقريرعن العراق ان الانخفاض الشديد في الاستثمار العام أدى إلى هبوط شديد في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وأن عدم كفاية الخدمات العامة، مثل الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، تسببت في حدوث اضطرابات اجتماعية في النصف الثاني من 2018 وتوقعت “أونكتاد” ايضا  أن يحقق الإصلاح الجاري استقرار الاقتصاد الأردني خلال 2019 و2020، مبينة أن الاقتصاد الأردني قد نما بنسبة 2.1 % في 2018، مرجحة أن ينمو بنسبة 2.3 % في 2019.

و في لبنان قد أثرت التجارة البينية الراكدة، والتدفق البطيء للتحويلات المالية للعمال والاستثمارات الأجنبية تأثيرا سلبيا في اقتصاده في 2018 ما أدى إلى تدهور المشاعر التجارية الآمنة مع ركود قوي في القطاع العقاري.

وقالت منظمة الأمم المتحدة إن لبنان يواجه تحديا قويا يتمثل في الارتفاع السريع في الدين العام، ومن المتوقع أن يظل الموقف المالي ضيقا لعامي 2019 و2020. ويقدر أن يكون لبنان قد نما بنسبة 0.9 % في 2018 ويتوقع أن ينمو بنسبة 1.7 % في 2019.

ــ توقعات “أونكتاد” تباطؤ  الاقتصاد في  تركيا  :

وعن تركيا، قالت “أونكتاد”: تباطأ الاقتصاد التركي في 2018 وسط انخفاض حاد في قيمة العملة الوطنية وارتفاع التضخم. وعلى الرغم من الأداء المرن لقطاع التصنيع، فقد ضعفت مشاعر الأعمال الآمنة بالتوازي مع ركود سوق العقارات  ومن المتوقع أن يؤثر تخفيض قيمة العملة بشكل إيجابي في نمو صادرات تركيا، في حين أن الطلب المحلي لا يزال ضعيفا بسبب ارتفاع معدلات التضخم وتشديد الشروط الائتمانية  وتشير التقديرات إلى أن تركيا قد نمت بنسبة 3.5 % في 2018 وأنها تتوقع أن تنمو بنسبة 1.7 %   في 2019.

وقدرت “أونكتاد” التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا بنسبة 16.1 % خلال 2018 بسبب تقلب أسعار الصرف التي مرت بانخفاض حاد في قيمة العملة الوطنية. وقالت إنه على الرغم من الموقف النقدي الضيق، فإنه من المتوقع أن يكون تضخم أسعار المستهلك مرتفعا، ليبلغ 10.2 % في 2019، لأن الأثر المترتب على أسعار الصرف باقٍ .

ــ “أونكتاد”: 3.1% نمو متوقع لاقتصاد الإمارات خلال 2019:

 توقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» نمو الاقتصاد الإماراتي خلال العام 2019 بنحو 3.1%، مقارنة مع نمو مقدر للعام الماضي بنسبة 2.8%، مدعوماً بالنمو الإيجابي للقطاعين النفطي وغير النفطي، مرجحاً أن يواصل الاقتصاد الوطني نموه خلال العام المقبل ليسجل نحو 3.4%، مع مواصلة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية واستضافة إكسبو 2020 دبي.

ووفقاً لتقرير الأونكتاد الاخير حول «حالة الاقتصاد العالمي وتوقعات 2019»، فإنه من المتوقع أن تواصل مستويات التضخم في الإمارات تراجعها لتصل إلى 1.7% في العام الجاري مقارنة مع 3.7% في العام 2018، وذلك قبل أن تهبط إلى 1.2% في العام المقبل.

وأشار التقرير إلى تسجيل كل من دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة أعلى معدل نمو اقتصادي خلال العام الجاري بنسبة 3.2% للكويت و3.1% لدولة الإمارات، متوقعاً أن تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تعافياً تدريجياً للنمو خلال العام الجاري وذلك بفضل التوسع في القطاع غير النفطي.

وأفاد التقرير أن التحسن الذي شهدته أسعار النفط في النصف الثاني من العام 2018، لم يسهم فقط في تحسين التوازن المالي لدى الدول المصدرة للنفط في المنطقة، بل عزز أيضاً المشاعر الاقتصادية لدى منتجي النفط الخام الرئيسين في منطقة غرب آسيا، وهي البلدان الستة الأعضاء في مجلس التعاون.

ورغم توقع التقرير توسع النشاط الاقتصادي عالمياً بمعدل ثابت يبلغ 3% خلال العام 2019، إلا أنه رجح أن يكون النمو العالمي قد بلغ ذروته في العام الماضي مع وجود مؤشرات على تراجع حجم الإنتاج الصناعي وانخفاض التجارة السلعية، وذلك في الوقت الذي تشير فيه المؤشرات إلى بعض الضعف في الزخم الاقتصادي في العديد من البلدان في عام 2019، مع استمرار النزاعات التجارية المتصاعدة، ومخاطر الإجهاد المالي وتقلبات الأسواق، والتوترات الجيوسياسية، فضلاً عن عدم قدرة العديد من الاقتصادات المتقدمة على مواجهة القيود التي تؤثر على النمو في المدى القصير.

إلى ذلك، أعلن صندوق النقد الدولي، خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، تخفيض توقعات نمو الاقتصاد العالمي لعام 2019، آخذاً في الاعتبار استمرار التوترات التجارية وتصاعد المخاطر السياسية.

وحدّد نمو العام الحالي بنسبة 3,5%، انخفاضاً بنسبة 0,2% من توقعه الأخير للنمو في أكتوبر. ويبقي صندوق النقد تقديراته لنسب نمو القوى الاقتصادية الكبرى أي الولايات المتحدة والصين على ما هي عليه، مع ارتفاع في نسبة النمو في اليابان.

لكن يبدو الصندوق أكثر تشاؤماً في ما يتعلّق بالنمو الاقتصادي في منطقة اليورو، التي خفّض توقعه لنسبة النمو فيها من 1,9% إلى 1,6%. وفي أوروبا، ألمانيا هي أكثر المتراجعين، مع توقع الصندوق نمواً بنسبة 1,3% للاقتصاد الألماني، بانخفاض بنسبة 0,6%، تليها إيطاليا بتراجع بنسبة 0,4%، ثمّ فرنسا التي توقّع الصندوق تراجع نموها بنسبة 0,1% بسبب   «الأثر السلبي للتظاهرات» المطلبية التي تجري منذ أكثر من شهرين. . وتعاني ألمانيا ضعفاً في إنتاجها الصناعي في قطاع السيارات، أما إيطاليا، فمشكلتها هي تراجع الطلب الداخلي، مقترناً بارتفاع تكاليف الاقتراض.  

 

بقلم – فاطيمة طيبي 

أبحاث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *