loading

بعد ثلاثة أشهر من انتهاء عام 2018 ، والجميع يتساءل عن وضع الاقتصاد المصري في 2019 ؟ وللإجابة عن هذا التساؤل علينا بتحليل الوضع الاقتصادي المصري في 2018 حيث

تتوالي شهادات وتقارير المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية حول التحسن فى مؤشرات الاقتصاد المصرى ،  والنظرة المستقبلية المتفائلة حول تلك المؤشرات تتصاعد.. وجميعها شهادات تعزز مسارات الانفتاح المصرى على الاقتصاد العالمى وتمنحه دعماً يسمح بمزيد من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية وعلى مختلف قطاعات الاقتصاد .

و تزامنت تقارير وشهادات مع المراجعة الثالثة لبعثة صندوق النقد الدولى الأخيرة وقدمت شهادة ثقة جديدة فى مستقبل الاقتصاد المصرى بعد إشادة النائب الأول لمدير عام الصندوق ديفيد ليبنون بالتطور الإيجابى فى مؤشرات الاقتصاد الكلى وتحقيق الاستقرار المالى والنقدى بما يؤهل الاقتصاد لمواصلة النمو الشامل، إشادة تزامنت مع تقرير صادر عن مؤسسة هارفاد توقعت أن يحقق الاقتصاد المصرى ثالث أسرع وتيرة نمو فى العالم.. وصولاً إلى أحدث شهادة دولية خرجت بإعلان مؤسسة ستاندر آند بورز بدفع التصنيف الائتمانى لمصر من سالب B إلى موجب  

 شهادة تأتى أهميتها لكونها صادرة عن إحدى أكبر وأهم ثلاث مؤسسات للتصنيف الائتمانى فى العالم.. وهو ما يمثل خطوة مهمة على طريق شهادات الثقة للمؤسسات الدولية.. وضرورة لاستكمال برنامج الإصلاح الاقتصادى وتنضم لشهادات وتقارير عدة جديدة لنجاح الإصلاح الاقتصادى لمصر والمصريين وهو ما جعل مؤسسة مثل «ستاندرد آند بورز» ترفع التصنيف الائتمانى لمصر لأول مرة منذ 2013  ، وهو نجاح جعل «برايس ووترهاوس كويدز» تتوقع أن يكون لاقتصاد مصر دور ريادى بعدما يحتل المرتبة الـ15 فى العالم بحلول 2050 متقدما على جنوب أفريقيا وماليزيا وأستراليا..

وانطلاقاً من ذلك يمكنا تبين ملامح الرؤية المستقبلية للاقتصاد المصرى وما تتطلبه ومحاولة للإجابة عن تساؤلات عدة لدى الخبراء والمختصين بل والشارع المصرى تدور جميعها حول مدى وكيفية شعور المواطن بثمار كل هذه النجاحات المدعومة بشهادات وتقارير تلك المؤسسات الدولية؟

الاقتصاد المصرى.. خلال المرحلة المقبلة يمكن وصفه بأنه ”  اقتصاد يعيش الواقع بلا مسكنات  ويواجه التحديات كافة بقوة، ولذلك فالحكومة تسعى إلى الإصلاح الاقتصادى الذى لا تقف معالمه عند التقارير المالية والمؤشرات الكلية وإنما يمتد تأثيره ليصل إلى كافة المواطنين وينعكس بوضوح على تحسن حياتهم وذلك عبر برنامج طموح يستفيد من التجارب الاقتصادية الدولية الناجحة بما يتلاءم ورؤيتنا الوطنية

وخلال أكثر من لقاء صحفى وإعلامى أكد رئيس الوزراء شريف إسماعيل سعى مصر إلى تحقيق النمو الشامل الذى يوازن بين التوزيع الجغرافى للاستثمارات واستهداف المناطق الأولى بالتنمية والتى ظلت مهمشة لسنوات طويلة وكذلك تحقيق النمو الاقتصادى لصالح جميع طبقات وفئات المجتمع ومن ثم تحصد تلك الفئات ثمار النمو ولا يقتصر جنى المثار على فئة أو فئات محددة

وخلال الفترة الماضية رصدت كل الدراسات الاقتصادية تحسن مؤشرات الاقتصاد حيث انخفضت معدلات البطالة لنسبة 10٫6٪ ليكون عند  أدنى مستوى له منذ 7 سنوات وزيادة احتياطى النقد الأجنبى لـ44 مليار دولار بنهاية الشهر مايو الماضي وأدنى مستوى منذ 22 شهراً للتضخم انخفاضاً ووصوله لـ13٫1٪ وأيضاً انخفاض العجز فى المعاملات الجارية بنسبة 14٪ مع نمو الصادرات السلعية بنسبة 15٪ وارتفاع عائدات السياحة بنسبة 21.4٪ وتحويلات العاملين بالخارج بنسبة 29٪ وإيرادات قناة السويس بنسبة 10٪ كما حدث تراجع للدين العام خلال الفترة نفسها

ومن المقرر أن تشهد الفترة القادمة إفساح المجال لمزيد من المشاركة للقطاع الخاص فى مشروعات التنمية مع الحفاظ على دور الدولة بهدف رفع معدل النمو الاقتصادى إلى 5.8٪ خلال العام المالى 2018-2019 وليرتفع إلى 8٪ بنهاية 2022 وزيادة مساهمة الصناعة وتحسين نمو القطاع الصناعى من 6٪ إلى 11٪ فى خلال الفترة نفسها وفى ضوء معدلات نمو سنوى للصادرات غير البترولية لتتجاوز 12٪ إلى جانب إنعاش البورصة وخفض الفائدة فى البنوك بنحو 200 نقطة أخرى فى المدى القريب وإصدار قانون جديد للقطاع المصرفى والبنك المركزى بالاستفادة من الخبرات الدولية حيث يعمل القانون على دعم الحوكمة وحماية استقلالية القطاع المصرفى والبنك المركزى من أى سياسات غير مدروسة مع تهيئة مناخ الاستثمار وسن القوانين بهدف تهيئة بيئة الأعمال والاستثمار، كما يتضمن البرنامج التركيز على ضبط النمو السكانى وإيصال حجم فرص العمل إلى 750 ألف فرصة عمل فى العام الحالى 2018 و850 ألف فرصة عمل خلال 2019 مع التوسع فى تدريب الموظفين والشباب مع باقى أهداف البرنامج من تحسين وتطوير شبكة الطرق ومياه الشرب والصرف الصحى والتعليم لتحسين حياة الموظفين وسد الفجوة التمويلية والاهتمام بالمحافظات الأكثر احتياجاً فى الصعيد وسيناء.. كل ذلك إلى جانب تركيز رؤية صندوق النقد على أهمية تهيئة مناخ الاستثمار بشفافية وإزالة الحواجز غير الجمركية من أجل اقتصاد عادل ومحاربة الفساد لتحقيق الاستقرار الاقتصادى واستكمال إنجازات برنامج الإصلاح الاقتصادى وإفساح المجال لمشاركة القطاع الخاص ولدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزيادة قدرتها على المنافسة محلياً وعالمياً وزيادة فرص التشغيل

ولكل ما سبق كانت الثمار وكانت شهادات المؤسسات الدولية وتصريحات النائب الأول لمدير صندوق النقد الدولى التى أكدت شجاعة القيادة السياسية المصرية فى تبنى إصلاحات جريئة أدت إلى تجنب العبء على مصر وتحسين المؤشرات الاقتصادية ولذلك كان – بحسب كلامه – حرص الصندوق على التعاون مع مصر لإنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى خاصة بعد جهود البنك المركزى فى إجراء إصلاحات هيكلية ما يجعلنا نتوقع انخفاض معدل التضخم إلى 11٪ ومعه سيلبى النظام الاقتصادى تطلعات الشباب ويدفع مستويات المعيشة ومن ثم مواجهة التحدى الكبير في خلق فرص عمل واسعة فى ظل تصاعد حدة الزيادة السكانية، حيث تشير توقعات الصندوق إلى ارتفاع قوة العمل بنسبة 20٪ فى عام 2028 وأن مصر تستطيع أن تستفيد من إمكانيات الشباب واستيعابهم ما سيعطى دفعة للنمو ليصل إلى 6٪ و8٪ وهو ما سينعكس بالضرورة على تحسين مستوى معيشة المواطن .

تراجع في توقعات نمو الاقتصاد العالمي

ولكل ذلك كان من الطبيعى إشادة المؤسسات المالية الدولية ببرنامج مصر الإصلاحى.. وآخرها رفع تصنيف الاقتصاد المصرى من سالب إلى موجب من قبل مؤسسة فيتش وما كشفته الفاينانشيال تايمز من تحسن الأداء وتطلع الشركات متعددة الجنسيات إلى البحث عن فرص جديدة للاستثمار فى السوق المصرية

** توقعات … مستقبلية “”

تحت عنوان «بداية الأوقات السعيدة» جاءت الدراسة التى أعدتها شركة فاروس للأبحاث المالية حول توقعاتها للاقتصاد المصرى خلال العام الجارى 2018 والتى توقعت أن يحقق الاقتصاد المصرى انتعاشة كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة بدعم من 3 محاور أساسية فى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتعافى المرتقب للسياحة وزيادة إنتاج مصر من النفط والغاز ومن ثم توقعت نمواً اقتصادياً بنسبة 4.7٪ خلال 2018 الجارى يرتفع إلى 5.7٪ خلال العام المالى 2018-2019 ورجحت الدراسة تراجع معدلات البطالة وانخفاضا فى معدلات التضخم ما سينعكس على الاقتصاد ككل بشكل إيجابى مؤكدة أنه رغم تسجيل متوسط معدل التضخم لـ30٪ فى النصف الأول من 2018 إلا أنها تتوقع تباطؤ هذا المعدل تدريجيا ليصل إلى مستوى 16.6٪ بنهاية العام المالى 2019 شريطة استمرار البنك المركزى فى تشديد سياسته المالية والنقدية الحالية .

وتوقعت «فاروس» إلى اتجاه البنك المركزى إلى خفض معدلات الفائدة على الإقراض لـ17.25٪ مقابل 19.75٪ وقت إجراء الدراسة على أن تتراجع لـ15.50٪ بنهاية 2018-2019.. وهو ما يسير فى خطواته حالياً البنك المركزى.

وأشارت الدراسة إلى تسجيل سعر صرف الجنيه إلى 17.3 جنيه أمام الدولار فى نهاية العام المالى الحالى متوقعة ارتفاعه لـ18.6 جنيه بحلول يونيو 2019 كما توقعت الدراسة أن يسجل قطاع السياحة إيرادات بقيمة 6.9 مليار دولار فى نهاية العام المالى 2019/2020 مع الارتفاع المتوقع للسياح الوافدين بـ9.2 مليون سائح، كما توقعت الدراسة ارتفاع صادرات مصر غير البترولية بشكل كبير لتسجل مستوى 18.2٪ مليار دولار بنهاية العام المالى 2019-2020 مقابل 15.1 مليار دولار فى نهاية العام المالى الماضى 2017-2018 .

** مصر تحتاج إلي حوافز جديدة للنمو الاقتصادي  وخاصة أن عوامل الانتعاش الحالية مؤقتة ***

وبحسب تحليلات أجراها كبير الخبراء الاقتصاديين لشئون الشرق الأوسط زياد داود لدى بلومبيرج إكونوميكس،  قال ” داود ” أن هناك 4 عوامل تساعد على تعافى الاقتصاد المصرى خلال العام الجارى 2018 بعد تعرضه للتراجع بعد ثورة عام 2011.. تتمثلفي :-

 أولاً: فى انخفاض التضخم المتوقع لـ15٪ خلال 2018-2019 ضمن نطاق هدف البنك المركزى بانخفاضه لما بين 10 و16٪ نتيجة لانسحاب انخفاض أسعار الصرف وإدخال ضريبة القيمة المضافة من العمليات الحسابية لفترة 2018-2019

والعامل الثانى : انخفاض أسعار الفائدة مع اعتدال معدل التضخم بعد إقدام البنك المركزى على تخفيف بعض قيوده على السيولة النقدية ولذلك تتوقع «بلومبيرج إكونوميكس» أن تنخفض المعدلات 400-500 نقطة أساس خلال العام الجارى 2018 مما يعزز النمو من خلال التوسع السريع فى الاستثمار والاستهلاك.

 أما العامل الثالث : فهو انتعاش السياحة حيث ارتفع عدد السياح إلى مصر لنحو 78 ألف سائح شهرياً فى الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية الحالية مقارنة بـ55 ألف سائح فى نفس الفترة من 2016-2017 وذلك بسبب تحسين الوضع الأمنى مما دفع العديد من الدول لاستئناف الرحلات إلى مصر أو الإعلان عن بنائها للقيام بذلك

وأخيرا : العامل  الرابع  : وهو إنتاج مصر للغاز الجديد من حقل ظهر العملاق والذي وصل حجم إنتاجه لـ1.7 مليار قدم مكعب يومياً في يونيو 2018 وقبل أن يرتفع إلى 2.7 مليار قدم مكعب يومياً بحلول نهاية 2019 وبما يجعل مصر مكتفية ذاتياً فى الغاز بل وسنساعد بالتصدير دول العالم مستقبلياً.. وبحسب كلام وتحليلات زياد داود فالمشهد المصرى إيجابي على المدى القصير رغم أن معظم العوامل التى تقف وراء انتعاش وتعافى الاقتصاد المصرى مؤقتة مما يستدعى من مصر إيجاد حوافز جديدة ومستمرة للنمو .

هذا وقد أكدت المجموعة المالية  ” هيرميس ” – وهي  أكبر بنوك الاستثمار فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا –  أن العام الجارى 2018 سيكون بمثابة عام الانفراجة الاقتصادية لمصر وجنى ثمار برنامج الإصلاح الذى تنفذه الحكومة المصرية، الذى سينعكس ايجابياً على مؤشرات الاقتصاد ككل وفى مقدمتها معدلات التضخم وتقلص العجز فى الميزان التجارى وتحسن قيمة الجنيه مقابل الدولار وتحسن كبير فى معدلات السياحة والنشاط الصناعى .

حيث توقعت «هيرميس» فى تقريرها السنوى أن يحقق الاقتصاد المصرى نمواً بنسبة 4.8٪ وهو معدل أعلى من توقعات صندوق النقد الدولى وحتى البنك الدولى، وذلك مقارنة بـ3.8٪ خلال 2017 كما توقع التقرير تراجع معدلات التضخم لـ20.9٪ بنهاية العام المالى الحالى 2017/2018 وإلى 10.5٪ بنهاية 2018-2019 مشيرة إلى أن الناتج المحلى الاجمالى يستهدف مستوى 265.5 مليار دولار بنهاية 2017-2018 مقارنة بـ247.6 مليار دولار فى العام المالى ليصل بحسب توقعاتها لـ307.8 مليار دولار نهاية 2018 – 2019 وأن يرتفع متوسط إيرادات القطاع السياحى خلال 2018 – 2019 لـ8.4 مليار دولار بفضل عودة السياحة الروسية والتى ستزيد إيرادات السياحة بنحو 2 الى 2.5 مليار دولار .

ورأت «هيرمس» وفقاً للتقرير أن معدلات الفائدة مرشحة للانخفاض التدريجى خلال 2018 ما بين 300 إلى 400 نقطة أى ما بين 3٪ الى 4٪ ومن ثم انخفاض العائد على أذون الخزنة والتى بدأت بالفعل فى الانخفاض منذ نهايات العام 2017، كما رأت أن قيمة الجنيه سترتفع أمام الدولار خلال العام الجارى 2018 إلى نحو 17 جنيهاً للدولار وهو ما حدث .

وأشارت الى أن اكتفاء مصر من الغاز بعد اكتشاف وبدء إنتاج حقل ظهر سيوفر بدوره ما بين 12 إلى 15٪ من عجز الحساب الجارى.. وفى النهاية ذكرت هيرميس فى تقريرها لم يبق على الحكومة لاستكمال إجراءات إعادة هيكلة منظومة الدعم المنصوص عليها فى برنامج الإصلاح الاقتصادى المتفق عليه مع صندوق النقد الدولى إلا تخفيض فاتورة الدعم بنحو 56٪ إلى ما يعادل الـ4 مليارات دولار وهو ما يمثل 1.3٪ من إجمالى الناتج المحلي

* * مصر في 2050    ****

وإن كان ما سبق توقعات لما سيكون عليه حال الاقتصاد المصرى خلال العام الجارى أو لعدة أعوام قادمة.. فهناك من المؤسسات الدولية والتقارير العالمية التى ذهبت لأبعد من تلك السنوات بأن يحتل الاقتصاد المصرى المرتبة الـ15 فى العالم بحلول 2050 بعدما أصبح يحتل المرتبة الثالثة كأسرع نمو اقتصادى ما بين أسرع 3 اقتصاديات تنمو عالمياً وخلال العشر سنوات القادمة

ففى أحدث تقرير لشركة الاستشارات «برايس ووترهاوس كويدز» ذكرت فيه الدول التى من المتوقع أن تتصدر الاقتصاد العالمى بحلول 2030 و2050 جاءت مصر من ضمن التصنيف التى تحتل فيه الآن المركز 21 عالمياً أنها ستصل الى المركز 15 عالمياً .

وتأتى أهمية تضيف مصر فى التقرير المعنون بـ«نظرة طويلة» كيف سيتغير الاقتصاد العالمى بحلول 2050 لـ32 دولة استناداً للناتج المحلى الإجمالى بحسب تعادل القوة الشرائية «أأأ» من برايس ووتر هاوس كويدز والتى تعد الأكبر فى مجال المحاسبة والتدقيق بالتأكيد أن اقتصادات البلدان النامية ستصعد خلال السنوات القادمة وتهيمن على الاقتصاد العالمى بحلول 2050 وفيما يخص مصر فإن اقتصادها سيكون له دور ريادى حيث ستحل فى العام 2030 فى المرتبة 19 متقدمة على دول مثل جنوب أفريقيا وأستراليا وماليزيا فى إشارة إلى أن حجم الناتج المحلى الإجمالى المصرى خلال 2030 سيبلغ 2.049 تريليون صاعداً من 1.105 تريليون دولار فى العام 2016 ومن ثم سيحل الاقتصاد المصرى فى المرتبة 15 بحجم ناتج محلى إجمالى 4.333 تريليون دولار، وفقاً لتقرير وتوقعات ” برايس ووتر هاوس كويدز “.

** النتيجة.. مؤكدة **

بعد كل هذه الشهادات الدولية السابقة واللاحقة بحق برنامج الحكومة المصرية للإصلاح الاقتصادى والتأكيد على تعافى الاقتصاد المصرى.. جاء تصنيف مصر الإنمائى من سالب الى موجب وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز» ولأول مرة منذ 2013 بمثابة شهادة جديدة لنجاحات حكومة شريف إسماعيل وتعزيز جديد للثقة فى الأعمال التجارية وزيادة لتدفقات رأس المال الأجنبى الى مصر والذى سيكون المصرى الرئيس لتمويل عجز الحساب الجارى بمتوسط يقترب من 3٪ من الناتج المحلى الإجمالى سنوياً بحسب توقعات ” ستاندرد آند بورز ” .

الاقتصاد المصرى يتقدم حقيقة لا يمكن إنكارها ، وقد  تجلى ذلك فيما تحقق من إنجازات خلال الأربع سنوات الماضية بحسب كلام الرئيس الأسبق لاتحاد المصارف العربية ” عدنان أحمد يوسف “  والذى أكد نجاح القيادة السياسية الحالية فى استعادة ثقة المواطنين ومجتمع الأعمال والمستثمرين وكذلك المؤسسات الدولية فى الاقتصاد المصرى ومستقبل أدائه ما انعكس إيجابياً على التصنيف السيادى للاقتصاد المصرى.. وأشار ” عدنان ”  الى أنه رغم التحديات الداخلية والإقليمية والدولية إلا أن الحكومة المصرية استطاعت تحقيق إنجازات مشهودة على المستوى الاقتصادى، حيث ارتفع معدل النمو تحسنت النظرة الدولية للاقتصاد المصرى وذلك من خلال إجراء الدولة لإصلاحات هيكلية أدت إلى تعافى الاقتصاد وعلى رأسها تسوية غالبية المنازعات التى كانت عالقة بين الحكومة وبعض المستثمرين إلى جانب إصدار قانون استثمار جديد يشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويعالج مسألة تسوية المنازعات بشكل واضح فضلاً عن مكافحة الفساد .

* وبالاضافة إلي كل هذه التوقعات المتفائلة بشأن مستقبل الاقتصاد المصري إلا أن شريف دلاور الخبير الاقتصادى.. يرى ضرورة أن يعتمد الاقتصاد المصرى خلال الفترة المقبلة على الاقتصاد الحقيقى وهو ما يعنى شموله على المشروعات بكافة أحجامها والصناعية خاصة وبالتزامن مع الاهتمام بالنسبة الأساسية مما يدعم تنافسية الاقتصاد المصرى.. ولذلك فإن رفع الإنتاجية والجودة والابتكار ودعم المشروعات هى مسئولية مشتركة بين مراكز الأبحاث والصناعة والجامعات والحكومة بما يدعم تلك المفاهيم.. وفيما يخص رفع التصنيف الائتمانى لمصر فما هو إلا انعكاس لمدى نجاح البرنامج الإصلاحى الاقتصادى للحكومة بدءاً من تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016 والذى انتهى بارتفاع نمو الناتج المحلى الاجمالى وزيادة احتياطى النقد الأجنبى وفى المجمل التصنيف الأخير يجعل المستثمر يدرس خيار الاستثمار فى مصر فقط ومع زيادة الاستثمارات الأجنبية حتماً ستحدث زيادة فى الاستثمارات المحلية.

** تحسن ولكن**

تراجع في توقعات نمو الإقتصاد العالمي

و بحسب نشرة مؤسسة الاستثمار والتجارة الخارجية الألمانية

  فإن الإصلاحات الاقتصادية التى تنفذها مصر والمشرف عليها صندوق النقد الدولى والتى منها تعويم الجنيه ورفع الدعم الحكومى عن مصادر الطاقة وسلع أخرى بالفعل أسهمت فى خطوات أخرى فى حشد الأموال المحلية والأجنبية لتنفيذ كل هذه المشروعات الكبرى فى مجالات الطرق والنقل والطاقة على وجه الخصوص إلى جانب رفع احتياطى مصر من النقد الأجنبى لأكثر من 31 مليار دولار خلال العام الجارى وكذلك تقليص عجز الميزان التجارى الخارجى من 52 إلى 35 مليار دولار كذلك ارتفاع الصادرات غير النفطية بنسبة 10٪ مع نسبة انخفاض للواردات بلغت 14٪ ومن ثم مؤشرات أدت الى تحسن معدلات النمو أكثر من المتوقع، وحسنت من ملاءمة مصر وقدرتها للحصول على القروض وإصدار السندات كان فى مقدمتها قروض صندوق النقد الدولى..

وقد أشار   الدكتور ” صلاح الدين الدسوقى”-  رئيس المركز العربى للدراسات الادارية والتنمية  إلي  أن ليست الأهمية في أي تحسن ملاحظ واصلاحات حققها الاقتصاد المصرى.. ولكن الأهم كيفية التحكم بثمار تلك النجاحات وهذا التحسن وتبعاته واعادة توزيعها على الخدمات والاستثمارات ذات الأولوية للبلاد والمواطنين خاصة وأن التكلفة الأكبر للاصلاح الاقتصادى الضرورى وثماره يتحملها اصحاب الدخل المحدود وبالذات من يستقطع من دخولهم الضرائب والرسوم مباشرة ومع عدم نجاح أى حكومة منذ الثمانينيات فى القرن الماضى فى اعادة توزيع الدخول بشكل يقلص من فساد وامتيازات كبار المنتجين والتجار ورجال المال والأعمال والمتحالفين معهم من أصحاب السلطة فى أجهزة الدولة.. ولذلك فرغم التحسن فى المؤشرات الكلية للاقتصاد خاصة فيما يتعلق باستقرار سعر العملة وتحسن مردود قناة السويس والاكتشافات البترولية وغيرها وانتعاش السياحة.. إلا أنه و بحسب ” الدكتور صلاح “تحسن رغم أهميته لم يحل الأزمة الاقتصادية العميقة التى تعانى منها مصر فى مجالات أبرزها تدنى الدخول وارتفاع الأسعار وتردى مستوى معيشة معظم الفئات الاجتماعية.. لذلك وكما يرى بعض الخبراء يتبين فشل نسبياً في  السياسات الاقتصادية المتبعة حالياً فى تنفيذ برامج التدريب المهنى وتقديم القروض الصغيرة والرعاية المكثفة لتعميم تجربة المشاريع المتوسطة والصغيرة وذلك رغم التأكيد الدائم من قبل المسئولين على دعمها وتقديم كل التسهيلات، ولكن دون التقدير الجاد لأهمية ذلك فى النهوض باقتصاد متوازن متعدد الموارد دون خلل أو تشوهات هيكلية قد توقعه فى ازمات من حين لآخر وهو ما يستلزم بشكل عام إعادة توجيه البوصلة لتلك السياسات وبشكل يسير جنباً إلى جنب مع تحسين أداء الإدارات الحكومية المسئولة عن الموافقات والتراخيص إلى جانب خلق تكافؤ للفرص حقيقى بين المنتجين وتحسين ظروف المنافسة فى السوق بشكل يساعد على تحسين مستوى الدخل وتوفير السلع بنوعية جيدة وأسعار منافسة.

 

بقلم/ بسمة سامي رحال

تحليلات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *