loading

أصبح الطلب على الطاقة في العالم ينمو بسرعة، بسبب الانفجار السكاني والتقدم التكنولوجي، لذلك من المهم للبشرية أن تتوجه لمصدر طاقة يمكن الاعتماد عليه وفقًا لهاتين الميزتين، فعّال من حيث التكلفة ومصدر دائم للطاقة المتجددة، للطلب المتزايد على الطاقة في المستقبل

تعتبر الطاقة الشمسية من مصادر الطاقة المتجددة، وهي مصدر واعد لحل المشاكل التي تتعلق بأزمة الطاقة مستقبلًا ، وعلي الرغم من ذلك إلا أن في الوقت الحالي استخدامات الطاقة الشمسية محدودة للغاية، ففي الولايات المتحدة مثلًا، لا تتجاوز خمسة أعشار واحد في المائة من الطاقة المستهلكة. لكن تكنولوجيا الطاقة الشمسية ذاهبة إلى التحسن، والتكلفة المصاحبة لإنتاجها مستمرة في الانخفاض .

هذا وقد أظهر تقرير صادر في عام 2017 من وكالة الطاقة الدولية، أن الطاقة الشمسية أصبحت المصدر الأسرع لتوليد الطاقة في العالم – ولأول مرة يتفوق فيها نمو الطاقة الشمسية على كل أنواع المصادر الأخرى، لذا فإن حوجتنا لاستخدام الطاقة الشمسية ذاهبة إلى الازدياد

ونتيجة لإيمان دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية الطاقة الشمسية  فقد اعلنت امارة دبي في 2016 عزمها بناء محطة للطاقة الشمسية المركزة بقدرة انتاجية تصل الى الف ميغاوات بحلول سنة 2030، ستكون الاكبر في العالم، ضمن استراتيجيتها لزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة. واوضح الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي سعيد محمد الطاير، ان المشروع المزمع اقامته ضمن “مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية”، يتضمن مرحلة اولى بقدرة 200 ميغاوات يتوقع انجازها بحلول  ابريل 2021، على ان ترتفع الى ألف ميغاوات بحلول 2030

وفي 13 يناير 2018 واعتمد حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، عدداً من المشاريع في مجالات الكهرباء والطاقة المستدامة ستنفذها “هيئة كهرباء ومياه دبي” خلال العام الجاري 2018؛ وبلغت القيمة الإجمالية لهذه المشاريع 26.417 مليار درهم (7.23 مليار دولار تقريباً)، بحسب وكالة أنباء الإمارات .

وتتضمن ميزانية “هيئة كهرباء ومياه دبي” استثمارات في مصادر الطاقة التقليدية، وغير التقليدية، والتقنيات المتقدمة .

هذا وقد وقّعت هيئة كهرباء ومياه دبي “ديوا”، السبت 3 نوفمبر 2018 ،  اتفاقًا يقضي بزيادة مشتريات “ديوا” من الطاقة الشمسية، من التحالف الذي تقوده شركة “أكوا باور” السعودية للمرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية

ووفقًا لبيان نقله الموقع الإلكتروني للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ، وبناء على الاتفاق الجديد، سترتفع الاستثمارات الإجمالية لمشروع مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية إلى 16 مليار درهم (4.36 مليار دولار)، بدلًا من 3.9 مليار دولار، قبل اتفاق زيادة الطاقة الإنتاجية  للمشروع .

والمشروع جزء من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية الذي يهدف إلى توليد ألف ميجاوات بحلول 2020 وخمسة آلاف ميجاوات بحلول 2030

وتسعى الحكومة الإماراتية  إلى استخدام مزرعة الطاقة الشمسية وموارد أخرى للطاقة من أجل زيادة حصة الطاقة النظيفة في إنتاج دبي من الطاقة لتصل إلى 7% بحلول 2020، و25 % بحلول 2030، و75 % بحلول 2050.

هذا وقد قال سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، في حواره لجريدة «البيان الإماراتية »، إن استثمارات دبي في الطاقة الشمسية حالياً، تجاوزت 20 مليار درهم، وسوف تصل إلى 50 مليار درهم بحلول عام 2030، لافتاً إلى أن استثمارات الهيئة في قطاع الطاقة تبلغ أكثر من 81 مليار درهم على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والمياه في الإمارة، كما تعمل الهيئة على إنتاج المزيد من الطاقة النظيفة .

ولفت ” الطاير ”  إلى أنه تم إطلاق «صندوق دبي الأخضر»، بقيمة 100 مليار درهم، لتوفير حلول تمويلية مبتكرة للمشروعات الخضراء، وضمن جهودنا لتنويع مصادر الطاقة، نعمل على تنفيذ محطة لتوليد الكهرباء في منطقة حتا، بتقنية الطاقة المائية المخزنة، بقدرة تصل إلى 250 ميغاوات، وتعد الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي، ودراسة إنشاء جزيرة لتخزين الطاقة في الخليج العربي، بتقنية الضخ والتخزين لمياه البحر، لتوليد 400 ميغاوات من الكهرباء، مع سعة تخزينية تصل إلى 2500 ميغاوات/‏ ساعة، كما نعمل على تنفيذ مبنى الهيئة الرئيس الجديد، الذي يحمل اسم «مبنى الشراع»، وسيكون أطول وأكبر وأذكى مبنى حكومي صفري الطاقة في العالم، وسيكون معلماً من معالم الاستدامة، ليس في دبي أو دولة الإمارات فحسب، وإنما على مستوى العالم .

وفي نفس السياق قال وزير التغير المناخي والبيئة الإماراتي، ثاني بن أحمد الزيودي، إن “العام الماضي 2017 شهد تحقيق عدد من الإنجازات التي ساهمت في خفض تكلفة إنتاج الطاقة وزيادة فعاليتها عبر المصادر المتجددة، حيث سجلت انخفاضاً بلغ 62 %، خلال السنوات التسع الماضية ، بحسب وكالة أنباء الإمارات “

وأضاف الوير أنه “يُتوقع أن يصل مستوى انخفاض التكلفة العالمية إلى أقل من سعر استخدام الفحم، خلال السنوات العشر المقبلة، ما يدعو إلى التفاؤل بمستقبل هذا النوع من الطاقة، وقدرته على التوسع خلال السنوات المقبلة .

وأشار الزيودي إلى أن منطقة الخليج، وعلى الرغم من تصنيفها كأحد أكبر مناطق الاقتصاد النفطي على مستوى العالم، إلا أنها، وعبر مجموعة من المشاريع، التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، سجلت المساهمة الأهم في خفض تكلفة إنتاج الطاقة، عبر استخدام الخلايا الشمسية

ويجدر الإشارة إلي أن   دولة الإمارات  قد أقرت زيادة النسبة المستهدف تحقيقها من الطاقة عبر المصادر المتجددة، من 24 % من إجمالي الطاقة المنتجة، إلى 27 %، بحلول عام 2021 .

واعتمدت الحكومة استراتيجية الإمارات للطاقة للعام 2050، والتي تستهدف زيادة نسبة الطاقة النظيفة إلى 50 %، منها 44 % عبر المصادر المتجددة؛ وذلك ضمن توجهاتها لتحقيق مبدأ الاستدامة على مستوى القطاعات كافة، وخصوصا قطاع الطاقة .

هذا وقد جاء في تقرير  لشركة بريتش بتروليوم- وهي شركة بريطانية ” حول نمو الطاقة الشمسية :-  حصلت الطاقة الشمسية على حصة الأسد حيث بلغت  نسبة النمو في قطاع الطاقة الشمسية حوالي 66.4%  في الفترة من 2010 وحتي 2015  .   كما ذكر التقرير أنه علي الرغم من  كل هذا النمو “الخارق” والنسبة المئوية الهائلة، لم تشكل الطاقة الشمسية أكثر من 0.4 % من مجمل الطاقة التي استهلكتها البشرية بين عامي 2010 و2015 .

وإن تفحصنا بدقة كل الأرقام المتعلقة بالطاقة البديلة أو المتجددة، لرأينا أن نسبة نمو طاقة الرياح بلغت 146%  إلا أن إسهامها في الاستهلاك لم يتجاوز 1.4%، ونسبة النمو في الطاقة الكهرومائية وصلت إلى 14%  إلا أن إسهامها في الاستهلاك العالمي للطاقة بلغ   6.8 % فقط، ملخص القول إن إسهام الطاقة البديلة في الاستهلاك العالمي لهذه الفترة، رغم الاستثمارات الهائلة، لم يتخطي  نسبة 10%، وبقيت الطاقة النفطية سيدة الموقف من حيث الاستهلاك العالمي، حيث ظلت محافظة على نسبتها التي بلغت نحو 90 % .

و لو قارنا أرقام شركة بريتش بتروليوم بأرقام الأمم المتحدة عن نمو السكان فقط، لصار بإمكاننا التوصل إلى نتيجة مؤكدة : أن مسألة استغناء العالم عن الطاقة النفطية  “الفحم والغاز والنفط” صعبة المنال،حيث  تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن سكان الأرض التحق بهم أكثر من 80 مليون نسمة في كل سنة من السنين الخمس للفترة 2010 ـــ 2015 . وهناك سيناريو وضعه مختصون في علم السكان التابعون للأمم المتحدة يقول ”  إن تعداد سكان الأرض قد يصل إلى نحو 11 مليارا في عام 2100. وهناك سيناريو آخر يقول إن عددهم قد يبلغ 16 مليارا في عام 2100، وإن علمنا أن سكان الأرض اليوم يبلغ عددهم 7.5 مليار لأصبحّ واضحاً لدينا كم سيحتاج العالم من طاقة في نحو 100 عام من الآن .

وكل هذه الأرقام و التحول الاقتصادي والرؤية والكفاءة الإنتاجية تتطلب التحول في مجال الطاقة من النفط إلى الطاقة الشمسية لإنخفاض تكلفتها وعظمة فائدتها ، لذلك يجب التحول في إنتاج الطاقة الكهربائية من البترول إلى الشمس لتوفير ما يمكن من براميل النفط قبل فوات الأوان. حيث سيوفر استخدام الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء للمنازل والمصانع الوظائف والأموال والمحافظة على بيئة خالية من التلوث النفطي.

 

بقلم/بسمة سامي رحال

أبحاث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *