loading

 

 اتجاه شركات عالمية   لمضاعفة استثماراتها في الطاقة المتجددة

   وكالة الطاقة الدولية ..  70 % نسبة ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء  بحلول عام 2040

الدول المنتجة للكهرباء بطاقة الرياح

  يتزايد الوعي العالمي بقضايا التلوث البيئي، ويتصاعد معه الإدراك بضرورة زيادة الاعتماد  سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو الدول  على مصادر الطاقة المتجددة، والابتعاد عن الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز، تقوم السعودية بإعداد خطط متكاملة للوصول إلى إمكاناتها الحقيقية في هذا المجال.

كما ان استهلاك الطاقة العالمي يشهد “تحولا عميقا” نحو آسيا مع تسارع نمو الاستهلاك في هذه المنطقة على خلفية زيادة سكانها بنحو 1.7 مليار نسمة خلال السنوات العشرين المقبلة. هذا ما ذكرته وكالة الطاقة الدولية في تقريرها السنوي  الصادر نهاية شهر نوفمبر الماضي .

وبحسب  تقديرات الوكالة  فإنه إذا تم التطبيق الكامل للخطط الحالية لكفاءة استهلاك الطاقة الوطنية لدول آسيا سيزيد الطلب العالمي الأولي على الطاقة بأكثر من 25% بحلول 2040 ويمكن أن يقفز بأكثر من 50% إذا فشلت الحكومات في الوفاء بتعهداتها بشأن تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

ويتوقع التقرير الدولي زيادة الطلب على الطاقة في الهند بأكثر من الضعف بحلول 2040 لتصبح أكبر قاطرة لنمو الطلب العالمي على الطاقة. كما يتوقع التقرير الذي جاء  تحت عنوان “النظرة المستقبلية للطاقة في العالم” نموا قويا للطلب على الطاقة في الصين وإن كان بوتيرة أبطأ من وتيرة نموه خلال العقدين السابقين. في الوقت نفسه من المتوقع استقرار الطلب على الطاقة في أمريكا وتراجعه في اليابان والاتحاد الأوروبي. وان التحول العميق في استهلاك الطاقة نحو آسيا سيظهر في كل قطاعات الوقود والتكنولوجيا وكذلك الاستثمارات في مجال الطاقة   وحذرت الوكالة في رؤيتها البديلة من أنه إذا لم تتغير السياسات العالمية الحالية في مجال الطاقة سيواجه العالم “صعوبات متزايدة في كل جوانب أمن الطاقة .

ــ     حصة الطاقة المتجددة من السوق العالمية بلغت 12.4 %  في 5 أعوام:

  أظهر التقرير السنوي لوكالة الطاقة الدولية، استمرار نمو حصة الطاقة المتجددة من إجمالي استهلاك الطاقة في العالم، مع توقع نمو الحصة بنسبة 20 % تقريبا خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى 12.4 % من إجمالي استهلاك الطاقة في العالم. وإن المصادر المتجددة ستسجل أسرع نوع لها في قطاع الكهرباء، حيث ستوفر نحو30 % من إجمالي الطلب على الكهرباء بحلول 2023 مقابل 24% عام 2017.

ووفقا لـ”الألمانية”، فإن خلال السنوات الخمس المقبلة من المتوقع أن تمثل المصادر المتجددة أكثر من 70% من إجمالي النمو في إنتاج الكهرباء، بفضل تطور تكنولوجيا الخلايا الشمسية وطاقة الرياح ومحطات الطاقة المائية والطاقة الحيوية في الوقت نفسه ظلت المحطات المائية أكبر مصدر للطاقة المتجددة في العالم، حيث ستوفر نحو 16 % من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء بحلول 2023، ثم طاقة الرياح التي  توفر 6 % من الطلب والطاقة الشمسية توفر 4 % ثم الطاقة الحيوية 3 %من إجمالي الطلب على الكهرباء في العالم.

ــ العالم العربي بحاجة إلى 227 ألف ميجاواط بحلول 2035

   ــ الملتقى العربي الألماني التاسع للطاقة في القاهرة، أكتوبر 2018 :

  الطلب على الطاقة الكهربائية في العالم العربي يشهد تزايدا كبيرا، ما يستدعي ضخ استثمارات كبيرة في مجال تعزيز قدرة الدول العربية على توليد الكهرباء، و أن العالم العربي بحاجة إلى توليد طاقة إضافية تبلغ 227 ألف ميجا واط بحلول 2035  هذا ما أكده  محمد سعيد، رئيس اتحاد الغرف العربية  في كلمته خلال الملتقى العربي الألماني التاسع للطاقة، والذي كان في القاهرة، في شهر اكتوبر 2018 و التحديات التي يواجهها العالم تستدعي البحث عن حلول بديلة لمصادر النفط الخام، وهناك كثيرا من البدائل مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لكنها تتطلب ضخ استثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة والبديلة. لان معدل الطلب العربي على الكهرباء ينمو بنحو 5 إلى 8 % سنوياً وهو ثلاثة أضعاف المعدل العالمي.

وهناك تحركات من جميع الدول العربية لإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء بهدف تقليل حجم الاستثمار في قطاع توليد الطاقة الكهربائية نتيجة لتقليل الاحتياطي في محطات التوليد الكهربائية لكل دولة.

بدوره، قال بيتر رامزاور رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية “إن الجانب الألماني يسعى إلى التعاون والشراكة مع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، لأن هناك حاجة إلى التوسع في إنشاء الشبكات الكهربائية مع ارتفاع معدلات الزيادة السكانية، كما أن تنوع مصادر الطاقة أصبح أولوية قصوى”.  ولفت إلى أنه جاء إلى الملتقي على رأس وفد من 80 شركة ألمانية وأعضاء في البرلمان من أجل تحقيق هدف أساسي هو التعاون مع الدول المنتجة للطاقة لتقليل استخدام الطاقة المولدة من الفحم والطاقة النووية والتركيز على رفع كفاءة الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة.

وقال  أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن مصر لا تغطى احتياجاتها من الكهرباء والغاز فقط، لكن أصبحت قادرة على تغطية احتياجات الصناعات الجديدة والتنمية، بل والتصدير مرة أخرى، وأن تصبح مركزاً إقليمياً للكهرباء والغاز لشرق البحر الأبيض. خاصة بعد ترسيم مصر حدودها في البحر الأبيض مع اليونان وقبرص، وبعد اكتشاف حقل ظهر وحقول أخرى جديدة تنتج الآن ستة مليارات متر مكعب من الغاز من احتياطي 36.8 تريليون متر مكعب بخلاف 30 ترليونا من حقل ظهر

ــ خبراء دوليون:  روسيا والسعودية ربما تكونا المفاجأة المتوقعة في مجال توليد الطاقة من الرياح :

وبحسب عدد من الخبراء الدوليين، فإن السعودية ستكون مفاجأة الأسواق في مجال الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة وعلى الرغم من عدم إنكار الخبراء فاعلية الوقود الأحفوري في توليد الطاقة، إلا أنه إضافة إلى تلويثه للبيئة، يتعرض إلى النضوب على المدى الطويل، وهو ما يدفع إلى مساع دولية حتى بين الدول الغنية بالوقود الأحفوري، للتحول إلى الطاقة المتجددة وتطوير الطاقة النظيفة، من أجل التصدي بفاعلية لتغيير المناخ وآثاره المدمرة على البيئة والإنسان وفي هذا الإطار تتسابق خمسة مصادر للطاقة النظيفة على احتلال مركز الصدارة في هذا السباق الكوني، حيث إن الطاقة النووية والشمسية والبيولوجية والهيدروكهربائية وطاقة الرياح جميعها مصادر لطاقة نظيفة، تلعب وستلعب دورا متزايدا في المستقبل، لتوفير احتياجات المجتمعات والتنمية الاقتصادية من الطاقة

وإذ كان الاختيار بين مصادر الطاقة الخمس محل جدل بين خبراء، فإن السنوات الأخيرة كشفت عن مزيد من التأييد والانحياز إلى خيار طاقة الرياح والطاقة الشمسية على حساب المصادر الأخرى .

فالمخاطر المحيطة بالمفاعلات النووية، وتكلفتها المرتفعة، والمشاكل المتعلقة بالتخلص من النفايات النووية، جميعها عوامل تضعف في كثير من الأحيان خيار اللجوء للطاقة النووية كخيار أمثل لحل مشاكل الطاقة، كما أن التعويل على الطاقة الهيدروكهربائية وهي المتولدة من سدود الأنهار مرتبط بالطبيعة الجغرافية، إذ لا يمكن إنتاجها في البلدان الصحراوية التي لا توجد فيها أنهار، ويظل خيار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الخيارين المثلين، إذ يلاحظ أن السنوات الأخيرة شهدت مزيدا من الإقبال على خيار طاقة الرياح للعديد من الأسباب أهمها :

ـ  انخفاض تكلفة التوربينات المولدة للطاقة.

ـ مزارع الرياح يمكنها العمل دون الحاجة إلى سطوع الشمس.

ـ    قابلية هذه  المزارع  للتشييد سواء في المسطحات المائية أو اليابسة وهذا التحول بزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة سيعالج الطلب المتزايد على الكهرباء في جميع أنحاء العالم.

ووفقا للبيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، سيزداد الطلب العالمي على الكهرباء بنسبة 70 % بحلول عام 2040، بسبب الاقتصادات الناشئة في الهند والصين وإفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، وحتى الآن لا يحصل أكثر من 17 % من سكان العالم على الكهرباء، بينما يستخدم أغلبية السكان مصادر تقليدية لأغراض التدفئة والإضاءة.

وتشير التقديرات الدولية إلى أن سوق طاقة الرياح وحتى عام 2022 سيبقى عند المستوى الذي حققه العام الماضي، بسبب الانخفاض المتوقع في ألمانيا والمملكة المتحدة والهند، وسيعوض هذا الانخفاض بزيادة الإنتاجية في أمريكا الشمالية والشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، وستحافظ الصين على ريادتها للأسواق الدولية.

ويعلق الباحث في مجال الطاقة ميتشل أندرو قائلا : ” ربما كان هذا هو المشهد في صورته العامة، ولكن هناك مفاجآت متوقعة”.

وحول تلك المفاجآت يؤكد  أن روسيا والسعودية ربما تكونا المفاجأة المتوقعة في مجال توليد الطاقة من الرياح، إذ من الواضح أن هناك خططا متكاملة في البلدين للوصول إلى إمكانيتهما الحقيقية في هذا المجال، وربما تكون السعودية في بداية الطريق حيث إن القدرات المالية، ورغبة الشركات العالمية في هذا المجال بالوصول إلى الأسواق السعودية، سيفتح آفاقا جديدا في تلك الصناعة.

ويقول “رؤية 2030 للمملكة تشير إلى أنها تستهدف تحقيق 9.5 جيجاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بحلول عام 2023، لخفض اعتماد المملكة على النفط، وخلق مزيد من التنوع الاقتصادي”.

ويضيف   موقع بلومبرج الاقتصادي الشهير كان قد أشار في تقرير له في بداية هذا العام إلى أن السعودية قد رصدت ما يراوح بين 5 مليارات و7 مليارات دولار أمريكي لمشاريع الطاقة المتجددة، والمخطط إنتاج 800 ميجاواط من الطاقة من مزارع الرياح هذا العام”. كما أن السعودية ربما تكون في بداية الطريق، حيث تسير مع الاتجاه العالمي، وهذا قد يعزز من موقعها في ظل جاذبيتها الاقتصادية للشركات الكبرى.

من جهتها، تؤكد الدكتورة اليسون جوفرن أستاذة اقتصادات الطاقة أن طاقة الرياح هيمنت على الجزء الأكبر من الاستثمارات في الطاقة المتجددة في السنوات الماضية، حيث بلغت استثماراتها 104.3 مليار العام الماضي، أي ما يعادل 47 % من إجمالي الاستثمارات في الطاقة المتجددة التي بلغت 216.1 مليار دولار، مبينة أن استثمارات مزارع الرياح على اليابسة في العام الماضي بلغت نحو 83 مليار، أما مزارع الرياح البحرية فقد بلغت القيمة الإجمالية للاستثمار فيها نحو 21.3 مليار دولار.

وتشير إلى أن جزءا من الزيادة الاستثمارية يعود إلى تنامي الوعي العالمي بأهمية البيئة النظيفة، لكن جزءا آخر ملحوظا يعود إلى التطور التكنولوجي في توربينات توليد الكهرباء من طاقة الرياح، وانخفاض تكلفتها، حيث إن الصين بمفردهها قامت عام 2017 بإنشاء 13 مزرعة رياح.

وفي العام الماضي حافظت الصين على موقعها كأكبر سوق لطاقة الرياح منذ عام 2009، والعام الماضي زاد إنتاج الطاقة المتولد من مزارع الرياح في الصين بنحو 26 % مقارنة بعام 2016، بحيث باتت الطاقة المولدة من مزارع الرياح الصينية تسهم حاليا بـ4.75 % من إجمالي توليد الطاقة في الصين.

بدوره يقول المهندس ألن دينكن الاستشاري السابق في المجلس العالمي لطاقة الرياح ” القارة الآسيوية تقود العالم في مجال إنشاء مزارع توليد الطاقة من الرياح، تليها أوروبا وأمريكا الشمالية في المرتبة الثالثة، وكان هذا هو الوضع في العام الماضي، وهو على ما عليه منذ عام 2010، ومعظم الدول التي أنشأت مزارع الرياح تقع خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وبنهاية عام 2017 كانت هناك 30 دولة قامت بتوليد 1000 ميجاواط، 18 في أوروبا إضافة إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والولايات المتحدة وكندا والمكسيك وثلاث دول في أمريكا الجنوبية وهي البرازيل وشيلي وأورجواي، وفي إفريقيا جنوب إفريقيا، وخلال هذا العام متوقع أن تتجاوز الصين حدود 200 ألف ميجاواط”.

ــ  شركات النفط العالمية تضاعف الإنفاق في الاستثمارات المخصصة  “للطاقات الجديدة “:

طالب تقرير لشركة “جي بي مورجان” الدولية شركات النفط العالمية بمضاعفة الإنفاق والاستثمارات التي تخصصها حاليا “للطاقات الجديدة”، قبل حلول نهاية العقد الحالي، بهدف تلبية الأهداف المناخية الرئيسة، في الوقت الذي بدأت فيه الكثير من الشركات العالمية بالفعل زيادة استثماراتها في القطاع الواعد. وقال التقرير الدولي إن صناعة الوقود الأحفوري تواجه تحديات مستقبلية واسعة، ويجب العمل حثيثا على التقليل إلى حد كبير من الانبعاثات.

وأشار التقرير إلى أهمية أن تعمل شركات النفط على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات إلى جانب حماية محافظها الاستثمارية والمالية من الانخفاضات المستقبلية في الطلب على النفط من خلال زيادة ميزانيات الإنفاق الرأسمالي على الطاقة المتجددة.و أنه إذا قامت الشركات بمضاعفة ما تخصصه للوقود النظيف بحلول عام 2020، فإنه سيظل بحاجة إلى مضاعفة ذلك مرة أخرى في غضون خمس سنوات أو المخاطرة بفقدان المصداقية في المناقشات حول التغير المناخي.

إلى ذلك، قال روبرت شتيهرير مدير “معهد فيينا الدولي لدراسات الطاقة”، إن الارتفاعات القياسية فى الأسعار، خاصة مع اقتراب سعر البرميل من مستوى 80 دولارا، تجدد مخاوف وقلق المستهلكين من فاتورة استهلاك الطاقة، وبالتالي فإن هذا الأمر يبطئ معدلات النمو الاقتصادي فى أكثر الاقتصاديات ضخامة ونموا. وأشار شتيهرير إلى أن عودة الأسعار إلى مستوى ما بين 70 و80 دولارا سيكون مجزيا ومناسبا للمنتجين والمستهلكين على السواء، وداعما للنمو الاقتصادي ومن ثم يجيء دور المنتجين فى تعزيز الإمدادات خلال الاجتماعات المقبلة بين “أوبك” والمستقلين لضمان توازن واستقرار السوق النفطية.

من جانبه، أوضح جون هال مدير شركة “ألفا إنرجي” الدولية للطاقة، أن زيادة الإمدادات هي محور مباحثات وزراء الطاقة في السعودية والولايات المتحدة وروسيا ، خاصة فى ضوء مخاوف حقيقية على المعروض

من ناحيته، يقول أندرو جروس مدير قطاع آسيا فى شركة “إم إم إيه سي” للطاقة، إن تحالف المنتجين في “أوبك” وخارجها وفر آلية قوية للتدخل في السوق خلال فترة الأزمات، وهي الآلية التي نجحت في مواجهة طفرة النفط الصخري الأمريكي في 2016، عبر خفض الإنتاج، وهي تتجه الآن إلى مسار مختلف بزيادة الإنتاج لتعويض أزمات نقص المعروض.حيث خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2019 مشيرة إلى مخاطر اقتصادية.

 كتبت ـ فاطيمة طيبي 

 

 

 

دراسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *